سوق المال ضيعت الفرصة
كتب مدحت نافع
سوق المال ضيعت الفرصة
عند اتخاذ قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر ٢٠١٦ كان عندي بعض التحفظات على آلية التعويم وتوقيته وإجراءات احتواء التضخم .. لكن في النهاية لم يكن سعر الصرف الرسمي حينها يعبر بأي شكل عن السعر الحقيقي .. المهم أن القرار كان بتكلفة عالية جداً وكان علينا اغتنامه بكل السبل لتحقيق أكبر قدر من استقرار العملة واستدامة تدفقات النقد الأجنبي بعيداً عن أدوات الدين قدر المستطاع..
سوق المال كانت المرشح الأكبر والأهم للعب هذا الدور لولا أنها تدار بشكل يدعو إلى نفور المستثمر المصري ناهيك عن الأجنبي..سوق المال توفر حزمة من الأدوات والمنتجات التي إن اجتذبت السيولة فإنها لا تخضع إلى الحسبة البسيطة المباشرة لأدوات الدخل الثابت مثل السندات والأذون التي ما إن تنخفض الفائدة الحقيقية عليها يتخلى عنها المستثمر..
كان بعض المسئولين عن ملف الاستثمار يرصدون تدفقات الأموال الساخنة في السندات الحكومية باعتبارها نجاح منقطع النظير في ملف الاستثمار ! من هنا كانت الأزمة الحقيقية..
قرار التحرير أو التحريك كان ينبغي أن ينعكس بقوة على الاقتصاد الحقيقي فيزيد الانتاج الوطني ويحل محل الكثير من الواردات ويبقى فائض للتصدير، كان ينبغي أن تزيد معه أعداد السائحين خمس أضعاف ما هي عليه اليوم (بالتأكيد قبل كورونا) كان عليه أن يأتي مصحوباً بتشجيع الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي وفق خطة واضحة المعالم ..وكانت سوق المال الأولية والثانوية أقصر قناة لتحقيق أغراض الربط السريع بين ما هو نقدي مالي وبين ما هو حقيقي ..المستثمر في الأسهم ليس كنظيره في أدوات الدين (والتي هى على أية حال ضعيفة التداول في البورصة المصرية) المستثمر في الأسهم حساباته وقراراته أكثر تعقيداً من مجرد الركون إلى معدل التضخم حتى يخرج من البلاد..استثمارات الحافظة وخاصة الأسهم ومشتقاتها ترقب أداء الشركات المالي وفرص نموها فتبصر الأثر على الاقتصاد الحقيقي .. للأسف الشديد فقدنا هذه القناة وتركناها في يد من لم يغتنم فرصة تصحيح سعر الصرف أمام الدولار فأصبحنا في انتظار تصحيح جديد عنيف بعد مرور خمس سنوات من التصحيح السابق














