التحذير من الخاتمة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله أحاط بكل شيء خبرا، وجعل لكل شيء قدرا، وأسبغ على الخلائق من حفظه سترا،

أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله إلى الناس كافة عذرا ونذرا،

صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه،

أخلد الله لهم ذكرا وأعظم لهم أجرا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين

ثم اما بعد لقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الخاتمة فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” فوالذي لا إلهَ غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ” رواه مسلم.

 

وفي صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال “إن النبي صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون، وفي أصحابه رجل لا يدع شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “هو من أهل النار” فقال رجل من القوم أنا أصاحبه، فاتبعه، فجرح الرجل جرحا شديدا، فإستعجل الموت، فوضع نصل سيفه على الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله، وقص عليه القصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة، إنما الأعمال بالخواتيم” وقال الله تعالى عن نبي الله نوح عليه السلام.

 

” فإذا استويت أنت ومن معك علي الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين” وهو تعالى كما يجب أن يعبد، يحب أن يحمد ويُثنى عليه، ويُذكر بأوصافه العلى وأسمائه الحسنى، فالعبد أعطى الحمد، والحمد نفسه نعمة من الله عليه ولولا توفيق الله وأعانته، لما قام بحمده، فنعمة الله على عبده بتوفيقه للحمد، أفضل من نعمة الله عليه بالصحة والعافية والمال ونحو ذلك، والكل نعمة الله، وقال ابن القيم رحمه الله فنعمة الشكر أجل من نعمة المال والجاه والولد والزوجة ونحوها، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث مطرف قال، قال عمران بن حصين رضي الله عنه إني لأحدثك بالحديث اليوم لينفعك الله به بعد اليوم، اعلم أن خير عباد الله يوم القيامة الحمادون” وقال السندي رحمه الله الحمادون أي الذين يكثرون الحمد لله تعالى في كل حال، فإن من فضيلة الحمد الرضا عنه تعالى في كل حال”

 

ومن السنة أن نقول بعد الرفع من الركوع في الصلاة “ربنا ولك الحمد” وقد جاء في رواية “ربنا لك الحمد” بدون الواو، فأيهما المسنون؟ والجواب أن كلا الروايتين في صحيح البخاري، وكليهما سنة، لكن الذي أرجحه إثبات الواو، ﻷننا حمدنا الله سبحانه بقولنا “الحمد لله رب العالمين” أولا عندما قرأنا سورة الفاتحة، ثم أعقبها تكبير الركوع فناسب عند الرفع منه أن نقول ربنا ولك الحمد، ففي هذا العطف إعلان الرجاء بسماع الله لمن حمده، وإثابته عليه بقوله سمع الله لمن حمده، ومعنى الحمد في المرة الثانية هو زيادة الرجاء بالاستجابة، وما معنى الواو؟ فيه قولان، فهي عاطفة على محذوف أي ربنا حمدناك ولك الحمد، وهي زائدة، حيث قال الأصمعي سألت أبا عمرو عن الواو في قوله “ربنا ولك الحمد؟ فقال هذه زائدة، والمعنى اﻷول هو اﻷرجح ﻷن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وال

له أعلم.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

إياك أن تأتي يوم القيامة مفلسا

500 107   بقلم / محمـــد الدكـــروري الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا …