×

الطفل أمانة عند والديه

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري 

إعلموا يا عباد الله أن الطفل أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة،

خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال إليه،

فإن عُوّد الخير وتعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة،

وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن تعوّد الشر وأهمل إهمال البهائم،

شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القائم عليه والوالي له،

والأدلة الكونية كثيرة، وتربية الطفل على الإيمان من خلالها يسيرة،

فالسماوات والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، والهواء والمطر، والنبات والحيوان،

كلها فرص يغتنمها المربي الموفق، ليغرس في كل مناسبة معنى إيمانيا في نفس طفله، فيقول له مَن خلق هذه يا بني؟ من رفع السماء؟

من بسط الأرض؟ من أنبت الزرع؟ من نوّع بين المخلوقات؟

هذا زاحف وهذا طائر؟ هذا يعيش في البر وهذا في البحر؟ هذا يطير وهذا يمشي؟ من الذي جعل الزهور بهذه الألوان البهيجة؟ ينزل المطر.

 

فيقول المربي من الذي أنزل هذا المطر من السماء؟ وما أثره على الأرض إذا نزل عليها؟ وإذا رأى الشمس سأله من الذي خلقها؟ ثم يوضح له ما جعل الله فيها من مصالح للخلق كلهم، وإذا رأى القمر سأله من الذي جعله مضيئا؟ وكيف يولد أول الشهر حتى يكتمل بدرا في وسطه؟ ومن أشهر ما يُذكر في هذا المقام قوله لابن عباس رضي الله عنهما حين أردفه خلفه يوما، فقال “يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف” رواه أحمد والترمذي، وعلى الداعية إلى الله أن يكون رحيما شفيقا على الناس ويريد لهم الخير والنصح ، فيدعوهم إلى شرائع الدين ويحب لهم ما يحبه لنفسه من الإيمان والهدى.

 

فالداعي الرحيم لا يكف عن دعوته ولا يسأم من الرد والإعراض لأنه يعلم خطورة عاقبة المعرضين العصاة وهو يعلم أن إعراضهم بسبب جهلهم، فهو لا ينفك عن إقناعهم وإرشادهم، وهو حليم بهم رحيم محب لهم ، شفيق عليهم وله في ذلك قدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى في سورة التوبة ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” وإعلموا يا عباد الله أن الشبكة العنكبوتية عادت على الكثير من أبناء الأمة بالشر العظيم، وذلك جراء سوء استعمالها، ولا بد من الاعتراف أن الإنترنت أصبح واقعا مفروضا، وعلى الرغم مما فيها من خير فإنها تحمل من المخاطر الشيء الكثير، ولا شك أن تجاوز هذه المخاطر يكون بالقيام في غرس عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر، مع زرع خوف الله ومراقبته في نفوس الشباب، وتربيتهم على الرغبة فيما عند الله من الأجر والثواب.

 

والعمل على ربط شباب الأمة بعلمائها وأصحاب الشأن فيها وتنمية حب العلم والعمل في نفوسهم، والحرص على إبراز شخصية الشاب المسلم بصورة المسلم الحقيقي، الراغب في إعمار الكون، فاعلموا أيها المؤمنون أنه لا بد من تضافر الجهود للحيلولة دون هذا الخطر الداهم، فبعض الأسر تركت الحبل على الغارب للشباب والفتيات يجلسون أمام الشاشة الساعات الطويلة دون رقيب أو حسيب، وإن الحقد هو طاقة في النفس البشرية ينبغي أن توجه، مثل الكرب، ومثل البغض، وما في نفس بشرية ما تبغض ولا تكره، فإن الحب والبغض خطان متقابلان في النفس البشرية، فالحقد طاقة ينبغي أن توجه في وجهتها الصحيحة، ولكن نحن نحقد على من؟ فيجب علينا أن نحقد على الكفرة المجرمين الذين يسومون المسلمين العذاب وما عندهم إيمان، ويجب أن نحقد على الكفرة الذين يحاربوننا في الدين، فإن صدور المؤمنين لا محل للحقد فيها لأن الأصل في صدورهم.

 

أنها سليمة مملؤة بالمحبة وإرادة الخير للآخرين، فلا مجال للغل فيها، وإن مرت الكراهية والبغضاء الموجدة فهي تمر مرور عابر سبيل، لا تجد مكانا ليستقر، وهكذا العوارض الغريبة تنطرد من الوسط الذي لا يتقبلها، فتأمل كيف أثنى الله على المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان، قال الله عز وجل فى سورة الحشر ” للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون” فهذا الفيء لمن؟ للفقراء المهاجرين الذين هذا ما أصابهم في سبيل الله وصبروا أولئك هم الصادقون، فلا يجد الأنصار في صدورهم حقدا ولا حسدا على المهاجرين من الفضل الذي أوتيه المهاجرون، فإن المهاجرين أفضل، لكن الأنصار ما حسدوهم على هذه الأفضلية، والذين جاؤوا من بعدهم، وساروا على هديهم، الذين جاؤوا من بعدهم، التابعين بإحسان، فاللهم هيئ للأمة أمناء يحملون عبء نصرها، فتنصرهم ومسؤولية صلاحها

فتعينهم.

إرسال التعليق

You May Have Missed