رفعت الجمال

الأبطال يعيشون أبدا . رفعت الجمال ( ١ )

الأبطال يعيشون أبدا .رفعت الجمال ( ١ )

من ملفات المخابرات العامه

داخل أخد اقسام مصر الجديده ، فتح أحد الجنود باب زنزانه الحجز مناديا علي أحد المحجوزين بداخله
الجندي : ديفيد ارنسون
التفت إليه شاب في اوائل العشرينات ناظرا إليه بعينيه الضيقتين اللتان تشعان بشئ من الذكاء والحيوية علي الرغم من حالته المنهكه وملابسه الرثه والارهاق البادي علي وجهه
الجندي : هلم معي
ثم اصطحبه الجندي الي غرفه بنهايه الرواق للقسم وما إن دخلها حتي اغلق خلفه الباب ليجد الشاب نفسه في مواجهه رجلا وقور طويل شيئا ما يرتدي بدله كحليه اللون يجلس فوق أريكه وما إن رآه حتي هب واقفا مادا يديه إليه.
طال وقوف الشاب دون أن يتحرك فبادره الضخم : هل ستظل مكانك هكذا ؟ اقترب واجلس بجواري أن لدي عرضا لك
ببطء وحذر اقترب الشاب مسلما علي الوقور ليجلس بعدها بجواره
وبعد دقائق من الصمت
الشاب : خيرا ؟ علي ما يبدو أن السيد يريدني في شئ ما لا يمت بصله للنيابه وما أنا فيه
إلتفت الوقور مبتسما : جميل ذكائك وسيوفر لنا الكثير من الوقت ( مقربا رأسه منه هامسا) انت في مشكله وحلها لدي
الشاب وقد قطب حاحبيه : وماهو هذا الحل ؟
الضخم : عرض عمل سيخرجك مما أنت فيه
دون أن يجيب بدأ الشاب في التخلص من القيود الحديدية بنفسه في مشهدا أبهر الوقور الذي ابتسم بعدما حرر الشاب معصميه وإن شعر معه بشئ من القلق
الوقور: يبدو انك وافقت اسمي حسن حسني من البوليس السياسي.
قفزت إلى رأس الشاب علامة استفهام كبيرثم التفت قائلا:و ما علاقتي أنا بالبوليس السياسي؟ إن المباحث الجنائية هي وحدها المسؤولة عن الجرائم التي تم اتهامي بها.
حسن : ألن تعرفني بنفسك علي الاقل حتي أستطيع أن أجيبك
الشاب بنصف ابتسامه : لست أظن أن البوليس السياسي سيضيع وقته ويرسل أحد بكواته إلي شخص مجهول … لا يعلمون من هو!!
حسن وقد ضاقت عيناه بعدما أحس أن الشاب ليس سهلا : نعلم أشياء لكن ليس كل الأشياء وأهمها اسمك الحقيقي فاوراق قضيتك بها أسماء ثلاثه بديانات ثلاثه فأيهم اناديك به علما انك يجب أن تعرف أن قضيتك صعبة جدًا،وان المسألة ليست في خطورة جرائمك، لكن كوننا لا نعرف من أنت وما كنيتك هي المسألة ، وأعلم أنك حتى هذه اللحظة مجرد مشتبه فيه، والواجب والقانون يقضي بأن لا تبقى في الحجز أكثر من يومين، بعد هذا لابد من عرضك على قاض أو إطلاق سراحك، ولكن للاسف ونظرا لحالتك المجهوله تلك فسوف نتحفظ عليك حتى تفصح لنا عن حقيقة هويتك وأعلم اننا في ثورة ولسنا على استعداد لتحمل أي أخطاء في هذه المرحلة.
أنصت الشاب إليه بانتباه محاولًا تصور ما يرمي إليه.
حسن مستطردا :بالنسبه لي فأنا أود أن أغلق قضيتك….لكن عن علم بكل جوانبها ….فلا يوجد أي بلاغ عن سرقة جواز سفر بريطاني باسم( دانييل كالدويل)، ولا أستطيع أن أفسر كيف ظهر في ملفك إنك يهودي اسمك( ديفيد آرونسون)، أما أسم ( رفعت الجمال) فلا توجد اتهامات ضده ولا يوجد أي بلاغ منه عن اي سرقة حدثت له وأعدك أني سأدعك تخرج إلى حال سبيلك شريطة أن أعرف فقط من أنت على حقيقتك حتي اساعدك، والآن ما هو قولك؟
الشاب : و لما كل هذا الاهتمام بي طالما أن الموضوع يسير هكذا؟؟!! .
