المصابون بالجراثيم التحريمية

بقلم محمد الدكروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد، ذكرت المصادر الكثير عن بعض المتسددين والخارجين عن منهج الله تعالي فتذكر المصادر أن الكلباني يقول في كتاباته فإن الله عز وجل خلق الإنسان بغريزة يميل بها إلى المستلذات والطيبات التي يجد بها في نفسه أطيب الأثر، فتسكن جوارحه وترتاح نفسه وينشرح صدره، وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها، يميلون إلى كل ما هو جميل في الكون فيسرون برؤيته ويطربون لسماعه وبنيله تكمل لذتهم وسعادتهم، ولا جرم فإن الله تعالى جميل يحب الجمال، وهذا ما علل به الحبيب صلى الله عليه وسلم شعور الإنسان برغبته أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا،

ومظهره حسنا، وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ” حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره ” فهل كل ما رغب فيه الإنسان وتطلبه أباحه الله له؟ فما معنى هذا الحديث إذن، وكيف يبين الإيمان والتقوى “أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى” فهم من تعرض عليهم الفتن فيؤثرون رضا الله تعالي على فطرهم، فالنفس مفطورة على حب كثير من المحرمات ألم يأتك خبر “الدنيا سجن المؤمن” وإن فيما أباحه الله تعالي من الحداء والنشيد لغنية عن المعازف وبها الرخصة، وأي سكينة في الملاهي والمعازف، وأي علاقة بين ما أباحه الله كالتجمل وبين ما حرمه الله كالأغاني، هذا والله كالذي يقارن بين الزواج الشرعي والمتعة وسيأتي زمان قريب يخرج علينا من هو مصاب بجرثومة الشهرة كهذا الكاتب وسيحل المتعة.

ألم يقل النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ” يأتي أقوام من أمتي يحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ” وإن بيان الحلال والحرام أيها الشيخ ليس بسفسطة الكلام وتنميق العناوين السمينة في مبناها الضعيفة والساقطة في مضمونها، وليس بحشد القائلين وهذا إن صح، أتظن أن الذمة تبرأ بهذا؟ أتظن أن التاريخ ينسى ؟ والله ستجد لكل طامة أقولا وأتباعا، لكن أين العلم والتمحيص والأمانة والديانة ؟ ويقول الكلباني فلو كان تحريم الغناء واضحا جليا لما إحتاج المحرمون إلى حشد النصوص من هنا وهناك، وجمع أقوال أهل العلم المشنعة له، وكان يكفيهم أن يشيروا إلى النص الصريح الصحيح ويقطعوا به الجدل، قلت فما قولك بالقرآن يا صاحب القرآن؟ أهو مخلوق أم منزل، فلو على قاعدتك الجديدة فالمسألة خلافية وإلا لما حشد الإمام أحمد وأئمة السنة الأقوال.
وصنفوا التصانيف في إثبات أنه منزل غير مخلوق، وهذا مسألة في صلب الإعتقاد ألم يكفهم أن يشيروا إلى النص الصريح ويقطعوا به الجدل، والأمثلة كثيرة جدا، وهل كل خلاف يسوغّ الخروج على الكتاب والسنة وسلف الأمة ؟ والخلاصة هو أنه ليس كل حشد للنصوص دليل ضعف أو عجز بل دليل إحاطة وإفحام لا كبحثك الضعيف، ولتقوم الحجة عليك وعلى أمثالك ويسلموا تسليما،

وإلا لأنصفت نفسك وآمنت بقوله صلى الله عليه وسلم ” ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف” رواه البخاري، ولم تحتج لشقشقة ابن حزم ولا الرد على أئمة الحديث ولم أجد ردا وعلما في تشييد البناء سوى الهباء، لتقرر بأنك لست أول القائلين بالجواز وكأن الحرمة تزول بالتقادم، وكيف تتهم العلماء بأنهم مصابون بجرثومة التحريم وتتهمهم بالعجز وضعف الحجة.

وأنت تقول في بحثك الوافي الكافي دليل عجز فرعون مقارعة نبي الله موسى عليه السلام في الحجة، ووضح حجة موسى عليه السلام ألجأ فرعون إلى التهديد بالسجن والقتل، وأنا أقول دليل عجزك وضعف حجتك جعلك تتهم من هم أبر منك وأعلم بأنهم مصابون بالجراثيم التحريمية وأنت مصاب بالبكتيريا التحليلية، وأنت في هدم البناء، لم تأتي بأساسات العلم في الرد.

شارك مع اصدقائك

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

وعلمك مالم تكن تعلم

عدد المشاهدات 5371 109 بقلم محمد الدكروري إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله …