أكرم الناس وأفضلهم عند الله

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان ونهانا عن الفجور والفسوق والعصيان،

وأشهد أن لا إله إلا الله الكريم المنان وأشهد أن سيدنا محمدا النبي المصطفى العدنان

اللهم صل وسلم عليه صلاة دائمة تشفع لصاحبها يوم العرض على الملك الديان

وبعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن التقوى، والتقوى سبب للإكرام عند الله تعالى،

فأكرم الناس وأفضل الناس، وخير الناس عند الله أتقاهم التقي النقي، والتقوى سبب للفوز والفلاح، وإنها سبب للنجاة يوم القيامة من عذاب الله، وإنها سبب لقبول الأعمال، والتقوى طريق لميراث الجنة، وإنها سبب في دخولهم الجنة وذلك لأن الجنة أعدّت لهم، وإن التقوى سبب لعدم الخوف والحزن وعدم المساس بالسوء يوم القيامة، وإنهم يحشرون يوم القيامة وفدا إليه، والوفد هم القادمون ركبانا، وهو خير موفود، وإن الجنة تقرّب لهم.

 

فيا أيها الإخوة الكرام، علي الإنسان في حياته الدنيا إن يتبع هدى ربه حيث يقول تعالي ” فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي ” لا يضل عقله ولا تشقى نفسه، قال تعالى ” فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ” والإنسان في حياته الدنيا إن لم يتبع معرضا لما لا يحصى من المخاطر والمنزلقات فالحياة الدنيا خضرة نضرة، سمها في دسمه، فيها منزلقات ومتاهات، مالها يغري، ويردي، ويشقي، نسائها حبائل الشيطان، الأهل والولد مشغلة مجبنة مبخلة، الشهوات فيها مستعرة وخصوصا الآن بأبهى حللها، والفتن فيها يقظة في أجمل أثوابها، ولكن كيف يتقي الإنسان الضياع في تلك المتاهات والضلالات والشبهات ؟ وكيف يتقي الإنسان الانجذاب إلى هذه الفتن المهلكات ؟ وكيف يتقي الإنسان خطر الانغماس في تلك الشهوات ؟ وكيف يتقي الإنسان حرارةَ المزاحمة على جمع الدرهم والثروات ؟

 

وكيف يتقي الإنسان أن ينخرط في موجة النفاق العام التي عمت الأرض، العالم كله ينافق لوحيد القرن في عدوانه على العالم الثالث، أوربا بأكملها تنافق، وهي ذات حضارة كما تعلمون ؟ وكيف يتقي الإنسان موجة النفاق العام التي عمت الأرض ؟ وكيف يتقي الإنسان شقاء الدنيا وشقاء الآخرة، فيا أيها الإخوة الكرام اعلموا أن الإنسان لن يتقي سخط جهة إلا إذا آمن بوجودها، وإلا إذا أيقن بما عندها من عطاء كبير أو حساب عسير، فما لم نؤمن بالله فلن نتقيه، حيث قال تعالى ” إن كنتم مؤمنين ” فمتى آمنت ؟ أيّ موضوع تتبعت وأي مجلس علم حضرت ؟ أي كتاب قرأت ؟ أي شريط سمعت ؟ هل كان طلب الإيمان هدفا واضحا مركزا ؟ فيا أيها الإخوة الكرام، حينما يبني الإنسان تصوراته عن الكون والحياة والإنسان وفق ما جاءه في البيان الإلهي، وحينما ينطلق في حركته اليومية.

 

وفق التشريع الرباني يكون قد أسس بنيانه على تقوى من الله، وأسس حياته برمج حياته شكل حياته في زواجه في حرفته في تربية أولاده وفق منهج الله، لذلك أيها الإخوة الكرام، من هي الجهة التي ينبغي أن تطاع ؟ ومن هي الجهة التي ينبغي أن تعبد من بين سائر الجهات ؟ إنها الجهة الخالقة، إنها الجهة الصانعة، إنه الله رب العالمين، الذي قال تعالى ” يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ” أي لعلكم تتقون شقاء الدنيا وشقاء الآخرة، فيا أيها الإخوة الكرام، الله عز وجل نحن في قبضته، مصيرنا بيده، صحتنا بيده، زواجنا بيده، رزقنا بيده، أعمالنا بيده، آخرتنا بيده، مَن هم أقوى منا بيده، مَن هم أضعف منا بيده، مَن حولنا بيده، الأمراض العضالة بيده، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، إذن دققوا في هذه الآية.

 

” أفغير الله تتقون ” أيعقل أن تتقي خطر إنسان وهو في قبضة الرحمن، وأيعقل أن تتقي جهة قوية، وتنسى الذي أمدها بالقوة ؟ وأيعقل أن تتقي جهة أرضية وتخشاها، وتنبطح أمامها، والله الذي خلقك كرمك ومنحك الحرية ؟ فيا أيها الإخوة الكرام، لكن ينبغي أن نتقي الله لا لأننا في قبضته، ولا لأن مصيرنا إليه، لكنه أهل للتقوى، قال تعالى ” هو أهل التقوي وأهل المغفرة ” فاللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، وحرّم على النار أجسادنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا ع

ذاب النار.

شارك مع اصدقائك

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

أشد القبائح لدى العقل والشرع

عدد المشاهدات 5371 140   بقلم / محمـــد الدكـــروري الحمد لله رب العالمين المحمود على …