بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن وجود المال عامل مهم جدا في مسيرة النجاح،
فيعطي الكثير من الحرية والقدرة على إستغلال الفرص السانحة،
وعكس ذلك إن لم يتوفر المال ستكون الفرص المتاحة أقل، وقد لا نستطيع الاستفادة منها،
فمثلا إن كنت تمتلك فكرة لمشروع ما ولم تكن تدخر المال من قبل فلن تستطيع ترك وظيفتك للتفرغ لذلك المشروع،
وغالبا ما ستكون عالقا في وظيفتك،
وكما أن الإلتزام هو القوة التي تدفعنا للإستمرار بالعمل رغم وجود العراقيل والمخاوف المختلفة،
وهو القوة الدافعة للنجاح والإنجازات العظيمة وإستخراج جميع القدرات والطاقات الكامنة في داخلك وإستغلالها، كما أن الإلتزام يمنعك من التراجع أو الإستسلام، الزم نفسك بالنجاح وتحقيق أهدافك وأحلامك، وقم بكل ما عليك فعله من أجلها، وتغاضى عن كل ما هو سلبي، وتغلب على التحديات التي قد تواجهك بإصرار، وإعلموا أن السارق عنصر فاسد في المجتمع.
فإذا ترك صار فساده في جسم الأمة، فلا بد من حسمه بالحد، تلك اليد الظالمة التي امتدت إلى ما لا يجوز لها الامتداد إليه، الهاتمة الباغية التي تأخذ ولا تعطي لا بد من قطعها، إن السرقة التي عرفها العلماء بقولهم أخذ المال على وجه الاختفاء من مالكه، لها شروط إذا توافرت في السارق والمسروق منه، مثل أن يكون معصوما، ولا شبهة للآخذ منه، وكان المال المأخوذ قد بلغ النصاب، وأخذ من حرز، ولم تكن هناك مجاعة، وكان الأخذ على وجه الخفية ولذلك المغتصب والمنتهب على عظم الجريمة لا يقطعان، لكن يؤدبان بالتأديب البالغ، إذا توافرت الشروط قطعت يد السارق، قال ابن القيم رحمه الله “إنما قطع السارق دون المنتهب والمغتصب لأنه لا يمكن التحرز منه، والغاصب يمكن أن تخفي مالك عنه، وكذلك المنتهب الذي يأخذه عيانا أما السارق فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز، ويكسر القفل.
فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا، وعظم الضرر، واشتدت المحنة، ولكن المنتهب والمغتصب يُكف عدوانهم بالضرب والنكال، والسجن الطويل، والعقوبة الرادعة كما ذكر العلماء، فإذا كان المسروق مالا محترما ليس محرما كآلة اللهو والخمر، والخنزير والميتة، وكذلك المالك محترما ليس كافرا حربيا، فإنه حلال الدم والمال، وكذلك كان المسروق نصابه ثلاثة دراهم إسلامية، أو ربع دينار إسلامي، أو ما يقابلها، فإن اليد تقطع بتوافر الشروط، وتقطع يد السارق في ربع دينار مع أن دية اليد في الشريعة خمسمائة دينار لأنها لما كانت أمينة كانت ثمينة، لما خانت هانت ولذلك لما اعترض بعض الملاحدة على حد السرقة، فيا عباد الله إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته مسبحة بقدسه، وثلث بكم معاشر المسلمين من جنه وإنسه، فقال جل وعلا، في قرآن يقرا ويتلى.
” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما” فاللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وإعلموا يا عباد الله أن نزول المصائب على الإنسان هو أجر يسوقه الله تعالى إليه إذا احتسب الأجر والثواب حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام “إن المؤمن يؤجر على عمله كله حتى على الشوكة يشاكها” وقال عليه الصلاة والسلام “عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن” وبين النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل على السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وإذا هي تشتكي الحمى وقد عصبت رأسها وظهر ألمها فقال عليه الصلاة والسلام “ما خطبك يا عائشة؟ قالت الحمى، الحمى لا بارك الله فيها فقال عليه الصلاة والسلام.
“لا تسبي الحمى لا تسبي الحمى فإنها تأكل خطايا ابن آدم كما تأكل النار الحطب” وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا” وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما شيئا، رواه البخاري، قال الإمام النووي رحمه الله فى قوله صلى الله عليه وسلم كافل اليتيم، وهو القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك، وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه، أو من مال اليتيم بولاية شرعية، وقال ابن بطال رحمه الله، حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أطعموا الجائع، وعُودوا المريض، وفكوا العاني ” أى الأسير” رواه البخاري.
صدى – مصر من مصر لكل العالم