Warning: Attempt to read property "post_excerpt" on null in /home/u459114719/domains/sada-misr.com/public_html/wp-content/themes/sahifa/framework/parts/post-head.php on line 73

جحيم في الأعماق٣

 

جحيم في الأعماق … ٣

حسام العجمي

ومر الاسبوعين ، وحان موعد لقاء الرئيس الذي اعتذر عن الحضور لطارئ مفوضا وزير الحربية وفي نهاية الاجتماع وبعد استطلاع المستجدات وكتابه ملاحظاته وقبل تحليل نتائج هذا الاجتماع مرر رئيس الهيئة العسكرية ورقه صغيره لوزير الحربية الذي قرأ ما بها ثم وضعها تحت أوراقه .

الوزير : أري الآن أننا قد صرنا جاهزين للعملية ولا ينقصنا سوي المادة المقاومة التي لم نصل إليها بعد ولا زلنا نعمل عليها كما أفاد رئيس الهيئة الهندسية…سنعاود اجتماعنا الأسبوع المقبل وأكملوا استعداداتكم دون كلل…يمكنكم الإنصراف ( موجها كلامه لرئيس الهيئة الهندسية) انتظر انت سياده اللواء…( بعد خروج الجميع ) خيرا
رئيس الهيئة: يا افندم ..معي بالخارج الرائد أحمد حسن المأمون ونظن أنه قد استطاع اختراع المادة المقاومة
هب الوزير واقفا : الله اكبر …أحضره ولتلحقا بي في مكتب الرئيس بقصر القبه حالا .

وفي مكتب الرئيس وقف الرائد الشاب يشرح لثلاثتهم اختراعه
الرائد : هذه المادة خليط شيطاني من مواد كثيره وعند اشتعالها تصل درجه حراره المنطقة المشتعلة الي ٧٠٠ درجه مئوية…كأنها بركان صغير ويمتد تأثيرها الي مساحه محيطها ٢٠٠ متر تقريبا
الرئيس مشعلا غليونه : اولاد الأفاعي أكمل ايها الرائد
الرائد: مقاومه المادة صراحه دربا من دروب المستحيلات
اعتدل الرئيس في مكانه منتبها و ناظرا الي وزيره ولرئيس الهيئة ومشيرا علي الرائد : ماذا ؟
الرائد : عذرا يا افندم …أنا لم أكمل …مقصدي إن كنا نريد مقاومه هذه المادة ومنعها فهذا مستحيل لكن
الرئيس مبتسما: أعشق هذه الكلمة حين تأتي بعد كلمه مستحيل أكمل يا بني
الرائد: المادة التي نحن بصددها هي ماده لسد الأنابيب ومنع خروج المادة الي سطح الماء وتتكون من بعض اللدائن كالمطاط ومواد تضفي قوه التماسك وكل ذلك محاط بأسمنت عالي المقاومة لماء البحر.. وهذه المادة يمكنها أن تصبح كامله الجفاف وهي مغمورة في ماء البحر بعد مرور ثمان ساعات فتتحول هي وما قامت بسده الي كتله واحده صلبه …صلده …لا تسمح بمرور الجحيم ذاته …بمعني أنها قد صارت كالحائط الخرساني
هب الرئيس واقفا : الله أكبر …من أين أتتك هذه الفكرة
الرائد: من زجاجه مياه مغلقه بسداده من ماده الفل المطاط
الرئيس عمار يا مصر بأولادك…أحمد عليك بتوفير كل الإمكانيات الرائد أحمد حسن المأمون كي يصنع لنا كميه جيده وأريد تمام نجاح تجربه هذه المادة لكن علي أضيق نطاق …لا تجارب عمليه …سأنتظرك غدا لنفطر معا فها نحن في الرابع من رمضان ولم نفطر معا …أشكركم يا ساده .

ما إن خرج الجميع حتي رفع سماعه التليفون علي مدير المخابرات العامة : موضوع أنابيب النابالم…أريد أن ينتشر أنه يرعبنا وسيمنعنا من العبور فورا ..واريدك غدا علي الإفطار لعمليه الصورة ( إحدى عمليات المخابراتية للتمويه ).

في اليوم التالي وقبل آذان المغرب بساعتين وبناءا علي اتصال تليفوني بين الرئيس قام الوزير بإحضار جميع قاده الأركان معه للإفطار مع الرئيس وأثناء شرب الشاي
الرئيس : يا ساده …أيا كان ما سأقوله عليكم فأني أرجو أن تتماسكوا وتتحكموا في أعصابكم …( بدأ القلق يتمكن من الوجوه ) يا ساده …قضي الأمر …لقد قمنا بكل ما علينا واكتملت الاستعدادات لعمليه العبور …عيد كيبور يوم السادس من اكتوبر بعد سته أيام من الآن أظن أن الواجب يحتم علينا أن نعايد علي العدو ونهنئه بالعيد ( ضحك الجميع ) سنعبر في هذا اليوم سنعيد لبلدنا كرامته .
اشرقت وجوه القادة ووقف بعضهم فرحا و هموا جميعا بالتهليل إلا أن إشارة من يد الرئيس قد أوقفتهم وأمرتهم بالصمت .
وأكمل الرئيس : والآن وبعد تناولنا هذه الكنافة الجميلة سنجتمع لأخذ صوره جماعيه وعليكم بالاسترخاء الكامل …ابتسامات جميله …وسنستمع الي دكتور عادل ( طبيب نفسي ) وتوجيهاته وننفذها بحذافيرها.
انطلق القادة لتجهيز اللمسات الأخيرة للعبور
الوزير لقائد الصاعقه : إجازة ثمان وأربعين ساعة لرجال النابالم ويتم بعدها نقلهم إلي موقع العمليه التي ستنفذ ليله ٦ اكتوبر
قائد الصاعقه : تمام يا افندم .

وفي الليلة الموعودة تجمع الرجال داخل إحدى معسكرات الجيش المطلة علي القناه وفي قاعه الاجتماعات ،تم وضع خارطة كبيره بعرض الحائط وبدأ قائد الصاعقه يشرح لهم المهمة.
القائد : يا ساده ما ستقومون به الليلة هو من سيؤمن لجيشنا العبور وسيحمي إخوانكم من الموت ومنه الي النصر بإذن الله …ما ترونه أمامكم هي خريطه أنابيب الجحيم ( وشرح لهم عنها ).
انطلق الرجال بعدما عرف كل فردا فيهم موضع الأنبوب الخاص به ليركبوا الزوارق المطاطية لتنطلق بهم بهدوء مقتربة من الضفة الشرقية.
وعلي بعد خمسه كيلومترات بدأ الرجال بالنزول الي الماء كلا أمام انبوبه مباشره وقدرت وقت العمليه ما بين أربعه الي خمس ساعات .
عادت الزوارق الي الضفة الغربية علي أن تتحرك مره اخري لالتقاط الرجال بعد خمسه ساعات .
ونزلت الضفادع المصريه متجهه الي أهدافها وسط ماء القناه لا تشعر بأي خوف ..لا يوجد ببالها سوي هدفا واحد …أنابيب الجحيم …عام الرجال بهدوء وخفه تحت الماء يحمل كل واحدا منهم معه خريطته وبوصلته وكيسا به المادة التي سيسد بها تلك الأنابيب والتي قام الرائد أحمد بشرح كيفيه عملها وتجهيزها.
آما الفريق الآخر والذي يقوده المقدم مصري المكلف بمهمتين أولهما إعطاب الأنابيب المدفونة فوق الأرض وذلك بكسرها في عده مواقع لمنع سريان المادة الحارقة علي أن يعيد دفنها مره أخري ثم سيكون عليكم بعدها الصعود الي صهاريج تلك المادة لإعطابها وتذكر الجميع حديث قائدهم مع المقدم مصري
المقدم مصري : كيف سنعطبها يا افندم
قائد الصاعقه مبتسما : ستلفون صمام الفتح عكس اتجاه عمله عده مرات حتي ينكسر داخليا فلا يعمل بعدها إلا إذا تم تغييره…

وصل كل ضفدع إلي هدفه بعد ساعتين من العوم الشاق وبدأوا في التعامل مع أنابيب النابالم بهدوء و بنجاح تام وما إن اطمأنوا لتفاعل المادة وانتشارها لسد فتحه الأنبوب حتي بدأوا رحله العودة إلي نقاط التجمع المتفق عليها مع الزوارق.
وصعد المقدم مصري ورجاله الي مهمتهم وأنهوا مهمتهم ليلحقوا هم أيضا بزملائهم وكانت المفاجأة التي أربكتهم قبل بدء العودة أن المقدم مصري لم يعد وظل القارب ينتظره لمده معينه ثم قفل عائدا طبقا للتعليمات .

