الدكروري يكتب عن الإسلام وصراع الطبقات

 

 

بقلم محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله مصرف الأمور ومقدر المقدور، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور،

أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الغفور الشكور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

شهادة تنفع يوم النشور وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالهدى والنور،

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه فازوا بشرف الصحبة وفضل القربى ومضاعفة الأجور

والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الآصال والبكور،

واللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد الذي قال عنه بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه ” كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث أميرا على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، وقال اغزوا بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا” رواه مسلم.

وفي رواية أخرى يقول صلى الله عليه و سلم ” ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فيكم” وعن رباح بن الربيع بن صيفي قال ” كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا، فقال صلى الله عليه و سلم انظر على ما اجتمع هؤلاء؟ فجاء، فقال امرأة قتيل، فقال صلى الله عليه و سلم ما كانت هذه لتقاتل، وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلا، فقال صلى الله عليه و سلم قل لخالد لا يقتلن امرأة، ولا عسيفا أجيرا” رواه أبو داود، وإن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الضعفاء أو الذين لم يشاركوا في القتال من الكافرين، كالرهبان والنساء والشيوخ والأطفال، أو الذين أجبروا على القتال، كالفلاحين والأجراء أي العمال، شيء تفرد به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في تاريخ الحروب في العالم.

فما عُرف قبل الإسلام ولا بعده حتى اليوم مثل هذا الهدي النبوي الفريد المليء بالرحمة مع من كفر به وحاربه، ويقول الله تعالى فى سورة آل عمران ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا” وكما قال البعض عن الإسلام إنه إسلام يقيم المجتمع على أواصر الإخاء والوحدة بين أبنائه، فلا مكان فيه لصراع الأجناس، ولا لصراع الأديان، ولا لصراع الطبقات، ولا لصراع المذاهب، فالناس كلهم أخوة، تجمع بينهم العبودية لله، والبنوة لآدم “إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد” واختلافهم واقع بمشيئة الله تعالى وحكمته، وهو يفصل بينهم يوم القيامة، فيما كانوا فيه يختلفون” فإنه يتفق الناس على القواسم المشتركة، ويتعاونوا من خلالها، وإن اختلفوا في أمور أخرى، وإن رفعة الأمم وتقدمها مربوط بحجم عطاء، وعمل أبناء الشعوب والأوطان في تلك الأرض.

ولا ننسى ما فعله ذو القرنين من تغيير ثقافة شعب كسول خامل عن العمل، كما ورد في سورة الكهف، وماذا كانت نتيجة حركتهم وبذلهم وعطائهم ولقد عنيت آيات الكتاب المجيد بذكر ما أمر الله به في نصوصه المقدسة الراقية، ومن بين الأوامر قوله تعالى فى سورة التوبة ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهاده فينبئكم بما كنتم تعملون” وتلك القيمة توفرت وبقوة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا عبدالرحمن بن عوف، قال لسعد بن الربيع دلني على السوق، إنها دعوة للتميز والاستقلالية لا التبعية للآخرين، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر مع بدايات هجرته ببناء سوق للمسلمين، بديلا عن سوق اليهود، لئلا يكون تبعا لهم، وأن يكون متميزا في معاملته التجارية بما يتناسب وشريعة الإسلام، وكما يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله، من لم يكن طعامه من فأسه، فلن يكون قراره من رأسه.

 

You May Have Missed