بقلم / محمــــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله،
وقيل لقي معاوية بن قرة أحد إخوانه، وقد جاء من الكلأ، فقال له معاوية ما صنعت؟
قال اشتريت لأهلي كذا وكذا، قال وأصبت من حلال؟ قال نعم، قال لأن أغدو
فيما غدوت به أحب إلى من أن أقوم الليل وأصوم النهار، وكان حسان بن أبى سنان يقول لولا المساكين ما اتجرت،
وإذا تأملت القرآن الكريم وجدت أن الله تعالى حين ذكر الدنيا قال ” فامشوا في مناكبها ”
وحين ذكر الذكر فيها قال “فاسعوا إلى ذكر الله ” وحين تكلم عن الجنة قال “وسارعوا”
وقال ” سابقوا” وحين تكلم عن العلي القدير قال “ففروا إلى الله” وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقاء، أنيابها بادية، مشوهة الخلقة، لا يراها أحد إلا كرهها، فتشرف على الخلائق.
فيقال لهم أتعرفون هذه؟ فيقال لهم هذه التي تفاخرتم وتحاربتم عليها، ثم يؤمر بها إلى النار، فتقول يا رب، أين أتباعي وأصحابي وأحبابي؟ فيلحقونها، ووجه إلقائها في النار لينظر إليها أهلها فيرون هوانها علـى الله عز و جل، فحب الدنيا يورث الضغائن والعداوات، ويزرع الأحقاد، ويكمن الشر، ويمنع البر، ويســبب العقوق وقطيعة الرحم والظلم، وطالب الدنيا قصير العمر، كثير الفكر فيما يضر ولا ينفع، فأمر الدنيا أفقر من أن تتعادى فيه النفوس، وأن تطاع فيه الضغائن والأحقاد، ولقد وضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخلاق القويمة، والقيم الإسلامية العظيمة، التى جعلها الدين أمانة في أعناقنا، وهي الأمانة العظمى التي يحاسبنا عليها الله تعالى فقال عز وجل فى كتابه الكريم فى سورة التحريم ” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ”
ولنا الوقفه مع المرأة التي كانت عند حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطتها السيدة عائشة رضى الله عنها تمرة وطلبت من إبنها إحضار شيئا وإن أحضره تعطيه تمرة، فأحضر الشيء وعاد فأعطتها له، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لو لم تعطها له لكتبت عليك كذبة، ولحاسبك الله عز وجل عليها يوم القيامة” وهذا الرجل الذي ذهب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يشكو إبنه، ويقول يا أمير المؤمنين إن إبني عقني، والعقوق هو العصيان وعدم الطاعة والإحترام الواجب للآباء، فاستدعى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه الولد، وقال له لم عققت أباك؟ فقال يا أمير المؤمنين إن أبي عقني قبل أن أعقه، قال عمر بن الخطاب وكيف؟ قال الولد أن والدى لم يُحسن اختيار أمي، فأنا ابن أَمَة سوداء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” تخيروا لنطفكم فإن العرق دسّاس ”
ولم يُحسن اختيار إسمي، فسمّاني جُعلا، والجعل أى الجعران أو الخنفسة التي تعيش في الحجارة والتراب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “أحسنوا أسماء أبنائكم، فإنهم يُدعون بأسمائهم يوم القيامة” ولم يُعلمني كتاب الله، فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ” إذهب يا رجل، فقد عققته قبل أن يعقك” وإن هذه الحقوق قد تناسها الناس في زماننا، إذ أنت وحدك المكلف بها أنت وزوجك، لا تعتمد على غيرك، وإياك أن تقول أنا مثلي مثل الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يحرّج من ذلك فقال “لا يكن أحدكم إمّعة، يقول إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساء الناس أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساء الناس أن تحسنوا” وإن التواضع هو رضا الإنسان بمنزلة دون ما يستحقه فضله ومنزلته، والتواضع من أخلاق الإسلام المباركة، والتواضع خلق حميد.
وجوهر لطيف، يستهوي القلوب، ويستثير الإعجاب والتقدير، وهو من أخص خصال المؤمنين المتقين، ومن كريم سجايا العاملين الصادقين، ومن شيم الصالحين المخبتين، والتواضع خلق كريم من أخلاق المؤمنين، ودليل محبة رب العالمين عز وجل، وهو الطريق الذي يوصل إلى مرضاة الله وإلى جنته، وهو عنوان سعادة العبد في الدنيا والآخرة، وهو السبيل الذي يقربك من الله تعالى، ويقربك من الناس، وهو السبيل للفوز بحفظ الله ورعايته وعنايته، وهو الطريق لحصول النضر والبركة في المال والعمر، وهو السبيل للأمن من عذاب الله يوم الفزع الأكبر، وهو دليل على حسن الخلق وقائد إلى حسن الخاتمة، وكذلك فإن السماحة خلق كريم ومنزلة من منازل المقربين وهو شِعار الصالحين الأنقياء ذوي الحلم والأناة والنّفس الرضية لأن التنازل عن الحق نوع إيثار للآجل على العاجل.
وبسط لخلق نقي تقيّ ينفذ بقوة إلى شغاف قلوب الآخرين، فلا يملكون أمامه
إلا إبداء نظرة إجلال وإكبار لمن هذه صفته وهذا ديدنه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
أن الله تعالى عفو كريم يحب من عباده أن يسامح ويعفو بعضهم عن بعض،
وأن يتجاوز بعضهم على بعض، فقد روى أحمد في مسنده أنه قالت السيدة عائشة رضى الله عنها يا نبي الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر
ما أقول فقال ” تقولين اللهم إنك عفو تحت الع
فو فاعف عنى”
صدى – مصر من مصر لكل العالم