الرئيس عبد الفتاح السيسى من قائد عسكرى إلى قائد دولة

 

بقلم/ أيمن بحر

 

لم تكن رحلة الانتقال من المؤسسة العسكرية إلى رئاسة الجمهورية مسارا عاديا بل جاءت فى لحظة فارقة من تاريخ الدولة المصرية

حيث تداخلت التحديات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية وتغيرات إقليمية متسارعة

فى هذا السياق برز اسم عبد الفتاح السيسي بوصفه قائدا انتقل من إدارة الميدان إلى إدارة

دولة بحجم مصر وما تمثله من ثقل سياسى واستراتيجى فى المنطقة

القيادة العسكرية تقوم على الانضباط الصارم وحسم القرار فى التوقيت المناسب

وهي معادلة ترتكز على المعلومة الدقيقة والتقدير الشامل للمخاطر ثم اتخاذ القرار دون تردد

هذه السمات ظهرت بوضوح في إدارة ملفات معقدة احتاجت إلى سرعة تحرك وحسابات دقيقة

حيث لم يكن القرار ترفا سياسيا بل ضرورة ترتبط بحماية كيان الدولة واستقرارها

فى التجربة المصرية برز مفهوم الدولة الوطنية باعتباره أولوية مطلقة حيث تكرر التأكيد على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقرارها يمثل الأساس الذى تنطلق منه بقية السياسات لم يكن التركيز منصبا فقط على إدارة حكومة أو تنفيذ برنامج بل على تثبيت أركان دولة واجهت تحديات عميقة وهو ما انعكس فى ترتيب الأولويات بدءا من استعادة الأمن ثم دفع مسار البناء والتنمية

السنوات الأولى من الحكم كشفت عن إدارة للأزمات بعقلية العمل على أكثر من جبهة في آن واحد حيث تزامنت المواجهة الأمنية مع إطلاق مشروعات تنموية كبرى فى البنية التحتية والطاقة والإسكان والنقل وهى مقاربة تستند إلى فكرة أن الانتظار قد يضاعف التكلفة وأن التحرك المتوازي يختصر الزمن ويعيد الثقة فى قدرة الدولة على الفعل

أما على مستوى الخطاب فقد اتسم بالوضوح والمباشرة مع دعوة متكررة لتحمل المسؤولية الجماعية وهو أسلوب يعكس طبيعة القيادة التي ترى في المصارحة أداة لتعزيز التماسك ورفع الجاهزية المجتمعية لمواجهة التحديات

ومع تطور التجربة فرضت طبيعة العمل السياسى تحولات تدريجية حيث تتطلب إدارة الدولة شبكة معقدة من التوازنات الداخلية والخارجية ما أوجد مساحة تمزج بين الحسم فى القضايا المصيرية والانفتاح فى الحركة الدبلوماسية وتوسيع دوائر الشراكات الإقليمية والدولية

إن الانتقال من قائد عسكري إلى رئيس دولة لم يكن مجرد تغيير موقع بل تحول فى نطاق المسؤولية من إدارة تشكيل عسكري إلى إدارة وطن كامل بتعقيداته وتنوعه قد تتباين الرؤى فى تقييم المسار لكن المؤكد أن الخلفية العسكرية تركت أثرا واضحا على أسلوب الحكم من حيث سرعة القرار وأولوية الاستقرار وترسيخ مفهوم الدولة باعتباره الأساس الذي تبنى عليه بقية السياسات

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

حرب الطاقة الكبرى صراع واشنطن مع بكين يشتعل عبر بوابة طهران

500 53     كتب/ أيمن بحر    تتجاوز المواجهة الدائرة ضد طهران حدود الحسابات …