في غرفه القيادة، وصلت اخبار عوده الجميع الي الضفة الشرقية بالتهليل والفرحة لكن ما إن عرفوا بعدم وصول المقدم مصري حتي انتاب الجميع حاله من القلق والشك الذي سرعان ما تطور إلي شيئا من الخوف بأن يكون قد قبض عليه .
وعلي شاطئ القناه وقف قائد الصاعقه يعطي تعليماته : علي جميع فرق الاستطلاع والمتابعة مراقبه تحركات اليهود حول الأنابيب والصهاريج وابلاغنا في حاله وجود أي تحركات غير طبيعية ، الي أبراج المراقبة الكل عيونه علي سطح الماء والبر الغربي
تدخل جرجس الواقف بجواره : يا افندم إن شاء الله خير المقدم مصري مقاتل صاعقه علي أعلي مستوي
قائد الصاعقة : أعلم لكن لقد قاربت الشمس علي الشروق وسيكون علينا الدخول الآن الي القاعدة حتي لا يلمحنا العدو فنثير الشكوك فبعد عده ساعات سيبدأ العبور ولا نتمنى فقدان عامل المفاجأة أو فعل أي شيء يجعل العدو يشك في شئ…هلم معي الي الداخل .

مرت ربع ساعه وتسلل اول شعاع الشمس السادس من أكتوبر يشق غيوم الليل مبشرا بمولد نهار جديد ، نهار عزه وكرامه وبدأت شمس يوم النصر تشق الغمام لكن قبل تمام ظهورها إذا بصوت أحد عساكر المراقبة ينادي عبر جهاز اللاسلكي
المجند : حركه داخل الماء …حركه داخل الماء ..شئ ما يطفو فوق الماء …( صمت ) إنها جثه …لا ..لا جثتان في اتجاه الساعة السادسة
وبهلع التفت قائد الصاعقه و جرجس اللذان ارتدا سريعا الي سطح الماء بعدما كادا يدخلان الي قاعدتهما.
قائد الصاعقه مشيرا إلي حيث تطفو الجثتان: أتري يا جرجس …هناك

دقت ساعه الحائط السابعة صباحا ، وعلا صوت حرس بوابة بمركز العمليات بنداء يعلن وصول وزير الحربية : حرس سلاح
دخل الوزير متوجها إلي غرفه القيادة: صباح الخير ، صباح النصر بإذن الله..( رد الجميع ) أي أخبار عن عمليه أنابيب النابالم ؟
اللواء الجمسي : تم التعامل كما خططنا لها لكن …
الوزير بقلق : لكن ماذا ؟
الجمسي : المقدم مصري …
الوزير : ما به ؟

دقت الساعة معلنه عن الثانية عشر ظهرا مع دخول الرئيس السادات الذي ألقي السلام علي الجميع وبنظره شامله الغرفة ولكل ما بها وعلي طاوله الاجتماعات أدرك أن جميع القادة صائمون .
اخرج غليونه وبدأ بتعبئته ثم نادي علي جرسون القاعة : مياه مثلجه وشاي للجميع ، ثم نظر للقادة…هذا يوم سيغفر لنا فيه الله إفطارنا ..تركيزكم وقرارتكم وعقولكم يجب أن تكون علي أهبه الاستعداد لاتخاذ أي قرار مصيري …يا ساده ورائكم شعب ينتظر انتصاركم وأمامكم جيش ينتظر قراراتكم …هيا أفطروا
وبعد ربع ساعه أخري ، وقع الرئيس قرار العبور لوزير الحربية : من يعلم أين سنكون غدا ..منتصرين أم ..لا قدر الله
الوزير : منتصرين أن شاء الله …فأولادك فعلوا وسيفعلون الأفاعيل كما فعلوا ليله أمس بعمليه النابالم.
الرئيس : يا رب …اتصل لي بهؤلاء الأبطال وأجمعوهم مع وضع السماعة علي ميكروفون القاعة اريدهم جميعا.

