بقلم / محمـــد الدكـــروري
قيل أنه قدم مجموعة من الشعراء على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وكان بينهم الشاعر عروه بن أذينة
فلما دخلوا عليه عرف عروة فقال ألست القائل لقد علمت وما الإسراف من خُلقي،
أن الذي هو رزقي سوف يأتيني، أسعى إليه فيعييني تطلعه ولو قعدت أتاني لا يعنيني،
وأراك قد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق فقال له يا أمير المؤمنين زادك الله بسطة
في العلم والجسم ولا ردّ وافدك خائبا والله لقد بالغت في الوعظ
وأذكرتني ما أنسانيه الدهر وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعا إلى الحجاز فلما كان في الليل ذكره هشام وهو في فراشه فقال رجل من قريش قال حكمه ووفد إلي فجبهته ورددته عن حاجته وهو مع ذلك شاعر لا آمن ما يقول فلما أصبح سأل عنه فأُخبر بانصرافه فقال لا جرم ليعلم أن الرزق سيأتيه ثم دعا مولى له وأعطاه ألفي دينار.
وقال الحق بهذه ابن أذينة وأعطه إياها قال الرجل فلم أدركه إلا وقد دخل بيته فقرعت الباب عليه فخرج إلي فأعطيته المال فقال أبلغ أمير المؤمنين قولي سعيت فأكديت ورجعت إلى بيتي فأتاني رزقي، ولطالما عرفت أن الآجال والأرزاق مكتوبة ومحسوبة فادفع همهما عن نفسك، وقال الشاعر سهرت أعين ونامت عـيون، في شؤون تكون أو لا تكون، فدع الهم ما استطعت فحملانك الهموم جنون، إن ربا كفاك ما كان بالأمس سيكفيك في غد ما يكون، فيا عباد الله اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد ذاك هو محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم ربّى الأطفال وضاحكهم ومازح الأهل وسامرهم في الصلاة الفريضة، وقيل عنه صلي الله عليه وسلم أنه كان يأخذ أمامة بنت بنته زينب وهي طفلة فيحملها في الصلاة ويصلي بالناس، وهو بالفريضة والطفلة على كتفه.
فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها ويأتي وهو ساجد فيأتي الحسن فيرتقي على ظهره والحسن عمره ثلاث سنوات أو أربع فلا يرفع رأسه من السجود حتى ينزل الحسن فلما سلم، صلي الله عليه وسلم يلتفت للناس ويقول صلي الله عليه وسلم “لعلي أطلت عليكم إن ابني هذا ارتحلني” أي صعد على ظهري، وخشيت أن أؤذيه فمكثت حتى نزل” وقيل كان يخطب رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الجمعة فيأتي الحسن وعمره أربع سنوات، فيتخطى في ثوبه، ويقع مرة ويقوم مرة فينزل صلي الله عليه وسلم ويترك الخطبة، ويحمل الحسن ويجلسه معه على المنبر، ويضع يده الشريفة على رأس الحسن ابن بنته فاطمة ويقول “إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين” وبالفعل يصبح الحسن سيدا ويصلح الله به بعد أربعين سنة أو خمسين بين أهل الشام.
وأهل العراق في الواقعة المشهورة فيحقن الدماء ويضع الحرب والحمد لله” ويأتي صلي الله عليه وسلم مكرما للضيوف يتحفهم ويسامرهم ويقطع لهم اللحم ويبش في وجوههم ويعانقهم، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم عالم من المعجزات فمنها الجذع، والاستسقاء والقمر والطعام وهو بكاء الجذع حنينا للرسول صلى الله عليه وسلم، وإنه الجذع الذي خطب عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم وكان جذع نخلة يخطب عليها فصنعوا له منبرا وترك ذاك الجذع في طرف المسجد فحنّ الجذع له صلي الله عليه وسلم وبكى الجذع وهو من خشب وسمع الناس بكاء الجذع كأنه العشار أو صوت الأطفال، ونزل رسول الله صلي الله عليه وسلم ووضع يده على الجذع يسمي ويبرك ويدعو حتى سكت الجذع، فاللهم أكرمنا بجنانك والرضوان، وأعذنا من سخطك والنيران.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، وأكرمنا بجنانك ورضوانك، يا أرحم الراحمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب
العالمين.
صدى – مصر من مصر لكل العالم