أصدقاء الأمس .. أعداء اليوم

بقلم /أيمن بحر

الدنيا لا تثبت على حال والتاريخ لم يكن يوما ساذجا

المصالح هى الحاكم الأول والأخير والسياسة لا تعترف بالعواطف ولا بالوفاء والتضحية بالعملاء والخونة سنة ثابتة لا تتغير

من يقرأ التاريخ جيدا يفهم ومن يصر على تكذيبه يفعل ذلك عن عمد طمعا فى مكسب أو أملا فى منصب أو هروبا من مواجهة الحقيقة

الولايات المتحدة لم تدخل الشرق الأوسط صدفة بل دخلت من بوابة دعم إسرائيل وضمان تفوقها

وسرقة مقدرات الوطن العربى مستخدمة أدوات معروفة

فى كل التجارب صناعة عملاء أو استقطاب من يضع نفسه طواعية

فى هذا الدور بحثا عن المال أو السلطة أو حماية زائفة من بطش القوة الكبرى

العلاقة الأمريكية الإيرانية واحدة من أكثر العلاقات تشابكا بالدم والخيانة فواشنطن كانت شريكا أساسيا فى صناعة المشهد الإيرانى الحديث

دعمت قيام حكم المرشد واستخدمته كأداة استراتيجية

لإضعاف نظام صدام حسين في العراق وضرب واحد من أقوى الجيوش العربية

التي كانت تمثل تهديدا مباشرا للوجود الإسرائيلى

لم تكتف الولايات المتحدة بذلك بل أشعلت نار الفتنة بين المذهب السنى والشيعى

وضربت إيران بالسعودية لتصنع صراعا مزمنا ثم عادت لتعرض على دول الخليج الحماية الأمنية الأمريكية

من الخطر الإيرانى الذى كانت هى نفسها قد صنعته ومكنته

وسمحت لإيران بتكوين مليشيات مسلحة فى أكثر من دولة عربية

لتكون ذراعا مشتركة تخدم مصالح واشنطن وطهران معا

والنتيجة إضعاف لبنان وتفكيك العراق واستنزاف سوريا فى حروب لا تنتهى

لكن المشهد انقلب فجأة حين خرج المرشد الإيرانى عن الدور المرسوم له وتحول من أداة إلى لاعب مستقل

وأصبح تهديدا مباشرا لمصالح أمريكا وأخطر من ذلك تهديدا وجوديا لإسرائيل

هنا تغيرت القواعد أمريكا تتعامل بمنطق المصالح وإسرائيل تتعامل بمنطق البقاء

فكان الحصار الاقتصادى ثم الضرب غير المباشر ثم محاولات الضرب المباشر

لأن إيران تصر على امتلاك الصواريخ الباليستية القصيرة والطويلة والسير نحو القنبلة النووية

الصورة واضحة ولا تحتاج إلى محللين ولا تنظير معقد

القصة ببساطة أن العميل خرج عن الخط المرسوم له وقرر منازلة أسياده الكبار

فكانت النتيجة الوصول إلى خط النهاية

عن .فرحه الباروكي

شاهد أيضاً

واجبات الأسرة تجاه المجتمع

500 120 بقلم محمد الدكروري   من الأعمال الصالحة خصوصا في الأيام الطيبة المباركة هي …