مُعدل توظيف القروض بالنسبة للودائع في البنوك العاملة في مصر، في ظل الأزمة الراهنة .

كتب د.رمزى الجرم 

(… على خلفية الأزمات المتتالية والمتصاعدة على المشهدالاقتصادي والجيوسياسي حول العالم ، وفي ظل التداعيات السلبية على المصارف، من منطلق زيادة كُلفة الاقتراض، بسبب زيادة معدلات الفائدة الامريكية، وتداعيات ذلك عل الاقتصادات المرتبطة بالدولار الأمريكي.

وفي هذا الإطار، وعلى الشأن المحلي، أشار تقرير السلامة المالية الصادر عن البنك المركزي المصري؛ عن تراجع مُعدل توظيف القروص الى الودائع إلى 48.4٪ بنهاية سبتمبر 2021،مقابل 50.8٪ بنهاية يونيو من نفس العام، حيث يرجع ذلك بالأساس، إلى تراجع إجمالي القروض إلى الودائع بالعملة المحلية، إلى نحو 45.3٪ بنهاية سبتمبر 2021؛ مقابل 47.9٪ بنهاية يونيو من نفس العام، مدفوعاً بزيادة ارصدة مُدخرات القطاع العائلي خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تقديم معدل عائد مقبول على الودائع إلى حدٍ ما، مما أدى الى تعميق الفجوة بين حجم الودائع؛ وبين نِسب التشغيل خلال الربع الثالث من العام 2021، فضلاً عن إحجام كثير من البنوك عن منح الائتمان المصرفي، بسبب الظروف الاقتصادية السيئة التي يَمُر بها الاقتصاد العالمي بشكل عام والاقتصاد المصري بشكل خاص.

إلا أنه ورغم هذا التراجع، فيُعتبر مُعدل مقبول في ظل الأزمات المالية المتلاحقة والمتصاعدة على المستوى العالمي، والتي مازالت تداعياتها السلبية تضغط على كافة الاقتصادات العالمية، وذلك بالمقارنة بكثير من الدول الأخرى، علماً بأن النسبة المقبولة في ظل الظروف العادية تتراوح ما بين 60٪ إلى 70٪.

على صعيد اخر ، كشفت مؤشرات السلامة المالية، عن تراجع إجمالي القروص غير المُنتظمة (المُصنفة) بنحو 3.5 ٪ بنهاية ديسمبر 2021، مقابل 3.6٪ عن نفس الفترة من العام السابق له، كما إرنفع معدل منح القروص للقطاع الخاص بنحو 58.2٪ بنهاية سبتمبر 2021 مقابل 57.1٪ بنهاية يونيو من نفس العام، والذي يعتبر من الأمور الجيدة التي تَدعم توجه الدولة نحو تشجيع القطاع الخاص بإعتباره قاطرة النمو في اي اقتصاد، كما بلغت القاعدة الرأسمالية إلى الأصول المُرجحة بأوزان المخاطر نحو 19.3٪ بنهاية سبتمبر 2021 مقابل 19٪ بنهاية يونيو من نفس العام، وبما يتوافق مع التوجهات العالمية بشأن كفاية رأس المال،كما بلغ العائد على متوسط الأصول بنهاية سبتمبر 2021 نحو 1.2٪، والعائد على متوسط حقوق الملكية نحو 14.9٪، وصافي هامش العائد نحو 3.7٪، وتلك المؤشرات، بلا شك، تَدعم القوة المؤسسية للقطاع المصرفي.

إلا أنه يمكن القول أن التوقعات تُشير الى إستمرار أو إتساع الفجوة بين نسب التوظيف إلى اجمالى الودائع بالقطاع المصرفي، نتيجة طرح منتجات مصرفية تُدر عائد دائن بمعدل 18٪(لكبح جماح التضخم) مما سيؤدي الى زيادة حجم ودائع القطاع العائلي، والتي تَعدت بالفعل، حاجز نصف تريليون جنيه مصري، خلال 20 يوما تقريبا ً، والذي أدى الى ارتفاع كُلفة الائتمان، على خلفية زيادة معدلات العائد المدين ليكسر حاجز ال 20٪، مما سيلقي بظلاله على تقييد الائتمان بشكل كبير خلال الفترة القليلة المقبلة، على الرغم من اتجاه البنوك التي لم تُقدم مُنتجات مصرفية بعائد 18٪ إلى مَنح المزيد من الائتمان المصرفي لشريحة كبيرة من العملاء، من مُنطلق إنخفاض تكلفة الأموال لديها، نتيجة منحها معدل عائد دائن على المنتجات المصرفية التي تقدمها في حدود 11٪ أو أقل، وهذا سيدعم قدرتها على منح ائتمان بعائد يقل عن 14٪ أو نحو ذلك، خصوصاً أن تلك البنوك، سوف تُحقق مكاسب كبيرة، نتيجة كسر كثير من العملاء لودائعهم طرفها، وتحقيق ارباح ناتجة عن القيمة الاستردادية لتلك الودائع، مما يدعم إنخفاض تكلفة الأموال لديها، حيث سعى الكثير من مُدخري القطاع العائلي، إلى فك الشهادات المربوطة في البنوك ذات العائد المُنخفض على الودائع، سعياً وراء ربط شهادات ادخارية في البنوك الأخرى التي تقدم عائد 18٪.

You May Have Missed