الأيديولوجيا والقيم أمام التعاملات بين القوى

الأيديولوجيا والقيم أمام التعاملات بين القوى

كتب-ياسرصحصاح

لابد أن تتوازن القوى في عالمنا الذي نعيش فيه وتحلم بحياة كريمة وعادلة للجميع ،
فالعالم ذو القطب الواحد تتزايد فيه المشكلات والاختلافات ،
بينما العالم الذي فيه أقطاب متعادلة ومتوازنة تقل فيه المشكلات بين الدول ،
فبعد ثلاثة عقود من انهيار الاتحاد السوفيتي، وما أعقبه من توهم تحقيق نصر نهائي
لمنظومة فكرية وعقائدية، تحضر الأيديولوجيا والقيم بقوة في التفاعلات بين القوى الكبرى،
وقد شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا في هذه الجبهة الفكرية على خلفية قمة الديمقراطية التي نظمتها الولايات المتحدة الأمريكية عن بعد.
يقول السيد صدقي عابدين-باحث متخصص في الشؤون الآسيوية : قد تجلّت خلال الفترة السابقة لانعقاد قمة الديمقراطية عدة مؤشرات على تنامي الأبعاد الأيديولوجية في التفاعلات بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها خاصة الأوروبيين من ناحية وكل من روسيا والصين وبعض الأطراف الأخرى من ناحية أخرى. وقد شهد ذلك الأمر نقلة نوعية مع تولي الرئيس الأمريكي “جو بايدن” سدة الحكم مطلع عام 2021. وهو ما يثير التساؤل بشأن كيف وصلت الأمور إلى ما هي عليه بين تلك القوى الثلاث على الصعيد الأيديولوجي؟ وما الذي يطرحه كل طرف؟ وأين يلتقون وفيما يختلفون؟ وهل العالم مقبل على استدعاء المواجهة الأيديولوجية؟ وفي حال حدث ذلك فهل ستكون نسخة مكررة من تلك المواجهة التي تجلت ملامحها في القرن العشرين، لا سيما في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية؟ وماذا عن باقي الوحدات الدولية في النظام الدولي في هذا الخضم؟ وهل ستسهم هذه الجوانب الأيديولوجية في بلورة معالم نظام دولي جديد أم أن نتيجتها ستكون تكريسا للوضع القائم؟
وفي ضوء ذلك، يجب مناقشة ثلاثة محاور رئيسة، هي: الأيديولوجيا في علاقات القوى الكبرى، دورة الخفوت والسطوع، و”قمة الديمقراطية”.. ذروة التصعيد الأيديولوجي بين القوى الكبرى، وأخيرًا مستقبل الجدل الأيديولوجي بين القوى الكبرى.
وبعدما انهار جدار برلين، وتفككت منظومة المعسكر الشرقي الاشتراكي، وتم حل حزب وارسو، وانهار الاتحاد السوفييتي، خرج الرئيس الأمريكي الأسبق “جورج بوش” مبشرًا بنظام دولي جديد. وخرج الكثير من الباحثين وعلماء السياسة بمقولات لا تنعي فقط الأيديولوجيا الشيوعية، سواء كانت ماركسية لينينية أو غيرها من الصيغ التي كانت تصف نفسها بالاشتراكيات ذات الخصوصية الوطنية، وإنما بإعلان النصر النهائي للرأسمالية والديمقراطية. وطرح “فرانسيس فوكوياما” ما أسماه نهاية التاريخ.

وبعيدًا عن كل الجدل الفكري الذي دار حول تلك المقولات وغيرها؛ فإن الأمور قد سارت باتجاه تكريس هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الدولي في ظل تراجع واضح لكلٍ من روسيا تحت رئاسة “بوريس يلتسن”. والصين، وما تلاها من عقوبات فرضت عليها. وكان من الواضح تمامًا أن النخبة الحاكمة في روسيا قد انحازت للغرب. حيث أشار بعض المحللين أن روسيا قد اختارت التوجهات الغربية في سياستها الخارجية على حساب التوجهات الشرقية. ليس هذا فحسب، بل إنها باتت طيعة مع الغرب؛ مما جعلها تنال رضاه. ومن ثم تم ضمها إلى مجموعة الدول الصناعية الكبرى. وتغير اسم المجموعة إلى مجموعة الثمانية. غير أنه عندما بدأت التفاعلات تأخذ منحى آخر بعد سنوات خرجت من المجموعة وعادت المجموعة إلى مسماها القديم.

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

ستيلانتس مصر تشارك في معرض أوتومورو إيجيبت الدولي للسيارات 2026

500 66 كتب : ماهر بدر تشارك ستيلانتس مصر في فعاليات معرض أوتومورو إيجيبت الدولي …