محمد الدكروري

الدكروري يكتب عن الموظف وإستغلال وظيفتة

بقلم  محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على امتنانه، ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلّ اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد، روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من صلى الصبح، فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في عهده، فمن قتله، طلبه الله حتى يكبّه في النار على وجهه” أي في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد “فلا تخفروا الله في ذمته” ومعنى خفرت الرجل أى أجرته وحفظته، وأخفرت الرجل، إذا نقضت عهده وذمامه، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.

“أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر” وقال ابن عثيمين، وأما إخلاف الوعد فحرام يجب الوفاء بالوعد، سواء وعدته مالا، أو وعدته إعانة تعينه في شيء، أو أي أمر من الأمور، إذا وعدت فيجب عليك أن تفي بالوعد، وإن مما تساهل الناس فيه أن يقبل الموظف هدية بغرض إنهاء أوراق المواطنين وان يستغل وظيفته وسلطته في ذلك أو أن يأخذ الإنسان من الأموال العامة مما ليس له، وهذا من الظلم العظيم الذي يجُرّ المجتمع إلى فساد عريض، فعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له “ابن اللتبية” على الصدقة.

فلما قدم قال هذا مالكم وهذا لي أهدي إليّ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال “ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي إليّ؟ أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيُهدى إليه أم لا؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة على عُنقه، بعير له رُغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رأينا بياض إبطيه يقول “اللهم بلغت” رواه البخاري ومسلم، وعن السيدة عائشة رضى الله عنها، قالت ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب جزورا بوسق من تمر الذخرة، وتمر الذخرة هو العجوة، فرجع به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فالتمس له التمر، فلم يجده، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال له “يا عبد الله، إنا قد ابتعنا منك جزورا بوسق من تمر الذخرة، فالتمسناه، فلم نجده” قال، فقال الأعرابي واغدراه، قالت فنهمه الناس، وقالوا قاتلك الله، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “دعوه فإن لصاحب الحق مقالا” ثم عاد له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال “يا عبد الله، إنا ابتعنا منك جزائرك، ونحن نظن أن عندنا ما سمّينا لك، فالتمسناه، فلم نجده” فقال الأعرابي واغدراه، فنهمه الناس، وقالوا قاتلك الله، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “دعوه فإن لصاحب الحق مقالا” فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقَه عنه، قال لرجل من أصحابه “اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية.

فقل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك، إن كان عندك وسق من تمر الذخرة، فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله” فذهب إليها الرجل، ثم رجع الرجل، فقال قالت نعم، هو عندي يا رسول الله، فابعث مَن يقبضه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل “اذهب به، فأوفه الذي له” قال فذهب به، فأوفاه الذي له، قالت فمرّ الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في أصحابه، فقال جزاك الله خيرا فقد أوفيت وأطيبت، قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة، الموفون المطيبون” رواه احمد

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

ساند حسنين تكتب..التوعية والتعايش دور اليوم العالمي للغجر في تعزيز الفهم والتضامن

عدد المشاهدات 5371 40 كتبت/ ساندي حسنين يتوافق اليوم مع اليوم العالمي للغجر وهو يوم …