محمد الدكروري

الكلام عنوان العقل والأدب

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين الذي أنزل شريعة الإسلام هدى للناس ورحمة للعالمين،

وجعلها لنا صراطا مستقيما يهدي بنا إلى سعادة الدارين،

والشكر له أن هدانا إلى الإسلام، وفضلنا على العالمين أجمعين،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله إمام الخاشعين،

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبون الطاهرون، الحافظين لحدودك يا ربنا والخاشعين لك،

وبعد فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله في أنفسكم، وفي صلواتكم لتفلحوا في دنياكم،

ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أن هناك ضوابط للكلام،

فمن أراد أن يسلم من سوءات اللسان فلا بد له من أمور منها أنه لا يتكلم إلا لينفع بكلامه نفسه أو غيره، أو ليدفع ضرّا عنه أو عن غيره، وأن يتخير الوقت المناسب للكلام، وكما قيل لكل مقام مقال.

وأن يقتصر من الكلام على ما يحقق الغاية أو الهدف،

فالكلام الجيد وسط بين تقصير مخلّ وتطويل مملّ، وأن يتخير اللفظ الذي يتكلم به، فكلامه عنوان على عقله وأدبه،

وأيضا عدم المغالاة في المدح، وعدم الإسراف في الذم، لأن المغالاة في المدح نوع من التملق والرياء،

والإسراف في الذم نوع من التشفي والانتقام، وألا يتكلم بفحش أو بذاءة أو قبح،

ولا ينطق إلا بخير، وأن يشغل الإنسان لسانه دائما بذكر الله ولا يخرج منه إلا الكلام الطيب،

وكما ذكرت المصادر الإسلامية أن الصدق في الأفعال وهو مطابقة الفعل للقول بحيث فعله يطابق قوله وبالمثال يتضح المقال فالمسلم الذي تعلم العلم الشرعي لابد أن يطبقه عمليا كأن يكون المسلم عالما بحرمة الغيبة وينهى عنها، فهذا لا بد أن يصدق قوله عمله وينتهي هو عن الغيبة قبل أن ينهى عنها، فإن لم ينتهي لا يكون صادقا في عمله.

فكل من يخالف فعله قوله فهو غير صادق في فعله، ومن أمثلة ذلك هو ما حكاه الله لنا من عدم صدق إخوة يوسف عليه السلام في الأقوال والأفعال إذ كذبوا قولا أنه أكله الذئب وكذبوا فعلا بالدم الكاذب فجمعوا بين كذب القول وكذب الفعل، فكان بكاؤهم فعل كاذب، قصدوا به التعبير لأبيهم عن حزنهم على يوسف الذي أكله الذئب بزعمهم، وهم الجانون عليه إذ ألقوه في الجب وقصتهم التي أخبروا عنها قصة مفتراة من عند أنفسهم، والذئب بريء من دم أخيهم، فأقوالهم فيها أقوال كاذبة، وتلطيخهم قميص يوسف بدم شاة ذبحوها ليوهموا به صحة ما زعموه من أكل الذئب له فعل كاذب والدم ليس دم يوسف بل هو دم كذب، وهكذا لفقوا عدة أكاذيب قولية وفعلية ليستروا بها ما جنوه على أخيهمـ ويقول الله عز وجل فى سورة الفرقان ” الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا “

ويقول الله عز وجل فى سورة الملك ” أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم” وقد تعجب بعض الصحابة من هذا، فقال قائلهم يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة، ويكون ذلك الحشر بالصورة المنكرة من العمى، والصمم، والبكم، فيقول تعالى فى سورة الإسراء ” ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ” فيُسعر عليهم العذاب ويزاد، وسيق المجرمون وهم عراة إلى ذات المقامع والنكال، فنادوا ويلنا ويلا طويلا وعجوا في سلاسلها الطوال، فليسوا ميتين فيستريحوا وكلهم بحر النار صال، وهناك أناس يجمعهم الله تعالى في وفد مكرمين إلى الجنة تكون معهم الملائكة، فيقول تعالى ” وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا”

فهم مكرمون بهذا الوفد، وهذا السوق، فقال تعالى ” ولمن خاف مقام ربه جنتان” وهذا لا يكون إلا لمن نهى نفسه عن الهوى، وألزمها طاعة الله تعالي، عباد الله اعلموا أن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، وصلوا وسلموا على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه العزيز، فاللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

عن .فرحه الباروكي

شاهد أيضاً

إياك أن تأتي يوم القيامة مفلسا

500 107   بقلم / محمـــد الدكـــروري الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا …