شهر تغفر فيه السيئات وترفع فيه الدرجات

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ما زال حب المال والتكاثر في جمعه يطغى على القلوب حتى أصبح المال إلها يعبد ومعبودا يقصد،

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم ” رواه البخاري،

وما زال الناس يلهثون وراء جمع المال والحطام حتى وقع أكثرهم في عين ما حذرهم الله منه

بقوله ” ألهاكم التكاثر حتي زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ” وحتى وقعوا فيما خاف عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الوقوع فيه،

وإننا حين نستعرض قضية الرزق والسعي في تحصيله،

لابد وأن نتذكر أمورا غاية في الأهمية أولها هو إن كُره الفقر وحب الغنى أمران فطريان، والشريعة الغراء لا تقف في وجه الفطرة أبدا، ولكنها في ذات الوقت تحث على الإعتدال والتوازن في كل شيء حتى في المال، فالإسلام لم يحث على الفقر لأن الفقر كاد أن يكون كفرا، والنبي صلى الله عليه وسلم.

 

كان يستعيذ بالله من الكفر والفقر، ولكن الشرع في ذات الوقت ينهى المسلم عن الركض الأعمى وراء المال وطلب الغنى، وأن تصبح الدنيا هي المنية، والسعي في تحصيلها هو الغاية، فينشغل بما ضمنه الله له، عما خلقه الله له وهو عبادته حيث قال تعالي ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ” ولقد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهر رمضان المبارك، وعن أحكام وشروط شهر رمضان، وإنها أيام قليلة تفصلنا عن شهر الخير واليمن والبركات، لم يتبقي من الزمن إلا أيام ويحل علينا شهر رمضان الكريم، الشهر المبارك الذي أنزل الله فيه القرآن الكريم هدى للمؤمنين، فهو من أعظم شهور السنة التي منحها الله لعباده في الأرض، وفيه ليلة خير من ألف شهر، فتزداد فيه الأجور، وتصفد الشياطين، وتفتح أبواب الجنان، فهو شهر تغفر فيه السيئات وترفع فيه الدرجات.

 

وتتنزل فيه الرحمات، ولله في كل ليلة منه عتقاء من النار فطوبى ثم طوبى لمن تعرض لنفحات ربه وجوده وإحسانه عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد سعادة لايشقى بعدها أبدا، وقال صلى الله عليه وسلم “إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادى مناد يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة” رواه الترمذى، وإنه موسم عظيم من مواسم التجارة الرابحة مع أكرم الأكرمين مع الغنى الحميد سبحانه وتعالى يده ملأى لا تغيضها نفقه لو أن الخلق جميعا جنهم وإنسهم قاموا في صعيد واحد فسأل كل واحد منهم مسألته مانقص ذلك مماعند الله شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، فعلينا أن نستعد لهذا الشهر الكريم، والاستعداد لاستقباله يكون بأمور منها.

 

هو التوبة النصوح إلى الله لأن الذنوب تحول بين العبد والخير فتكون عائقا عن القيام بالأعمال الصالحة فإذا تاب من ذنوبه انبعثت النفس بالطاعات وأقبلت عليها، وينبغى للعبد الإكثار من الدعاء، بأن يعينه الله على مرضاته في هذا الشهر فإنه ليس الشأن بلوغ الشهر فحسب بل بالتوفيق فيه للطاعات فكم من إنسانا بلغه الله الشهر لكنه لم يوفق فيه للخير بل ربما ارتكب الكبائر فيه، فليكثر المسلم من الدعاء الذي علمه النبى صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك” ولنرع حُرمته وذلك بحفظ الجوارح من معصية الله، وإن الاستعداد لإستقباله والتهيّؤ له لا يكون بادخار الأطعمة و الأشربة و إحتكارها في المنزل كمن يتخوف المجاعة و القحط، أو التفنن، في إبداع الأكلات الرمضانية الشهية، أو بسط الموائد التي تتجاوز الأرقام القياسية في الإسراف والتبذير والترف.

 

وإنما المقصود هو الإستعداد المعنوى، والتهيؤ الروحى والإيماني بما يتناسب مع أهداف هذا الشهر المبارك، وإن لضمان الحصول على النتائج الكبرى يحبذ أن يبدأ هذا الاستعداد قبل حلول شهر رمضان بأشهر، فعلى من يريد الفوز بالجائزة الرمضانية الكبرى أن يتحضر لها و يتهيأ لها بصورة كاملة، ولو تأملنا في كلام الرسول الكريم صلى الله عليه ويلم لعرفنا بأن من أهم أهداف شهر رمضان التي لا بد أن نجعلها هدفا نسعى للوصول إليها هي العبادة الخالصة ومخالفة هوى النفس وكبح جماحها من خلال ضبط اللسان وغض البصر، وإلا فإن حظنا منه سوف لا يتجاوز الجوع و العطش، وسوف لا نصل إلى الهدف الأم من الصيام الذى

هو التقوى.

You May Have Missed