بقلم محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله شارح صدور المؤمنين، فانقادوا إلى طاعته وحسن عبادته، والحمد له أن حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، يا ربنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصلى اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أجمعين، ثم أما بعد إن من الاستهزاء بالدين، هو الاستهزاء بأحكامه كمن يبلغه حكم الله، فيقول كيف هذا؟ هذا لا يصلح أو هذا غير صحيح وهذا قول قديم ورجعية، وتخلف، كلمة يهوى بها في نار جهنم سبعين خريفا، لذلك أرشد النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه إذا وجدوا في قلوبهم شيئا من الشك مما قد يدور في خلجات النفوس، أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم, ومن وسوسته ونفثه ونفخه، إذ أن هذا لا يستقيم مع الايمان، ومن آفات اللسان هو الغيبة، فقال الإمام مالك رحمه الله.
“أعرف أناسا لا عيوب عندهم تكلموا في أناس، فأوجد الناس لهم عيوبا، وأعرف أناسا عندهم عيوب، فسكتوا عن عيوب الناس، فسكت الناس عن عيوبهم” فمن تكلم في الناس تكلموا فيه، وقيل الغيبة، هي خيانة اللسان، وهى من صفات الفساق، فقال صلى الله عليه وسلم “من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة” رواه البخارى ومسلم، ومن ستر مسلما فى عرضه أو ماله أو جسده، أو بيته، أو أهله، أو بدنه، أو في أي شيء قد يستنقص منه، ستره الله، ومن ستر جاره أو مرؤوسه في العمل أو موظفيه، أو أصدقائه، وإخوانه ومقربيه، ستره الله وقال فى مقابل ذلك فيمن يتتبع عورة المسلم ليفضحه”يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته” رواه أحمد، وأبو داود.
فالغيبة آفة لا يحيا بعض الناس إلا بها فبعضهم إذا كان غنيا يسم الناس بالفقر أو شجاعا يصف الناس بالذلة والجبن فيكشف الله عورته، ولو أوصد نوافذ بيته، أو أغلق الأبواب، ولو فعل الأفاعيل، ومن الناس من هو كالذباب لا يقع إلا على العورات، والأوساخ وأقذر الأمور، فإن تتبع العورات قد يكون باللسان، وقد يكون بكلمة عابرة تلقى على امرأة مسلمة لا يلقى لها بال، فتغضب الله، وإن من آفات اللسان أيضا هو كثرة الكلام في الدنيا، فقال صلى الله عليه وسلم “وكره لكم قيل وقال” رواه البخاري ومسلم، وقال صلى الله عليه وسلم “من كان يؤمن بالله واليوم والآخر، فليقل خيرا أو ليصمت” رواه البخاري ومسلم، فإن بعضهم لا يستطيع أن يصمت لحظة عن الكلام فهو فى الشارع يتكلم، وفي العمل يتكلم من غير فائدة، لذلك قال سلمان الفارسى رضي الله عنه.
“أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة، أكثرهم كلاما فى معصية الله عز وجل” وهو ليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم، بل هو موقوف على سلمان الفارسى، وهكذا فإن الغيبة، والنميمة وشهادة الزور وتتبع للعورات والاستهزاء بالدين والكلام في الصالحين والاعتراض باللسان على أحكام الله كل ذلك من آفات اللسان، لكن السؤال لماذا؟ وما هى أسباب زلة اللسان؟ ولماذا الإنسان يقع في هذه الآفات؟ ولماذا الكاذب يكذب؟ ولماذا المغتاب يغتاب؟ ولماذا النمام يقع في النميمة؟ ولماذا يقف شاهد الزور عند القاضى في الدنيا، فيشهد شهادة كاذبة، وهم جميعا يعلمون في أنفسهم أنهم غير صادقين؟ وهو إن من أظهر الأسباب التى تجعل الإنسان لا يضبط لسانه، هى ضعف عظمة الله في قلبه.
فالذى يعرف قوة الله، وبأسه وعلمه، وسعة سمعه عز وجل، وأنه السميع العليم البصير الذي يرى مكانك، ويسمع كلامك ويعلم ما ينطق به لسانك كل من لا يعرف ذلك، أو غفل عنه، يقع فى آفات اللسان
صدى – مصر من مصر لكل العالم