الوزير : تمام يا افندم ( مسلما سماعه التليفون الي الرئيس )
الرئيس: أشكركم يا أبنائي علي ما فعلتموه فجر اليوم والذي و بمدد من الله سنعبر وننتصر …رحم الله جنودنا الذين استشهدوا بهذه المادة الحارقة وها أنتم قد أخذتم بثأرهم أشكركم وعدتم وأوفيتم …هل قائدكم معكم ؟
الجنود : تمام يا افندم موجود
الرئيس: كيف حالك ؟ أتذهب لغلق أنبوب فتعود حاملا أسيرا معك مما خلقت ايها المصري وما الذي حدث هناك ؟
مصري : ما أن انهيت مهمتي حتي لمحت ذلك الجندي متجه نحوي فاختبأت وراء تبه من الرمال داعيا الله أن لا يقترب …لكن للأسف اقترب حتي وصل للحد الذي لمح منه آثار أقدامي وبدأ يبحث عني فلم يكن أمامي حلا غير أني أفقده الوعي وأحمله معي فأنا إن تركته سيبلغ عني وإن قتلته واكتشفوا جثته سيعلمون بما فعلناه فقمت بإفقاده الوعي ثم سحبته معي الي أسفل و جردته من ملابسه التي تركتها علي الشاطئ مع كل معداته حتي وإن بحثوا عنه ظنوا أنه قد نزل يعوم بالقناة وغرق ، ثم سحبته معي أثناء عودتي الي الضفة الشرقية.
الرئيس : شعب مصر لا حل له إن أراد فعل شيء فعله …أرأيت يا أحمد …مصري يتكلم عن معجزه كأنه يقلب ملعقة سكر في كوبا من الشاي وطبعا اليوم عيد بالنسبة لهم فلن يبدأوا في التحري سوي الغد
مصري ضاحكا : عندها سنكون قد عبرنا
الرئيس : والآن ..هيا يا شباب استريحوا اليوم وغدا يوم آخر
مصري : عذرا يا افندم …فجميعنا سيكون في الموجه الأولي للعبور …لقد عدنا فجرا واسترحنا بما فيه الكفاية….ولن نفقد جمال هذه اللحظة. ….. وسيشكرني هذا الأسير أني إصطحبته معي ورحمته
الرئيس : مما رحمته يا مصري
مصري مبتسما وبكل ثقه : من الجحيم الحقيقي …جحيم المصريين.

ودقت ساعه الصفر وانطلقت الطائرات تدق مواقع العدو ومن بعدها بدأت موجات العبور فوق الزوارق ومن خلفها البرمائيات .
اقتربت الزوارق من منطقه تواجد أنابيب النابالم وكانت كلما دنت منها كلما ارتفعت دقات قلوب القادة ولولا رنات التليفونات المتتالية لسمع جميع من بغرفه القيادة ضربات قلقها أن تكون عمليه النابالم قد فشلت .
وما إن أعلن فريق الاستطلاع عن وصول الفوج الأول الضفة الشرقية وبدء صعود الجنود لخط بارليف حتي ابتسمت الثغور وانطلقت كلمات الحمد والتهاني لنجاح العبور

الرئيس : اللهم لك الحمد …مبروك يا رجاله …عظيمه يا مصر دائما …عظيمه بأولادك…اللهم أتمم نعمتك علينا بالنصر …الله أكبر ..الله اكبر

تمت بحمد الله

#حسام_العجمي
#جحيم_في_الأعماق

المصادر
المجموعه ٧٣
ويكيبديا
مقالات متنوعه

الرئيس الشهيد محمد أنور السادات
الرائد أحمد حسن المأمون

جحيم في الأعماق ٣

عن remon

شاهد أيضاً

ساندي حسنين تكتب عن موجة التشبيهات الغريبة بين إستخدام غير مسؤول وإحترام الشخصيات العامة

عدد المشاهدات 5371 37 بقلم/ ساندي حسنين في ظل الثقافة الرقمية الحديثة وإنتشار وسائل التواصل …