الدكرورى يكتب عن تعليم الطفل الآداب الإجتماعية

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد إن من أنواع التربية هو التقليد ويعد من وسائل تكوين العادات والآداب الاجتماعية، وذلك بوجود القدوة التي يقلدها الطفل، ويسهل تعليم الطفل الآداب الاجتماعية إذا كان المربي نفسه متحليا بهذه الآداب بشكل دائم، وإذا عوّد الطفل على الجرأة، ويبدأ التقليد عند الطفل في آخر السنة الأولى، ويكون تقليدا غير واع، ثم يصبح اقتداء يمتزج فيه الوعي بالانتماء والمحاكاة والاعتزاز، ويمكن أن يكون علاجا للخوف إذا وجد المربي الشجاع.

واختلط بأقران لا يخافون، ويستفاد من التقليد في تناول الدواء والطعام وفي علاج الكسل وكثير من السلبيات، وكما أن التنافس البناء يحرك في الطفل مشاعر وطاقات لا تظهر إلا بالتنافس، ويستطيع المربي أن يحول المنافسة إلى وسيلة تربوية إذا راعى فيها أن يكون الأطفال المتنافسون بينهم فروق يسيرة، وأن يعودهم على احترام بعضهم وتهنئة الفائزين منهم، وليحذر من المقارنة التي تحط من قدر الطفل، أو أن يستخدمها كعقاب فيزرع المرارة في نفسه، وعند استخدام المقارنة يجب أن تكون لتذكير الطفل من هو أفضل منه، وفي نفس الوقت تزرع الثقة بأن نقارنه بمن هو أدنى منه، وكل ذلك باعتدال واتزان، وكذلك التعاون حيث يميل الطفل إلى اللعب الجماعي في عامه الرابع، فيحسن بالوالدين استغلال هذا الميل الفطري.

وذلك في عدة أمور كالأكل الجماعي والتعاون على حمل الأغراض أو الترتيب، ويتعلم من خلال العمل الجماعي قيما عليا كالرحمة بالصغير، وتكليفه بما يناسبه من العمل، والجد والمسابقة للعمل، والإيثار والمحبة، والتعاون له آثاره المشاهدة كسرعة إنجاز العمل وسهولته، ومن ذلك حمل الأواني وترتيب الألعاب والحجرات ومساعدة الوالدين، وإن واقع الأبناء نستشفه مما نراه بأعيننا وما نسمعه من أغلب الوالدين فاليوم لا تكاد تجلس إلى أحد إلا وهو يشكو سلبية سلوك أبنائه ويخشى عليهم من هجمة الفساد وأهله، وأصبح الأبناء مصدر قلق في كثير من البيوتات، وانطلق كثير من الناس يبحث عن الوقاية والحل ويسأل هنا وهناك، ومما يمكن أن تلمسه من سلوكيات الأبناء وتسمعه من شكاوى مريرة من الكثير من الأهالي.

هو أن ولدي أو ابنتي لا تفهمني، أو لا يطيعني، أو شخصية غير جادة، أو يميل إلى الشلل ويصدق أقوالهم، أو لا يحب العمل، أو لا يقيم وزنا للعلم والدراسة، أو لا يحرص على أداء الصلاة، أو يتعلق بتوافه الأمور ويسير في الحياة بدون هدف، أو لا يتذكر ولا يتعظ، أو يهتم بمظاهر الترف، أو يسهر في الليل وينام في النهار، أو عنيف على إخوانه، أو كثير الصراخ سريع الغضب، أو لا يجلس مع الرجال ولا يخدم الضيف، أو كثير الكذب والتحايل، أو يرى نفسه في البيت كأنه غريب فلا يكاد يدخل حتى يخرج، أو يعتبر طلباته ملزمة لوالديه ولا يصرح لهم بشيء عند مناقشته، أو لا يثق بقدراته بل لا يعرفها، أو يستهتر في الناس، او يكثر من الحديث في الهاتف، أو لا تهتم بالحجاب.

أو تحاكي الغرب في لبسها وفكرها، أو تمضي كثير من الوقت في زينتها، فإذا كان هذا هو واقع الأبناء بناء على شهادة والديهم، فما هو واقع الوالدين؟

شارك مع اصدقائك

عن .فرحه الباروكي

شاهد أيضاً

الأدب عند أنبياء الله طويل لا ينتهي

عدد المشاهدات 5371 215 بقلم محمـــد الدكـــروريالحمد لله رب العالمين الذي أنزل شريعة الإسلام هدى …