حسن بإعجاب: إجابتك أسرع مما توقعت.
صمت الشاب فقد كان واثقا أن هذا الرجل ما دام من البوليس السياسي، وهو ما يصدقه، فليس من المنطقي أن يعرفني باسمه مع أول اللقاء، إلا إذا كان على يقين من أمري.
حسن : أنا مهتم بك، فقد تأكد لنا أنك قمة في الذكاء والدهاء، لقد أثرت حيرة للمسؤوليين إزاء ما تقوم به حتى الآن فمن الاسكندريه حتي القاهره لا أحد يعلم ما هي كنيتك إنجليزيًا، أو يهوديًا، أو مصريًا…؟
الشاب مقاطعا وعلي وجهه ابتسامه كبيره : وفرنسيا أيضا
حسن مندهشا : ماذا !!!!
الشاب بأدب وبلغه فرنسيه سليمه : آسف المقاطعه …هذه قصه أخري …تفضل أكمل
لثوان ظل حسن صامتا متفاجئا بما سمعه، ينظر إلي الشاب بإمعان وقد وقر بداخله أن حياه هذا الشاب كالبئر العميق وعليه أن يستفزه كي يفور هذا البئر بأسراره إن كان يريد أن يصل الي حقيقته حقا
حسن بهدؤ : ما أثار اهتمامي كثيرًا بشأنك هو ما أفادنا رجالنا الذين دسسناهم بجوارك في حجز الإسكندرية و الذين أفادوا بأن جميع النزلاء اليهود الآخرين اعتقدوا عن يقين أنك يهودي ديفيد أرنسون .
أصابت الدهشه الشاب وهو يسمع ان الأمر قد وصل إلى حد بوضع مخبرين داخل السجن للتجسس على الخارجين على القانون.
وواصل حسن حسني حديثه قاصدًا مباشرة إلى ما يرمي إليه فقال: استمع أعداء الثورة في كل مكان ويريدون دفع مصر مرة ثانية إلى طريق التبعية للأجانب وكبار الملاك الزراعيين، بيد أن هذا موضوع آخر، فأنت كإنجليزي لا يعنيك هذا في كثير أو قليل، وأنا على يقين من أنك لا تضمر كراهية للشعب المصري.
هب الشاب واقفا صائحا بغضب : هذه إهانة أنا مصري، وحريص كل الحرص على مصر وشعبها.
وما أن انتهي من ثورته الغاضبة ، إذا بحسن يشعل سيجارة ويبتسم ابتسامة المنتصر، وعندئذ عرف الشاب أنه وقع في الفخ التي نصبه الضابط له، عرف أنه انتصر عليه ، فقد استفزه إلى أقصى الحدود ليجعله يظهر على حقيقته، واستطاع ببضع كلمات عن أعداء مصر أن يجعله يكشف الستر عما يخفيه منذ تم القبض عليه
حسن : حسنا ، اجلس واحك لي كل شئ …كل شئ يا …رفعت
تنهد الشاب ونظر إلى الأرض ثم التفت إلي الضابط : أنا فعلا رفعت الجمال …رفعت علي سليمان الجمال …بس قبل ما احكي لك …أنا عايز اعرف هستفيد ايه ؟
حسن : كتير …أولها خروجك
رفعت : بس
حسن : احكي وبعدين نتفاهم ماتقلقش
تنهد الشاب ونظر الي سقف الغرفه ثم بدأ يقص علي حسن كل شئ وقد وقر في صدره أنه سيحكي له كل شئ فهو يريد ذلك …وكأنه أراد أن يرفع عن صدره أحماله …فهو لأول مره سيتكلم عن نفسه …سيعبر عما جري له خلال الخمس سنوات ااماضيه ..سيواجهه ماضيه … وسيتحرر من قيوده بل سيكسرها … حتي وإن إنتهي به الأمر أن يعيده هذا الرجل الي زنزانته مره اخري

وبدأ يحكي

إلي الحلقه القادمه إنشاء الله

لأبطال_يعيشون_أبدا_رفعت_الجمال

حسام_العجمي

https://www.facebook.com/hossam.agamy

زورونا على صفحتنا على الفيس بوك 

https://www.facebook.com/misrsada

عن remon

شاهد أيضاً

ساند حسنين تكتب..التوعية والتعايش دور اليوم العالمي للغجر في تعزيز الفهم والتضامن

عدد المشاهدات 5371 40 كتبت/ ساندي حسنين يتوافق اليوم مع اليوم العالمي للغجر وهو يوم …