إنعدام الأخلاق في المجتمع

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن هذه الحياة الدنيا حفت بالمكارة والبليات، وضربت الآلام والآفات سرا دقها على كل جنباتها، تتغير من حال إلى حال، وكل حالة متغيرة لا تدوم فيها، فالحياة الزاهية فيها تنتهي بالموت، والانتقال إلى دار البقاء، والغنى والثراء اللذان يتباهى بهما الإنسان يؤولان إلى الفقر والفاقة، والصحة تتحول إلى سقم والعافية إلى علل وألم، والإنسان هو لمرصود في كل تلك العلل والحالات، إذا ما أخضر جانب منه، جف وذبل جانب، فلا يأمن جانبا منها، ويتحذر ويرتقب جانبا آخر على مضض، فإن ترفها، والتمتع بلدانها، والالتذاذ بشهواتها، مذموم طالما يشغل الإنسان عن التوجه إلى الخالق البارئ، وعن الالتفات والتفكر في الآخرة، حينئذ يكون العيش والحياة مدعاة للندم والحسرة، تسوق الإنسان إلى العذاب الشديد، ذلك معترك يقتحمه الإنسان بكل ما تحويه من التقلب فيها آمنه وآمانه.

في يسره وعسره والأمان فيها معدوم لأنها إذا كانت بالبلاء محفوفة، وبالخديعة موصوفة مختلفة الحالات، متصرفة التارات حسبما عرفت تفصيلا وتوضيحا فكيف يؤمن من بوائقها، ويطمئن من طوارقها وكيف يسلم من فجعتها ويستراح من خدعتها ويتخلص من غيلتها، يتقلب فيها النعم والملذات والشهوات، وإن تمتع بها الإنسان، إنما هي متعة في طريقها إلى الزوال لا محال، إذ يقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقول يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول لا والله يا رب ” وإن انعدام الأخلاق في المجتمع يعني دماره وتحوله إلى غابة لا يوجد فيها أي رادع أو قانون، وكذلك من الآثار الطيبه للأخلاق هو انتشار المحبة والسلام حيث أن من أهم آثار الأخلاق الحسنة.

أنها تساهم في نشر المحبة والألفة والسلام بين الناس، لأنها تجبر صاحبها على احترام الآخرين وعدم المساس بحقوقهم وأعراضهم، وكما أن انتشار المحبة والسلام نتيجة أساسية للتحلى بالأخلاق التي يساهم في نشر العدل وبث الطمأنينة، والتخلص من كل ما يسبب الأذى للناس، وهي أكبر رادع للإنسان كي يكون صالحا يدعو للخير والإصلاح، وينهى عن المنكر والفحشاء والبذاءة، سواء بذاءة الأقوال أم بذاءة الأفعال، لهذا فإن الأخلاق تحمي النسيج الاجتماعي، وتعزز تطوره نحو الأفضل، وكذلك من آثارها الطيبه هو زيادة الكفاءة في العمل حيث تسعى الأخلاق إلى التخلص من كل العادات السيئة التي تمنع تطور العمل، إذ تعمل على رفع كفاءة الأعمال لأنها تمنع صاحبها عن الرشوة والكذب والتزوير، وتزيد من الإنتاجية، وتدعو إلى إتقان العمل لأن كل هذا يعد من الأخلاق الفاضلة.

التي تحتم على صاحبها الالتزام بتطبيق أخلاقه في عمله، فالمعلم الذي يتصف بالأخلاق الحسنة يساهم في إخراج جيل مسلح بالعلم والأدب والأخلاق، وكذلك بناء روابط الثقة والأمان في المجتمع حيث تعمل الأخلاق على بناء روابط الأمان والثقة في المجتمع، فيشعر الفرد بأنه آمن ويستأمن على أمواله ونفسه وأملاكه وأراضيه، ويشعر بينه وبين نفسه بالثقة بكل من حوله فيأمن غدرهم ومكرهم لأنه يعلم أن الأخلاق تمنع الغدر والخيانة والظلم، فيشعر الفرد الذي يعيش في مجتمعٍ مسلح بالأخلاق أن حياته آمنة وليس فيها ما يدعو للخوف ما دام ينتمي لمجتمع تسوده الأخلاق، وكذلك الحصول على احترام المجتمعات الأخرى.

عن .فرحه الباروكي

شاهد أيضاً

التحليل والتحريم من حق الله عز وجل

500 72 بقلم محمد الدكروري من الأسباب المشروعة الجالبة للرزق هي تحقيق التوحيد قال تعالى، …