الله تعالي قدّر المقادير وقسّم الأرزاق

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وأن الرزق مكتوب فلا تقلق وإن الله تعالي قدّر المقادير وقسّم الأرزاق

وحدّد الآجال قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وما من إنسان ينفخ فيه الروح

إلا ويكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد فأطمأن ولا تقلق،

والناس في كسب المال ثلاثة أنواع رجل شغله معاشه عن معاده فهو من الهالكين

ومن شغله معاده عن معاشه فهو من الفائزين، ورجل شغله معاشه لمعاده فهو من المقتصدين وقليل تؤدي شكره خير من كثير لا تؤدي شكره وقليل يكفيك خير من كثير يطغيك، والرزق قسمان رزق يطلبك ورزق تطلبه، فأما الذي يطلبك فسوف يأتيك ولو على ضعفك، وأما الذي تطلبه فلن يأتيك إلا بسعيك وهو أيضا من رزقك فالأول فضل الله والثاني عدل الله، ولقد جاءت رسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم سهلة ومُيسرة.

 

في جميع أحكامها وأحوالها، ولم يصبها ما أصاب الرسالات السابقة من الآصال والأغلال المفروضة عليهم بسبب ظلم كثير من أتباعها، وجحودهم، وتلكئهم عن الاستجابة لأنبيائهم، فعاقبهم الله تعالى بالتشديد عليهم في كثير من التشريعات، فأصبحت شاقة، وثقيلة، وقد ابتدع كثير من الأحبار والرهبان تشريعات وأمورا من تلقاء أنفسهم، فيها العنت والمشقة على الناس، ولقد جاءت رسالة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مُعلنة التيسير في كل وجه من وجوهها، وقد تكررت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى التيسير من خلال أحاديثه الشريفة إلى التيسير بل تجد مشاهير الصحابة من المحدثين يرون أحاديث التيسير مثل جابر بن عبد الله وأبي هريرة ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين، فالله تعالى لم يبعث نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

ليضيق على الناس ويدخل عليهم المشقة ولم يأمره بذلك، ولم يتكلفه هو من قبل نفسه إذن التيسير من أبرز مقاصد ومعالم بعثته صلى الله عليه وسلم للناس، وإن الحظوظ موزعة في الدنيا وهو توزيع ابتلاء، فأي شيء أنت فيه من نعمة هو مادة امتحانك مع الله عز وجل، وأي حرمان حرمك الله إياه، فإن الحرمان نفسه هو مادة امتحانك مع الله سبحانه وتعالى، فأنت ممتحن مرتين ممتحن فيما أعطاك الله، وممتحن فيما لم يعطك الله عز وجل، أليست الدنيا دار ابتلاء ؟ وأليست الدنيا دار امتحان ؟ وأليست الدنيا دار عمل ؟ وأنت في الدنيا ممتحن، فهذا الذي آتاه الله مالا كيف اكتسبه ؟ وكيف أنفقه ؟ وماذا فعل به ؟ وهل سخره في خدمة الحق أم في خدمة الباطل؟ وهل أنفقه إسرافا وبدارا، أم أنفقه باعتدال كما أمر الله عز وجل ؟

 

وهل بذر وأسرف أم أنفق في الحلال الذي يرجو به رضا الله عز وجل؟ إذن هذه الحظوظ التي آتاك الله تعالى إياها إنما وزعت في الدنيا توزيع ابتلاء، فأنت مُبتلى بمعنى ممتحن فيما آتاك الله، وممتحن فيما لم يؤتك، أي إذا لم يؤتك الله المال، هل وجب عليك أن تأخذه من طريق غير مشروع ؟ وهل تتعفف أم تتأسى ؟ وهل تتجمل أم تشكو حظك العاثر لكل إنسان ؟ وهل تأخذ مالا حلالا أم تأخذه حراما؟ وهكذا فإن مادة امتحانك مع الله ما آتاك الله تعالي، ومادة امتحانك مع الله ما لم يؤتك الله عز وجل، فلذلك الحظوظ توزع في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، وإن الآخرة لا نهاية لها، فلعل الذي عانى الفقر في الدنيا يسعده الله في جنة عرضها السموات والأرض إلى أبد الآبدين، ولعل الذي أترفه الله في الدنيا وأنفق المال في معصية الله يشقى بهذا الإنفاق المنحرف إلى أبد الآبدين.

 

فلذلك حينما جاء جبريل عليه السلام إلى النبي الكريم قال ” يا محمد أتحب أن تكون نبيا ملكا أم نبيا عبدا ؟ قال صلى الله عليه وسلم” بل نبيا عبدا، أجوع يوما فأذكره وأشبع يوما فأشكره” ولعل الوضع الثاني أقرب إلى العبودية من الوضع الأول، وأن من العلاج هو الإيمان بالتعويض، فإن الله سبحانه وتعالى يعوض على المؤمن في الآخرة ما فاته

من الدنيا.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

بكاء الجذع حنينا للرسول

500 68   بقلم / محمـــد الدكـــروري قيل أنه قدم مجموعة من الشعراء على الخليفة …