بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أحمده جل شأنه
وأشكره على عظيم نعمه الكثيرة بلا عدد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
ولا ند يرجى منه العون والمدد، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله خير من عظم ربه
وصلى وسجد، إصطفاه ربه بالرسالة فبلغها وإجتهد صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد عباد الله على قدر المعرفة يكون تعظيم الله سبحانه وتعالى في القلب،
وأعرف الناس به أشدهم لله تعظيما وإجلالا، تأمل آيات الله وإعجازه في الكون في كتاب مقروء،
وصفحات مشرقة منظورة، ليمتلئ قلبك إجلالا وعظمة لله سبحانه ” فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ” فتجد أمامك نافذة واسعة سعة الكون كله، إعجاز باهر وآيات كريمة قد كتبت بحروف كبيرة واضحة على صفحات الكون كله.
فانظر إلى الشمس والقمر يدوران، والليل والنهار يتقلبان، بل انظر إلى تكوين نفسك، وتركيب جسمك، من ذا الذي جعله بهذا التركيب وهذا النظام العجيب، بل فكر في النبات والشجر والفاكهة والثمر، وفي البحر والنهر، إذا طاف عقلك في الكائنات ونظرك في الأرض والسموات رأيت على صفحاتها قدرة الله وامتلأ قلبك بالإيمان بالله، وانطلق لسانك بلا إله إلا الله، وخضعت مشاعرك لسلطان الله، واعلموا أن من آداب وأحكام السلام أن يكون التسليم بصوت مسموع يسمعه اليقظان ولا ينزعج منه النائم، فعند مسلم عن المقداد رضي الله عنه قال “كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان” وأن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والصغير على الكبير، والقليل على الكثير، وأن يعيد إلقاء السلام إذا فارق أخاه ولو يسيرا.
لقوله صلى الله عليه وسلم “إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه ” رواه أبو داود، وأن يسلم على أهل بيته عند الدخول عليهم كما سبق، وعدم الاكتفاء بالإشارة باليد أو الرأس، فإنه مخالف للسنة، إلا إذا كان المسلم عليه بعيدا فإنه يسلم بلسانه ويشير بيده ولا يكتفي بالإشارة، وجاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وإن تسليم النصارى بالأكف” رواه الترمذي، وإن أشار بالسلام لبعيد أو أصم فإنه يتلفظ به مع إشارته، وإن لم يسمع قوله مخالفة لمن أمرنا بمخالفتهم، والسلام في بداية المجلس وعند مفارقته، لقوله صلى الله عليه وسلم “إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم،
فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة “أبو داود والترمذي والنسائي، وعن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه قال يا بني إذا كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة فقل السلام عليكم فإنك شريكهم فيما يصيبون في ذلك المجلس “رواه الطبراني، وعن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “حق على من قام على جماعة أن يسلم عليهم، وحق على من قام من مجلس أن يسلم” فقام رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم فلم يسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما أسرع ما نسي” ومن اللآداب أن يسلم على الصبيان إذا لقيهم، فعند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مر على صبيان يلعبون فسلم عليهم، وفيه دليل على التواضع والرحمة، كما أن فيه تربية الناشئة على تعاليم الإسلام وغير ذلك من الفوائد، والبشاشة وطلاقة الوجه والمصافحة.
فعن البراء رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا “رواه أبو داود، وعن أنس أبن مالك رضي الله عنه قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا” رواه الطبراني، وعن قتادة رضي الله عنه قال قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال “نعم ” رواه البخاري، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغف
ور الرحيم.
صدى – مصر من مصر لكل العالم