إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه

فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد قد يظن بعض الناس أن إغتنام الوقت معناه العجلة في أداء المهام

ولو بلا إتقان، وهذا غير صحيح، فالإتقان هدف، والوقت أحد وسائله، فقد أمر الله تعالى الإنسان أن يروض جبلته التي جبل عليها فلا يتعجل، بل يتأمل ويتدبر قبل إتخاذا القرارات، فقال تعالى ” خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ” وأنكر الله على المتعجلين فقال تعالى ” وكان الإنسان عجولا ” ولقد كان من هدي النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم هو إحتواء المواقف التي يكون فيها الخلاف بين أفراد الأسرة.

 

سواء بين الزوجين، أو عندما تأتيه ابنته تشتكي من زوجها، أو عندما يشتكي الزوج من زوجته، فينبغي عدم التدخل بين الزوجين في الخلافات اليسيرة، وتركهما يحلان مشاكلهما بأنفسهما، إذ أن هذا التدخل يقود إلى ما لا تحمد عقباه، وإنما يكون التدخل في الأمور الكبيرة عندما يصل الظلم الكبير والمستمر، فهنا يكون التدخل من أهل الزوجين، بل إن الله تعالى قال ” فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما” ولكن هذا عندما تصل الأمور إلى مرحلة متقدمة من الخلاف، ويخشى أن تصل إلى الطلاق، فهنا يكون التدخل الحكيم من أقارب الزوجين، أما في الخلافات اليسيرة فإن تدخل أهل الزوجين في شؤون الزوجين خطأ كبير وفادح، وكثيرا ما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، وربما كان هو السبب الرئيس إلى الطلاق، فانظروا كيف كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتعامل في بيته؟

 

وكيف كان يتعامل مع أزواجه؟ وكيف كان يتعامل مع هذه الخلافات الزوجية التي لا يخلو منها بيت؟ فينبغي أن نقتدي بالنبي الكريم المصطفي صلى الله عليه وسلم، والرجل ينبغي أن يكون أكثر صبرا وتحملا من المرأة، والله سبحانه وتعالى جعل الرجال قوامين على النساء، فينبغي أن يكون كثير الصبر، كثير التحمل، أن يكون حليما، وأن لا تستفزه بعض التصرفات، أو بعض ما يسمعه من زوجته لأن مثل هذا الاستفزاز يؤجج الخلاف، ويقود إلى ما لا تحمد عقباه، ولكن الزوج إذا كان حكيما تحمل وصبر، وتغاضى عن الهفوات، وتغافل عن كثير مما يسمع، فإنه تستقر حياته الأسرية، ويكون في ذلك صلاح هذه الأسرة، وإذا صلحت الأسرة كان ذلك سببا لصلاح المجتمع،وقد بلغ من حال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه أن إحداهن ربما كانت تراجع النبي صلى الله عليه وسلم فتغضبه.

 

فيضل طيلة اليوم غضبانا عليها، لكنه صلى الله عليه وسلم كان سرعان ما يرضى، وسرعان ما يصفح، وسرعان ما يحتوي الموقف، فإذا كان هذا حصل منه صلى الله عليه وسلم مع أزواجه فكيف بغيره؟ وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نِعم الصاحب لأصحابه يقف معهم في أفراحهم وأتراحهم، وفي قوتهم وضعفهم، فلم يتميز عنهم بمزية، بل كان كواحد منهم في المأكل والمشرب والملبس، وهو ما جعل كثير من المشركين يتعجَّبون لهذه الرابطة القوية التي جمعته بأصحابه، فقال أبو سفيان بن حرب قبل إسلامه ” ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحُب أصحاب محمد محمدا ” نسأل الله تعالى أن يجعلنا به عالمين، ومن خشيته مشفقين، اللهم اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع كلمة الحق والدين، والحمد لله رب ا

لعالمين.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخلق

500 82   بقلم / محمـــد الدكـــروري اعلموا يرحمكم الله أن من ثمرات الصوم هو …