المسلم وإستشعار الخوف الشديد من الله

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت،

ولقد نبّه القرآن الكريم على قيمة الوقت في سياقات متعددة مِن خلال قسم العظيم سبحانه بمكونات الوقت،

وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الوقت مِن نعم الله التي يجب المحافظة عليها،

وجاء في القرآن التأنيب للكفار والعصاة على تضييع الأوقات،

وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن الإنسان مسئول عن هذا الوقت ومحاسب عليه، فوجب عليه الإستعداد لذلك،

ومن خصائص الوقت أن الوقت قصير لأنه ثلاثة أيام أمس واليوم والغد،

وأنت لا تملك إلا يومك، وأن الوقت ينقضي سريعا وأكثر ما يظهر فيه قصر الوقت أوقات الغفلات،

ومثاله سل الذين يمكثون الساعات مع النت وصفحات التواصل والفضائيات عن ذلك يجيبونك،

ولذلك قالوا “الوقت كالسيف، إذا لم تقطعه قطعك” وأن الوقت لا يعود، وأن الوقت أغلى من الذهب.

 

فتأمل قيمة اللحظات التي دخل بها قاتل المائة نفس إلى أرض التوبة، وقال الحسن رحمه الله “أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دنانيركم ودراهمكم” وإعلموا أن من أسماء الله الحسنى هو العزيز، الجبار، المتكبر، القهار، القوى، المتين، فالله جل وعلا له عز القوة، والإمتناع، والقهر والغلبة لجميع الكائنات، فهو جل وعلا قد ذلت له جميع المخلوقات، فهو سبحانه وتعالى شديد القوة، الذي لا يعجزه شيء ولا يغلبه غالب، ولإيمان المسلم بهذا الأسماء آثار عظيمة، وثمار مباركة كثيرة منها إستشعار الخوف الشديد من الله سبحانه وتعالى، والخوف من الله جل جلاله عبادة عظيمة، بتكميلها يكمل توحيد العبد، وبنقصها يكون النقص لكمال توحيده، وقد أمر الله بالخوف منه وخشيته في مواضع كثيرة من كتابه الكريم فقال الله جل وعلا ” وإياي فارهبون” أي فاخشوني.

 

وقال سبحانه وتعالى ” فلا تخشوا الناس واخشون” وهناك فروق بين الخشية والخوف ذكرها أهل العلم منها أن الخشية تكون عن علم، والخوف قد يكون عن علم، وقد يكون بدون علم، ومنها أن الخشية تكون لعظمة المخشي، أما الخوف فقد يكون لضعف الخائف، وإن لم يكن المخوف قويا، وقيل أنه قال أرطأة بن المنذر رحمه الله، قيل لعمر بن عبد العزيز لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال، وحرسا إذا صليت لا تغتال وتنح عن الطاعون، قال “اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي” وقال يزيد بن حوشب رحمه الله “ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما” وقيل أنه أوى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل رحمه الله إلى فراشه فقال ” يا ليت أمي لم تلدني، فقالت له امرأته يا أبا ميسرة، أليس قد أحسن الله إليك، هداك للإسلام، وفعل بك كذا؟

 

قال بلى، ولكن الله أخبرنا أنا واردون على النار، ولم يبين لنا أنا صادرون عنها ” وكان يزيد الرقاشي رحمه الله يقول لنفسه ويحك يا يزيد من ذا يترضى عنك ربك الموت ؟ ثم يقول أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم ؟ من الموت طالبه والقبر بيته والتراب فراشه والدود أنيسه وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر يكون حاله ؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشيا عليه، وقال إبراهيم التيمي رحمه الله، شيئان قطعا عني لذة الدنيا هما ذكر الموت وذكر الموقف بين يدي الله تعالى، وقال بعض أصحاب الحسن رحمه الله كنا ندخل على الحسن فما هو إلا النار والقيامة والآخرة وذكر الموت ” وكان عمرو بن قيس رحمه الله إذا نظر إلى أهل السوق بكى وقال “ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم” وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر رحمه الله قلت ليزيد بن مرثد ما لي أرى عينيك لا تجف؟

 

قال وما مسألتك عنه؟ قلت عسى الله أن ينفعني به، قال يا أخي، إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حريا أن لا تجف لي عين، قال فقلت له فهكذا أنت في خلواتك؟ قال وما مسألتك عنه؟ قلت عسى الله أن ينفعني به، فقال والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي، فيحول بيني وبين ما أريد، وإنه ليوضع الطعام بين يدي، فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله، حتى تبكي امرأتي ويبكي صبياننا، ما يدرون ما أبكان، ولربما أضجر ذلك امرأتي فتقول يا ويحها ما خصصت به من طول الحزن معك في الحياة الدنيا، ما تقر ل

ي معك عين”

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

مسائل العلم والدين

500 80   بقلم / محمـــد الدكـــروري ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الدنيا وأن الله …