بقلم / محمـــد الدكــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهر رمضان المبارك وأنه هو شهر الإنتصارات والفتوحات، وبما أن من صفات شهر الصيام أنه شهر الإنتصارات ، فإنه يتنافى وكل عوامل اليأس والإحباط، وماتحققت هذه الإنتصارات للأمة على مدار تاريخها كله، إلا لما تخلصت من الروح اليائسة المحبطة المستسلمة للواقع، وتجاوزت حالتها المنكمشة المكتفة الأيدى، المنتظرة مصيرها على أيدى أعدائها دون أن تنتفض وتنهض، بل إنها لما كسرت طوق اليأس هذا، ونزعت عن نفسها قيود الإحباط والذل والهوان، إنطلقت تحقق النصر تلو النصر، وتكسب الجولة بعد الجولة، والمؤمن كذلك على مستواه الفردى، إذا أراد أن يحقق الإنتصارات التي ذكرناها، فماعليه إلا أن يتحرر من شرانق الإحباط، التى حبس نفسه فيها.
ليرى أنوار الأمل المشرقة البراقة من حوله تملأ الدنيا ببركات ونفحات هذا الشهر الفضيل، فرمضان مدرسة الأخلاق الفاضلة كذلك، فيه يتعلم الصائم ويتدرب ويمارس كل أنواع الخلق الحسن ، التي رغب فيها الإسلام وحث عليها، وقد يجد بعض الممارسات والأفعال من الناس لتختبر فيه مدى تمسكه بحسن الخلق، سواء مع جيرانه أو أهل بيته أو زملائه في العمل أو معامليه في الأسواق ، لذلك كان الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” الصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب” وفي رواية ” ولا يجهل” فإن امرؤ سابه أو قاتله فليقل إني صائم، مرتين” متفق عليه، وهو دلالة على أن سوء الخلق يمحق بركات الصيام.
وأنه أى الصيام مافرض إلا ليتدرب فيه الصائم عمليا على حسن الخلق، وذلك لما له من عاقبة حميدة، تقربه من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وهو والله العز والشرف، كما أنه يثقل ميزانه عند الحساب وهو عين النجاة، كما جاء في الحديث” إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا” رواه أحمد والترمذي وابن حبان، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا ” ما من شيء أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء” رواه الترمذى، لذلك فإن الإنتصار على السيء من الأخلاق، وعلى العادات السيئة كذلك، التى يكون العبد قد تعودها قبل رمضان من الغايات العظمى التي ينبغي أن يجعلها المؤمن على سلم أولوياته فى هذا الشهر.