ظنوا أن “تشانا” اختفت.. ظهور آخر ناطقي هذه اللغة

 

كتب أشرف ماهر ضلع

بعدما ساد اعتقاد بأنها انقرضت ولم يعد موجودا من يتحدث بها، ظهر رجل يدعى يدعى بلاس خايمي، ليعلن أنه أمضى نحو عقدين من الزمن وهو يتعلم “تشانا” ويعمل على إحيائها، وهي لغة فئة كبيرة من السكان الأصليين في الأرجنتين، حسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

وتشانا هم شعب أصلي في الأرجنتين وأوروغواي، وكانت حياتهم متشابكة مع نهر بارانا العظيم، ثاني أطول نهر في أميركا الجنوبية، وكانوا يقدسون الصمت، ويعتبرون الطيور حراسًا لهم، حسب ما جاء في صحيفة “نيويورك تايمز”.

ذلك الشعب تعرض لحملات تهجير على مدار السنوات، وتقلصت أراضيه وتضاءلت أعداد أفراده، مع اندماجهم مع السكان الآخرين في البلد الذي أصبح يعرف لاحقا بالأرجنتين.
وكان قد جرى أيضا شن حملات عسكرية للقضاء على مجتمعات السكان الأصليين، بغية تخصيص الأراضي للاستيطان للقادمين من وراء المحيطات، وفق الصحيفة.
أساطير وطقوس تشانا
وتعاون عالم اللغويات، بيدرو فيغاس باروس، مع خايمي البالغ من العمر الآن 89 عاماً، على مدى أعوام لنشر قاموس يتضمن التعريف بأساطير وطقوس تشانا، وحوالي 1000 كلمة من لغتهم.
ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو”، فإن ما لا يقل عن 40% من لغات العالم (أكثر من 2600 لغة) كانت مهددة بالانقراض في عام 2016، لأنه كانت يتحدث بها عدد صغير نسبيا من الناس، وهي السنة الأخيرة التي توفرت بها بيانات موثوقة بهذا الشأن.
وفي إشارة إلى جهود خايمي في إحياء لغة قومه، قالت سيرينا هيكلر، أخصائية البرامج في مكتب اليونسكو الإقليمي في مونتيفيديو، عاصمة الأوروغواي: “نحن ندرك تمامًا أهمية ما يفعله”، مشددة على أن “عودة لغة للحياة من جديد، بعدما كانت قد اختفت، هو أمر نادر جدا”.
يشار إلى أنه خلال الحقب الاستعمارية في الأرجنتين، كما هو الحال في دول أخرى، عانى السكان الأصليون من القمع المنهجي الذي ساهم في تآكل لغاتهم أو اختفائها.
“لن نسكت بعد الآن”
وقالت هيكلر إنه في بعض الحالات، “تعرض الأطفال للضرب في المدرسة بسبب تحدثهم بلغة غير الإسبانية”، مشددة على أن “إنقاذ أية لغة نادرة مثل تشانا، أصبح أمرا صعبا للغاية”.
وفي الوقت الحالي، فإن إيفانجيلينا، ابنة خايمي البالغة من العمر 46 عاما، تقوم بتدريس لغة تشانا للعديد من الطلاب في مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى أن أكاديميين من بينهم.
وقالت: “عشنا أجيالا تلو أجيال من الصمت، لكننا لن نسكت بعد الآن”.

You May Have Missed