بقلم / محمـــد الدكـــروري
يبدو أن المسلمين عادوا يحنون إلى الوضع الجاهلى الذى كان قبل الإسلام، فما من مصيبة تمر بنا إلا ونبحث عن سبب لها خارج أنفسنا خارج وجودنا، فإننا نعاني اليوم كما تعلمون لا من مصيبة واحدة بل من مصائب كثيرة ولا داعي للخوض في بيانها ولكن أين الذين يعودون إلى أنفسهم ليبحثوا عن عوامل هذه المصيبة في واقعهم في سلوكهم، في شؤونهم وعاداتهم أين المسلمون الذين يعملون في معالجة هذه المصائب على ضوء قوله تعالى كما جاء فى سورة الشورى ” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير” ولقد كان سلفنا الكرام يحاسبون أنفسهم على الصغيرة والكبيرة فيقول الحسن البصرى رحمه الله “لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه ماذا أردت تعملين؟ ماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضى قدما لا يحاسب نفسه” وكان الأحنف بن القيس يجيء إلى المصباح.
وهو مشتعل فيضع أصبعه فيه ويقول “حس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا، ما حملك على ما صنعت يوم كذا” وقال مالك بن دينار رحمه الله “رحم الله عبدا قال لنفسه ألست صاحب كذا ثم ألزمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله عز وجل” وهذا الإمام إبن سرين يقول “إنى لأعرف معصيتى في خُلق زوجتى ودابتي” ويعنى إذا رأى تغير في أخلاق زوجته أرجع ذلك إلى نفسه، واعتبر أن ذلك أثر من أثار ذنبه، فمن منا يتعامل بذلك المنطق، لا أحد منا يقبل أن يلوم نفسه أو يخطأ نفسهن أغلبنا يرى نفسه فوق النقد ويرجع ما أصابه إلى الآخرين، وإعلموا أن إهمال تربية الأبناء جريمة يترتب عليها أوخم العواقبن وقيل أنه سرق رجل مالا كثيرا، وقدم للحد فطلب أمه، ولما جاءت دعاها ليقبلها، ثم عضها عضة شديدة، فقيل له ما حملك على ما صنعت؟ قال سرقت بيضة وأنا صغير.
فشجعتني وأقرتني على الجريمة حتى أفضت بي إلى ما أنا عليه الآن، فإن صلاح أولادنا هو أن نغرس فيهم منهج نبينا الحبيب صلي الله عليه وسلم في جميع شئون الحياة، وذلك بتعليمهم آداب الصلاة والصوم والاستئذان ودخول البيت والخروج منه، وآداب الطعام والشراب، وإحترام الكبير وتوقيره وغير ذلك من الآداب التي حثتا عليها الشارع الحكيم، فإن الإسلام كرم المرأة تكريما بالغا ورفع من شأنها، ومنحها حقوقا كثيرة من تمليك، وزواج، وتجارة، وميراث وغيرها، ومنحها حقها في الحياة فمنع وأد البنات، وأمر أزواجهم بالمعاشرة الحسنة معهن، وإلى غير ذلك من القوانين التي سنها الإسلام لحفظ حقوق المرأة ولصيانة كرامتها، فهو أول دين أعطى النساء حقوقهن كاملة، ومنحهن مكانتهن في المجتمع كما يستحقن، وإن تقوى الله تعالي هي دعوة الأنبياء، وشعار أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون.
وتقوى الله مفتاح تيسير الأمور وطريق النجاة من النار، وفيل إن المرأة نصف المجتمع، وهي تربي لنا النصف الآخر، فهي المجتمع كله، وقد كرم الإسلام المرأة، ومنحها منزلة ومكانة عظيمة، فأخرج لنا الإسلام من النساء من هن أعظم من كثير من الرجال، ولا بد أن نعلم أن المرأة قسيمة الرجل، وشقيقته في الشريعة، ولقد قدمت المرأة للإسلام خدمة عظيمة، فها هي السيدة خديجة رضي الله عنها أول قلب خفق بالإسلام، وأول من استجاب لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من دعمت رسول الله صلي الله عليه وسلم وواسته بنفسها ومالها، ولذلك لما غارت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، حينما كان يكثر من ذكرها فقال لها صلى الله عليه وسلم ” قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس” وها هي السيدة سمية أم عمار بن ياسر رضي الله عنها.
وهي أول شهيدة في الإسلام عذبها أبو جهل هي وزوجها وابنها، فصبرت وتحملت فنالت شرف الشهادة ونالت الجنة، وها هي السيدة أسماء ذات النطاقين رضي الله عنها، تفتدي بنفسها رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم هاجر مع أبيها سرا إلى المدينة، فكانت أول فدائية ف
ي الإسلام.
صدى – مصر من مصر لكل العالم