الرمزية الدينية فى الخطاب الإسرائيلى هل تتحول الأعياد إلى لغة لتبرير الحرب

 

 

كتب/ أيمن بحر

 

تثير مراقبة الخطاب الإسرائيلى فى أوقات التصعيد العسكرى تساؤلات متكررة

حول العلاقة بين العمليات الميدانية والرمزية الدينية التى تظهر بقوة في التصريحات السياسية

والرسائل المتداولة عبر منصات التواصل

ففى كل مرة تشهد المنطقة توترا أو عملية عسكرية تظهر على المنصات ذاتها عبارات متشابهة

وإشارات تاريخية تعود إلى روايات قديمة فى التراث اليهودى وهو ما أعاد الجدل من جديد مع اقتراب عيد البوريم الذى يرتبط فى الذاكرة الدينية بقصة إنقاذ اليهود من مؤامرة الإبادة فى بلاد فارس بحسب الرواية الواردة فى العهد القديم

وتستدعى بعض الخطابات السياسية الإسرائيلية تلك القصة التاريخية حيث يتم الربط بين أحداث الماضى والواقع الحالى عبر تشبيه التهديدات المعاصرة بأعداء التاريخ القديم فى محاولة لصياغة رواية رمزية تقدم الصراع على أنه امتداد لمعركة وجودية ممتدة عبر القرون

وفى هذا السياق استخدم عدد من المسؤولين الإسرائيليين لغة تستحضر قصة الملكة أستير ومردخاي باعتبارها لحظة تاريخية أنقذت الشعب اليهودي من خطر الإبادة وهو خطاب جرى توظيفه فى أكثر من مناسبة سياسية وعسكرية خلال السنوات الأخيرة

ويرى محللون أن هذه اللغة لا تعكس بالضرورة طبيعة القرارات العسكرية التى تعتمد فى الأساس على حسابات استخباراتية وعسكرية معقدة تشمل تقدير الموقف الميدانى وجاهزية القوات وتوازنات الردع والضغوط الدولية

لكنهم يؤكدون فى الوقت نفسه أن استخدام الرمزية الدينية فى الخطاب السياسى يهدف إلى تعبئة الجبهة الداخلية ومنح العمليات العسكرية بعدا معنويا يربط الحاضر بالماضي ويقدم المواجهة على أنها معركة بقاء وهو ما يمنحها تأثيرا نفسيا قويا داخل المجتمع

ويشير باحثون إلى أن توظيف التاريخ والرموز الدينية فى أوقات الحروب ليس ظاهرة إسرائيلية فقط بل سلوك تكرر عبر التاريخ فى العديد من الصراعات حيث يتم إضفاء بعد مقدس على المواجهات السياسية والعسكرية من أجل تعزيز الدعم الشعبى وإضفاء شرعية أخلاقية على القرارات الصعبة

وفى النهاية تبقى الحقيقة أن القرارات العسكرية فى عالم السياسة الحديثة تصدر فى الغالب وفق معايير استراتيجية بحتة بينما تتحول الرمزية الدينية فى كثير من الأحيان إلى خطاب مواز يستخدم لتفسير الصراع وتقديمه للجمهور بلغة تتجاوز الحسابات العسكرية الباردة إلى معانى الهوية والوجود

وهكذا يظل السؤال مطروحا بين المراقبين هل ما يحدث مجرد توظيف للرموز التاريخية فى خطاب سياسى معاصر أم أن التاريخ ما زال يلقى بظلاله على صراعات الحاضر فى منطقة لا تتوقف فيها الأسئلة ولا تهدأ فيها الحروب

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

تحذير من أرامكو: استمرار اضطرابات الشرق الأوسط قد يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط

500 55 كتبت علياء الهواري حذّر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية من تداعيات خطيرة قد …