اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

 

بقلم د محمد ابو شنب

اضطراب ما بعد الصدمة، المعروف اختصارًا بـ PTSD، هو اضطراب نفسي يحدث نتيجة التعرض لتجربة صادمة أو موقف شديد الضغوط، مثل الحروب، الحوادث، الكوارث الطبيعية، أو الاعتداءات. ويتميز هذا الاضطراب بتكرار ذكريات الحدث الصادم، مع شعور دائم بالخوف والقلق، مما يؤثر على الحياة اليومية للفرد وعلاقاته.

تعريف اضطراب ما بعد الصدمة

يُعرّف اضطراب ما بعد الصدمة بأنه حالة نفسية تحدث بعد مرور الشخص بتجربة صادمة ومروعة تجعله يشعر بالخوف أو العجز أو الرعب الشديد. يمكن أن تتجلى أعراض PTSD بعد أيام أو حتى أشهر من التعرض للحدث الصادم، وقد تؤدي إلى مشاكل نفسية واجتماعية وصحية تعيق حياة الشخص المصاب.

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة

أعراض PTSD تتنوع بين العاطفية والجسدية، ويمكن تقسيمها إلى أربع مجموعات رئيسية:

1. إعادة التجربة:

تكرار استرجاع الحدث الصادم من خلال ذكريات غير مرغوبة، وكوابيس، أو حتى الشعور وكأن الحدث يتكرر فعليًا.

يشعر المصاب بالقلق والضيق العاطفي عند التعرض لأي شيء يذكّره بالحادثة، مثل أماكن معينة أو أصوات.

2. التجنب:

تجنب الأماكن أو الأشخاص أو الأنشطة المرتبطة بالحادث.

قد يحاول المصاب الابتعاد عن الحديث أو التفكير في ما مر به، ويصبح منعزلاً ويشعر بالخدر العاطفي.

3. التغييرات السلبية في التفكير والمشاعر:

الشعور المستمر بالذنب أو العار أو الغضب.

صعوبة في الشعور بالإيجابية أو السعادة، مع فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقًا.

4. التحفيز المفرط واليقظة الزائدة:

قد يكون لدى المصاب يقظة زائدة ويشعر بالخطر باستمرار.

يمكن أن يعاني من صعوبة في النوم، تقلبات مزاجية، وسلوكيات اندفاعية أو عصبية.

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة

على الرغم من أن التجارب الصادمة هي السبب الرئيسي لاضطراب ما بعد الصدمة، إلا أن هناك عوامل قد تزيد من احتمال الإصابة به، مثل:

1. شدة ومدة الحدث الصادم: كلما كانت التجربة أكثر قسوة وتكرارًا، زادت احتمالية الإصابة بـPTSD.

2. التاريخ الشخصي: الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الاضطرابات النفسية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة.

3. التعرض المستمر للضغوط: مثل الحياة في بيئات مليئة بالعنف أو التوترات.

4. نقص الدعم الاجتماعي: الحصول على الدعم من الأسرة والأصدقاء يساهم في تخفيف حدة الاضطراب.

تأثير اضطراب ما بعد الصدمة على الحياة اليومية

يؤثر PTSD بشكل كبير على حياة الشخص المصاب، حيث يؤدي إلى:

صعوبة في التركيز: مما يؤثر على الأداء الدراسي أو الوظيفي.

مشاكل في العلاقات: قد يشعر المصاب بصعوبة في التواصل مع الآخرين، مما يؤدي إلى عزلة اجتماعية.

المخاطر الصحية: يؤدي الاضطراب إلى تأثيرات سلبية على الصحة الجسدية مثل الأرق، الصداع، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

طرق العلاج

لحسن الحظ، تتوفر عدة أساليب علاجية للتعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة:

1. العلاج النفسي:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعد في تغيير الأفكار السلبية ويعلّم المصاب كيفية التعامل مع ذكريات الحدث بطريقة صحية.

العلاج بالتعرض: يعرّض الشخص تدريجيًا للمواقف أو الأشياء التي تذكره بالحادث، ما يساعد في تقليل الخوف المرتبط بالذاكرة.

2. العلاج بالأدوية:

يمكن أن تساعد بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب التي يعاني منها المصاب.

قد توصف أدوية أخرى للتحكم في اضطرابات النوم والتوتر.

3. الدعم الاجتماعي والمجتمعي:

يعتبر الحصول على الدعم من الأسرة والأصدقاء والمجتمع عاملاً مهمًا في تحسين الحالة النفسية.

يمكن أيضًا الانضمام إلى مجموعات دعم تقدم تجربة مشاركة مشاعر وأفكار مع أشخاص يعانون من حالات مشابهة.

4. تقنيات الاسترخاء والتأمل:

تساعد تقنيات التنفس العميق والتأمل في تقليل التوتر وتحسين الشعور بالراحة.

في نهاية الأمر

يُعد اضطراب ما بعد الصدمة من الاضطرابات المعقدة التي قد تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المصاب. ولكن مع التشخيص المبكر واتباع العلاجات المناسبة، يمكن للشخص تحسين حالته والتعامل مع الأعراض بفاعلية. يعد الدعم الأسري والمجتمعي جزءًا هامًا من العلاج ويساهم بشكل كبير في تحقيق التعافي

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

ختام فعاليات مؤتمر العلاج الطبيعي وصناعة الرياضة بالمنصورة

500 42   كتب: رضا الحصري  اختُتمت فعاليات مؤتمر العلاج الطبيعي وصناعة الرياضة بقاعة المؤتمرات …