أسباب النزول في الملكوت الأعلى

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله أحاط بكل شيء خبرا، وجعل لكل شيء قدرا، وأسبغ على الخلائق من حفظه سترا،

أحمده سبحانه وتعالي وأشكره وأتوب إليه وأستغفره،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله،

أرسله إلى الناس كافة عذرا ونذرا، صلى الله وسلم وبارك عليه،

وعلى آله وصحبه، أخلد الله لهم ذكرا وأعظم لهم أجرا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين

أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، ولكن هل في الجنة مراكب؟

نعم نحن في هذا الزمان نحب أن نركب السيارات الفاخرة وترى الواحد منا يركب الدين تلو الدين حتى يشتري سيارة ثم تراه في الغد يسوق السيارة إلى الورش الصناعية، أو تسوقه حمانا الله وإياكم إلى الحوادث والأخطار، وهكذا نعيم الدنيا مشوب بالشقاء.

 

وليس له صفاء وليس له بقاءن أما نعيم الآخرة فاستمع إلى هذا الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ فقال صلى الله عليه وسلم ” إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تحمل على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت إلا كان ” ثم جاء آخر فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم بجواب يعم جميع المركوبات فقال إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ” رواه الترمذي، وأما سماعهم وطربهم ” فهم في روضة يحبرون” ليس كغناء الدنيا ومعازفها المحرمة، فمن سماعهم غناء الحور العين ، يغنين بأجمل الأصوات ومن سماعهم أن الريح إذا هبت في الجنة هزت غصون الأشجار، وحركت أوراقها فتُسمع لها أصوات لم تسمع الخلائق مثلها فإياك أن تحرم هذا السماع بسماع الحرام.

 

فعليكم بتعظيم شعائر الله، فإن من تعظيم شعائر الله عز وجل في العهد النبوي الشريف وفي عهد الصحابة الكرام، قيل أنه كان أحدهم يجد الضبي في ظل شجرة فلا يبعده ليستظل بظلها أبدا، وحرم مكة معروف أيضا وحدوده معلومة، فلا يحل للمحل ولا المحرم أن يصيد في الحرمين، وخارج الحرمين من أحرم بعمرة وقال لبيك اللهم لبيك عمرة فكأنما دخل في الصلاة، فكل لهو أو لعب أو باطل يفسد عليه حجة وعمرته، والصيد في الغالب مما يتلهى به، وإلى الآن يأتونه للهو، فإذا اشتغل بحيوان يصيده ويذبحه ويأكله فإنه ينقطع عن ذكر الله، وعن العبادة التي دخل فيها، والله أكبر، فالمصلي لا يأكل طعاما ولا يشرب ماء، ولا يصح هذا، وكذلك من أحرم بالحج أو العمرة لا يصيد ووجوب التعاون فهو فريضة بين المؤمنين أولياء الله، فيتعاونون على البر والتقوى وجوبا.

 

فإن لم يتعاونوا كما هم اليوم فقد تركوا واجبا وسيؤاخذون به، وحرمة التعاون على الإثم والعدوان فإن تعاون اثنان أو ثلاثة أو أهل قرية على إثم يفعلونه أو اعتداء يقومون به فذلك تعاون على إثم ومحرم، فهذا النداء اشتمل على هذه كلها، وإليكم النداء، فلنتغنى به علنا نحفظه أولا، وقيل أن سبب نزول قوله تعالى ” يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام” وهذه بالذات نزلت لما تم الصلح بين رسول الله صلي الله عليه وسلم والمؤمنين من جهة وبين عمرو بن سهيل ممثل قريش وقريش من جهة، وكانت الحديبية سنة ست من الهجرة فنبه الله تعالي عباده المؤمنين على أنهم لا يحملنهم بغض الآخرين أن يعتدوا عليهم، بل يجب أن يوفوا بالصلح إلى نهاية عشر سنوات، ولا أحد يف بالعهود سوى المؤمنين لأن الله عز وجل يربيهم، وكان قد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

بألف وأربعمائة مؤمن يلبون بالعمرة، وفي حدود الحرم قالت لهم قريش لن تدخلوا، وشهروا السلاح، وتمت مصالحة، ورجعوا بلا عمرة على أن يقضوها في العام المقبل، ونحروا إبلهم وأنعامهم وعادوا، وكان مدة الصلح عشر سنوات، ولكن نقضها المشركون، فهزمهم الله وسلط عليهم رسوله، وفي السنة الثانية بعد الصلح دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وفي تحريم استحلال شعائر الله، قيل هو الذي لما يطبع الكتاب ويصبح عند رأسه كل ليلة يسمع نداء، وليس أحد من الناس أسعد من مؤمن يسمع كل ليلة نداء الله من السماء، فهو يناديه بعنوان إيمانه ليحثه على خير يفعله، أو ينهاه عن شر يجتنبه، وليس هناك إسعاد أكبر من هذا الإسعاد، ويا أصحاب الفنادق في العالم الإسلامي اجعلوا هذا الكتاب في الفنادق، وترجموه إلى اللغات الحية، فلا ينام النزيل حتى يفتح الكتاب.

 

وهذا ليس جديدا، فالمسيحيون يضعون الإنجيل عند رءوس النائمين في الفنادق، فلنضع نحن هذا، فنحن أولى بالدعوة إلى الحق منهم، وهم يدعون إلى الكفر والباطل، ولا نضع القرآن يمسه كافر نجس، ولكن النداءات هذه مسموح بها، فهي ليست القرآن الكريم، وإنما هي تسعون آية أو ما يقاربها ولا بد أن نضعها نحن في بيوتنا، ونسمع ما ينادينا ربنا من أجله من أجل أن نكمل ونسعد لا أقل ولا أكثر، ومن أجل أن نتهيأ للسماع والنزول في الملكوت الأعلى مع مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا ولكنهم غفلونا وغيبونا وأماتونا وطردونا ووأرادوا أن نخلد في جنهم، وهذه أيدي الصليبية الكافرة والمجوسية الملعونة واليهودية الخبيثة، فلنفق

مما نحن فيه.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

إياك أن تأتي يوم القيامة مفلسا

500 107   بقلم / محمـــد الدكـــروري الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا …