المريض و ورق الشجر
محمد البحيري
7 ديسمبر، 2024
الدين والدنيا
500 52
بقلم محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد إن من مجالات الصبر هو الصبر على المرض، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة، ولا مسلم ولا مسلمة، إلا حط الله عنه من خطاياه ” أحمد، وكما قال صلى الله عليه وسلم “المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر” رواه ابن أبي الدنيا، وكما أن من مجالات الصبر هو الصبر على قلة ذات اليد وشظف العيش حيث قال الله تعالى ” والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون “
ومعني البأساء هو الفقر، والضراء هو المرض، وحين البأس أي عند مجابهة العدو، وكما أن من مجالات الصبر هو الصبر على ظلم ولاة الأمر، والصبر على جهاد الأعداء، والصبر على تربية البنات، وكما أن من مجالات الصبر هو صبر الزوجة على زوجها، وصبره عليها، وتصبر الزوجة على زوجها لتستقيم الحياة، ولئلا يقع ما يحبه الشيطان منا، وكما أن من مجالات الصبر هو الصبر على التكسب لإعالة الأسرة، وإنه يمكن السبيل إلى الصبر بأمور كثيرة منها الصبر على الطاعة ويكون بإستحضار ثوابها وفضلها، والصبر على المحرمات وهو بإستحضار عقوبة المعاصي ومخالفة أمر الله تعالى، ومنها الصبر على البلاء فيتحقق بأمور، منها التأمل في سير الأنبياء والمرسلين والأولياء الصالحين.
فلقد مرض نبي الله أيوب عليه السلام سنوات طويلة، جفاه الناس فيها وافتقر بعدما كان ذا مال وفير، ولم يبقي جزء سالم في بدنه سوى لسانه وقلبه، وعملت زوجته خادمة في البيوت لتطعمه، ولما صدّها الناس خوفا من أن تنقل إليهم مرض زوجها باعت شعر رأسها، فلما رأى أيوب عليه السلام رأسها تضرع لله تعالي فكانت العافية بعد الضراء، والفرج بعد البلاء، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك، عليه قطيفة، فوضع يده فوق القطيفة فقال ما أشد حماك يا رسول الله قال “إنا كذلك، يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر” قال يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال “الأنبياء” قال ثم من؟ قال “العلماء” قال ثم من؟
قال “الصالحون، كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء” رواه ابن ماجه، وإنه يمكن السبيل إلى الصبر بالدعاء، وفي القرآن الكريم في موضعين “ربنا أفرغ علينا صبرا” ولا تعارض بين هذا وبين الأحاديث التي ندب فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى سؤال العافية، فالمرء قبل البلاء يسأل الله العافية، فإذا نزل البلاء كان على قسمين، بلاء يرجى زواله، فنسأل الله تعالى عنده العافية والصبر، وبلاء لا يرجى زواله كموت أحد، فهنا نسأل الله الصبر، ويسأل العبد ربه أن يصبره على العبادة، وعلى ترك المحرمات، أما سؤال الصبر على البلاء إبتداء فهو متضمن لسؤال البلاء، لأن الصبر مرتب عليه، ولهذا لا ينبغي