أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على إمتنانه
ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه،
وصلي اللهم عليه وعلى آله وخلانه،
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية
كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أصول الإيمان وأعمال القلوب والعبادات
ونحوها من العلوم التي يحتاجها كل مسلم في أمر دينه، وأما الغرائب التي ليس لها ثمرة عملية كبيرة،
فلا يحسن التشاغل بالسؤال عنها، وخصوصا من قبل المبتدئين في طلب العلم، حيث قال الإمام ابن عابدين يكره الجدل في أن لقمان وذا القرنين وذا الكفل أنبياء أم لا، وينبغي أن لا يسأل الإنسان عما لا حاجة إليه كأن يقول كيف هبط جبريل وعلى أي صورة رآه النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم وحين رآه على صورة البشر هل بقي ملكا أم لا؟
وأين الجنة والنار ومتى الساعة ونزول عيسى؟ وإسماعيل أفضل أم إسحاق وأيهما الذبيح؟ وفاطمة أفضل من عائشة أم لا؟ وأبوا النبي صلي الله عليه وسلم كانا على أي دين؟ إلى غير ذلك مما لا تجب معرفته ولم يرد التكليف به، وإن الذي يسعنا قوله في هذه القضية الغيبية هو أن نشأة الخلق بعد البعث هي نشأة أخرى مختلفة عن النشأة الأولى في الدنيا، حيث قال شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك الإعادة يعيده بعد أن يبلى كله إلا عجب الذنب كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب، منه خلق ابن آدم ومنه يركب” وهو إذا أعاد الإنسان في النشأة الثانية لم تكن تلك النشأة مماثلة لهذه، فإن هذه كائنة فاسدة، وتلك كائنة لا فاسدة بل باقية دائمة، وليس لأهل الجنة فضلات فاسدة تخرج منهم، كما ثبت في الصحيح عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم.
أنه قال ” أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يبصقون ولا يتمخطون، وإنما هو رشح كرشح المسك ” والنشأة الثانية لا يكونون في بطن امرأة، ولا يغذون بدم، ولا يكون أحدهم نطفة رجل وامرأة ثم يصير علقة، بل ينشئون نشأة أخرى، وتكون المادة من التراب، كما قال ” منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ” وكما قال تعالى ” فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون” وكما قال تعالي ” والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا” وفي الحديث الشريف “إن الأرض تمطر مطرا كمني الرجال ينبتون في القبور كما ينبت النبات” وكما قال تعالى “كذلك الخروج” وكما قال تعالي ” كذلك النشور” وكما قال تعالي “كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون” فقول القائل يعيده على صفة ما كان وقت موته أو سمنه أو هزاله أو غير ذلك جهل منه.
فإن صفة تلك النشأة الثانية ليست مماثلة لصفة هذه النشأة حتى يقال إن الصفات هي المغيرة، إذ ليس هناك إستحالة ولا إستفراغ ولا إمتلاء ولا سمن ولا هزال وخصوصا أهل الجنة إذا دخلوها فإنهم يدخلونها على صورة أبيهم آدم عليه السلام، طول أحدهم ستون ذراعا كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، وروي أن عرضه سبعة أذرع، وهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يبصقون ولا يتمخطون، وأما أهل الجنة فلاريب في أنهم يدخلونها في أكمل صورة، فلا يمكن أن يكون في الجنة مبتور اليد أو الرجل، وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون،
أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء”
متفق عليه.















