المسلم والحاجة إلى مراجعة الحساب

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين،

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين،

صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد إننا بحاجة إلى مراجعة الحساب،

 

فكان من قبلنا يقولون من كان يومه مثل أمسه فهو المغرب،

ومن كان يومه شرا من أمسه فهو الملعون يعني المطرود من بركات الله،

من كان يومه مثل أمسه فهو مغبون خسران لأنه ما زاد،

وكان ينبغي له أن يزيد، ينبغي له أن تكثر أعماله، ينبغي له أن تكثر فضائله،

فإذا كان على ما كان عليه بالأمس فهو خاسر بلا ريب.

 

خاسر بلا محالة، أي مطرود من أنواع البركات وأنواع الرحمات، وهذا حال بعض الناس، بعض الناس يكون بالأمس مؤديا للصلوات في جماعة، وتراه بعد ذلك تاركا للجماعة، وبعدها قد يتهاون في بعض الصلوات، تراه بالأمس مجتنبا للكبائر والصغائر وفي اليوم التالي تراه يقع في أنواع الصغائر التي ربما جرته إلى الكبائر، تراه مجتنبا للمكروهات ثم منتقلا إلى إرتكاب أنواع المحرمات، وهذا هو الخسران على الحقيقة أن يكون يومك التالي شرا من يومك الماضي، ألا تزداد في هذه الحياة إلا سوءا، نسأل الله عز وجل حسن العاقبة، إننا بحاجة أن نراجع أنفسنا ونحن نستقبل هذه الفترة الغالية من أعمارنا، فترة الفراغ لأنفسنا ولأبنائنا وبناتنا، ترى كيف سنستغلها؟ ماذا سنفعل؟ فيا عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد لقد أصبحنا غثاء كغثاء السيل في ذل وهوان.

 

وأحببنا الدنيا وكرهن الموت فيا ترى ما هي مصادر قوتنا وأسباب عزتنا، فهو الإيمان بالله تعالي فالمؤمن قوي لإنه يستمد قوته من الله العلي الكبير الذي يؤمن به ويتوكل عليه وهو عزيز لإنه يستمد عزته من العزيز القائل سبحانه وتعالي ” من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه” ومن كان يطلب عزة في الدنيا أو الآخرة فليطلبها من الله ولا تنال إلا بطاعته، فلله العزة جميعا، فمن اعتز بالمخلوق أذلّه الله ومن اعتز بالخالق أعزه الله، إليه سبحانه يصعد ذكره والعمل الصالح يرفعه، وإنه ينبغي أن لا ينسى العبد ربه في كل حال ، فإن العوائق جمة، والحاجة إلى عونِ الله وتوفيقه في كل لحظة وآن، وفي محكم التنزيل ” لا قوة إلا بالله ” وقال تعالي في دعاء نبيه نوح عليه السلام بعد أن كذبه قومه وبذل جميع الأسباب ” فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ”

 

وقال تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام في وصيته لقومه بعد أن هددهم فرعون بقتل أولادهم كما جاء في سورة الأعراف ” قال موسي لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين” والمؤمن يعتقد ان الله تعالي معه وإنه ناصره ورافع رايته متى ما نصر دينه ورفع رايته حيث قال تعالى ” يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ” وقال أحد التابعين عجبت لمن خاف من أي شيء ولم يفزع إلى قوله تعالى “حسبنا الله نعم الوكيل” لإني قرات بعدها قوله تعالى ” فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء” ومن مصادر قوتنا هو الإيمان بالحق، فالمؤمن يستمد قوته من الحق الذي يومن به ويعمل له فهو لا يعمل لشهوة عارضة ولا لمنفعة شخصية ولا لعصبية جاهلية لكنه يعمل للحق الذي قامت له السماوات والأرض.

 

حيث قال تعالي ” وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا” وهذا الإيمان هو الذي جعل مجموعة من الفتية الشباب أصحاب الكهف يواجهون بعقيدتهم ملكا جبارا مع قلة العدد وإنعدام القوة المادية لكن معهم القوي الجبار كما وصفهم الله عز وجل” إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدي” لإنهم تجردوا من كل حول وقوة إلا حول الله وقوته، فيا حي يا قيوم نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم اجعل يومنا خيرا من أمسنا، واجعل غدنا خيرا من يومنا، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذ

اب الآخرة.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

مسائل العلم والدين

500 80   بقلم / محمـــد الدكـــروري ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الدنيا وأن الله …