الوفاء إحدى صفات المتقين
رشا يوسف
18 أكتوبر، 2023
مقالات
500 49
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي بعث في الناس رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، أحمدك يا رب على أن اخترت الرسول الكريم ليكون نورا للعالمين، ثم الصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان ضياء للسالكين، وقدوة للناس أجمعين، إن من صور تواضع النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة من إماء المدينة تنطلق به حيث شاءت ومن صور تواضع النبي صلى الله عليه وسلم – مداعبته للأطفال الصغار، وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه يمنع أصحابه من القيام له، وما ذلك إلا لشدة تواضعه فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على عصا فقمنا له فقال صلى الله عليه وسلم ” لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضا” رواه أحمد وأبو داود.
وهذا خلاف ما يفعله بعض المتكبرين من حبهم لتعظيم الناس لهم وغضبهم عليهم إذا لم يقوموا لهم وقد قال صلى الله عليه وسلم “من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار” رواه أحمد، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، أما بعد فإن الوفاء بالعهد هي معرفة الإنسان بحقيقة أن الله تعالي خالقه، ولا رب غيره وعبادة الله وحده لا شريك له، والا يُشرك به والإيمان الفطري بوجود الله سبحانه وتعالى وكذلك نشر العلم بين الناس، وتوضيحه وبيان أهدافه وركائزه والالتزام بالدين الإسلامي الحنيف، واتباع شرع الله، والاقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيل الله تعالى، حيث إن الله عز وجل أعد لعباده المجاهدين الفوز العظيم بالجنة والعهود التي بين العباد.
فيجب الوفاء بالعهود التي تكون بين العباد، وهي كذلك التزام المسلم بالعهد الذي بينه وبين غيره من العباد، والالتزام يكون في العهود الشفهيّة أو المكتوبة وعدم نقض العهود والأيمان وكذلك الالتزام بعقود الزواج، وهي أحق العهود التي يجب الالتزام بها، حيث جاء في الحديث النبوي ” إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج” وتكافؤ المسلمون فيما بينهم في مختلف الأمور وتربية الأبناء تربية حسنة، والإحسان في معاملتهم وحفظ حقوق الجيرآن، وعدم إلحاق الضرر والأذى بهم، فلا تستباح حرمته، ولا يُنال من عرضه، ولا يُستحل ماله، وايضا الوفاء بحقوق المسلمين العامة، والمتمثلة بإفشاء السلام، وإجابة الدعاء، والاستنصاح للنصيحة، وتشميت العاطس، وزيارة المريض.
واتباع الجنائز واحترام الشروط الموقعة بين المسلمين وإعطاء حقوق العباد إليهم، ويتضمن هذا أداء الدين لمستحقيه وعدم المماطلة في سداده وإعطاء الأجير والعامل أجره كاملا وعدم الانتقاص منه وعدم نكث العهود مع الآخرين، ويتمثل ذلك بعهود الهبات، والصدقات، والمعونات، وزيادة الأجور، وإنجاز الأعمال، وقضاء الحوائج، وأداء الديون والوفاء بالعهود في الإسلام، وتشير آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة إلى وجوب الوفاء بالعهود، والمواثيق، وأظهرت شناعة وعقاب من ينقضهما، أو من يُخل بها، حتى أن النكث بالعهود يقود إلى الكفر، وهذا ما حدث مع بني إسرائيل وغيرهم من الأقوام الذين نقضوا العهد مع الله تعالى عز وجل.
وأن هناك ثمرات للوفاء بالعهود حيث يترتب على الوفاء بالعهود العديد من الثمرات التي تقود إلى صلاح المجتمع واستقراره، وهي تحصيل التقوى، فالوفاء بالعهود إحدى صفات المتقين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه الحكيم وتحصيل الأمان الدنيوي، وحقن الدماء، وحفظ حقوق العباد وتكفير السيئات والفوز بالجنان.