بحر العرب يغلى.. هل تشتعل شرارة المواجهة قبل أن تبدأ مفاوضات الغرف المغلقة؟

 

 

كتب/ أيمن بحر 

 

بينما كانت العواصم الكبرى فى المنطقة من القاهرة إلى أنقرة والدوحة تنشغل بترتيب كراسى المفاوضات ومحاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران جاء الخبر من مياه البحر: الدخان يتصاعد، والطائرات في الأجواء والتوتر وصل إلى الخط الأحمر.

الـ F-35 تحسم الجدل

 

فى مشهد سينمائى فوق مياه بحر العرب اقتربت مسيرة إيرانية من طراز شاهد من حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن. الرسالة الإيرانية كانت واضحة: نحن هنا ونراقب. لكن الرد الأمريكى كان أسرع؛ انطلقت مقاتلة من طراز F-35 الأحدث فى العالم لتنهى المشهد وتسقط المسيرة فى قاع البحر. لم يكن مجرد إسقاط لطائرة بدون طيار بل كان رسالة بالنار مفادها أن واشنطن لن تسمح بأى تهديد لقطعها البحرية.

 

لم ينتهِ اليوم عند هذا الحد ففى مضيق هرمز (شريان النفط العالمى) حاولت 6 قوارب حربية إيرانية اعتراض ناقلة نفط ضخمة. كاد المشهد أن ينتهى باحتجاز الناقلة لولا التدخل السريع لسفينة حربية أمريكية أنقذت الموقف فى اللحظات الأخيرة واصطحبت الناقلة إلى بر الأمان.

 

السؤال الكبير: لماذا الآن؟

لماذا تشتعل الجبهات البحرية فى وقت تتحدث فيه الأنباء عن وساطة تركية مدعومة من مصر والسعودية وقطر؟ الإجابة تكمن فى لعبة عض الأصابع:

 

تحسين شروط التفاوض: إيران تريد أن تدخل طاولة المفاوضات وهي في موقف القوى لتقول للعالم إن مفاتيح الاستقرار فى يدها.

 

جس نبض الإدارة الأمريكية: طهران تختبر مدى حزم البيت الأبيض في التعامل مع الاستفزازات الميدانية.

 

تعثر الوساطة: يبدو أن الشروط المعروضة فى الغرف المغلقة لم ترضِ الطرفين بعد، فقررا نقل الرسائل من الورق إلى الميدان.

 

إلى أين نحن ذاهبون؟

المنطقة اليوم تقف على شعرة فاصلة بين الانفجار الكبير والتسوية التاريخية. فبينما تتصاعد أصوات المحركات الحربية فى البحر، تبقى الآمال معلقة على دبلوماسية اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من سيناريوهات لا يتمناها أحد.

ببساطة.. الحرب لم تبدأ، لكن السلام لم يوقع بعد، والبحر هو من يكتب السطور الأولى للحكاية.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

تصاعد التوترات الإقليمية ومصر ترسخ موقعها كواحة للأمن والاستقرار

500 71     كتب/ أيمن بحر    تشهد المنطقة موجة متسارعة من التطورات السياسية …