الدكروري يكتب عن الإستزادة من العلم والحكمة
بقلم محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الذي جعل هذه الحياة دار تكليف وفناء، والآخرة دار جزاء وبقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وعد عباده المتقين بالجزاء الأوفى، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله العبد المصطفى،
اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل البر والتقوى، أما بعد إننا في زمن عضود،
تغلبت فيه المصالح الذاتية عند كثير على القيم الدينية، وقدمت المنافع الشخصية على المعايير الأخلاقية،
وتحكم في النفوس حب الدنيا، والاستغراق في السير وراء زخارفها،
وأصبح الولاء عند كثير من الناس لهذه الدنيا الفانية، عليها يوالون ويعادون، ومن أجلها يقدمون ويؤخرون،
وبسببها يتصارعون، ومن أجلها ولتحصيلها يتنازعون، وإن من أعظم المخاطر على دين العبد.
هو السير وراء حب هذه الدنيا الفانية بدون ضوابط شرعية ولا قيود دينية،
واعلموا يرحمكم الله بأن الخير الذي أشار الله تعالى إليه، ينتظم في كل بر، ويشمل كل عمل صالح،
ونظافة الجسد خير، وإماطة الأذى عن الطريق خير،وغراس الأشجار خير،
والمحافظة على البيئة من التلوث خير، واحترام الآخر خير، والصدق خير والالتزام بالوعد والعهد خير،
وبر الوالدين خير وإغاثة الملهوف خير، ورعاية الحيوان خير، والرياضة البدنية خير،
وكل عمل ينهض بالفرد ويرقى بالمجتمع فهو خير، والدعوة إلي الله تعالى خير والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكرخير، والعدل خير والسلام العالمي خير، والاستزادة من العلم والحكمة خير،
لقول الله سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة البقرة ” يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا”
كذلك فإن مجالات العمل الخيري كثيرة ومتعددة، ومن أهداف العمل الخيرى، هو إرضاء الله عز وجل، والحصول علي الأجر والثواب، و دعوة الناس إلى الإسلام، وأيضا فعل الخير بما يضمن للآخرين حق الحياة الكريمة، وكذلك يحقق التنمية ومساعدة الآخرين، ونشر قيم التضامن والتسامح والتعاون، وإن دعوة الإسلام كانت دائما إلى فعل الخيرات والمسارعة إليها، حتى تكون رصيدا تسمو بالإنسان، وتصل به إلى أعلى الدرجات، لأن الشمس لا تنتظر أحدا، والزمن يمضي سريعا، والوقت هو الفرصة الذهبية التي وهبها الله للإنسان، ليعمرها بالخير والصلاح والفلاح، وإن البطء والتثاقل والتروي والـتأني ينبغي أن يكون بعيدا عن عمل الآخرة لأن عمل الآخرة طريق صحيح، لا يحتاج إلى تأمل وتفكر.
ويحتاج إلى المبادرة قبل الفوات، لأن كل يوم يمضي هو من الفوات، وبعد الفوات يكون الندم، والندم لا يغني عن العاقل شيئا، فالمسارعة والمسابقة والمنافسة لهم بعض السمات الأساسية منها أن المسارعة والمنافسة والمسابقة مطلب شرعي وأمر إلهي، ووصية نبوية، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ” اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” رواه الحاكم، وإن المسارعة والمسابقة في السير إلى الله تعالى، لا مجال فيها للروية والتؤدة والأناة حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” التؤده فى كل شئ إلا فى عمل الآخرة” رواه أبو داود، وقال وهيب بن الورد “إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل” وقال عمر بن عبد العزيز في حجة حجها عند دفع الناس من عرفةَ “ليس السابق اليوم من سبق به بعيره، إنما السابق من غُفر له



