تذكر السؤال عن الوقت يوم القيامة

بقلم محمد الدكروري

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ومن أسباب إستثمار الوقت هو أنه عليك أن تتذكر الموت وساعة الإحتضار،

حين تقول ” رب ارجعون لعلي أعمل صالحا
فيما تركت ” وكما عليك أن تتذكر السؤال عن الوقت يوم القيامة،

فيُسأل العبد عن وقته وعمره، كيف قضاه؟ وأين أنفقه؟ وفيم استغله؟ وبأي شيء ملأه؟
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لن تزول قدما عبد حتى يُسأل عن خمس “

وذكر منها”
عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ رواه الترمذي، إضاعة الوقت أشد من الموت
لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها،
واعلم أن الدقيقة من الزمن يمكن أن يفعل فيها خير كثير وينال بها أجر كبير،

دقيقة واحدة فقط يمكن أن تزيد في عمرك، في عطائك، في فهمك، في حفظك، في حسناتك، ولقد كان لنا في صحابة النبي صلي الله عليه وسلم.

القدوة الحسنة في الصبر علي البلاء والقدرة علي تحمل الصعاب، وهذا الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه، حينما أراد الهجرة وأُدرك، فقال لهم “أعطيكم ما عندي من المال وتتركوني”؟ لأنهم عيبوه قالوا له جئتنا صعلوكا وتنطلق الآن وقد أخذت من الأموال كذا وكذا،
وأوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلما وصل قال له النبي صلى الله عليه وسلم “

بخ بخ، ربح البيع أبا يحيى” وهذا أنس بن النضر، تقدم يوم غزوة أحد، وإنكشف المسلمون، فاستقبله سعد بن معاذ فقال أنس يا سعد الجنة ورب الكعبة، إني أجد ريحها من دون أحد
قال سعد فوجدنا به بضعا وثمانية ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل
ومثل به المشركون فشوهوا جسده، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، وإن واقع الأبناء نستشفه
مما نراه بأعيننا وما نسمعه من أغلب الوالدين.

فاليوم لا تكاد تجلس إلى أحد إلا وهو يشكو سلبية سلوك أبنائه ويخشى عليهم من هجمة الفساد وأهله، وأصبح الأبناء مصدر قلق فى كثير من البيوتات، وانطلق كثير من الناس يبحث
عن الوقاية والحل ويسأل هنا وهناك ومما يمكن أن تلمسه من سلوكيات الأبناء وتسمعه
من شكاوى مريرة من الكثير من الأهالى فإذا كان هذا هو واقع الأبناء بناء على شهادة والديهم،
فما هو واقع الوالدين؟ فإذا تفحصنا أسباب فساد الأبناء وجدنا أن عامته بسبب الوالدين أو لهم اليد الأطول فيه، فالأبناء ما بين محروم من متع الحياة وضرورياتها، وأخر ربما حصل على حاجته الجسمية فقط، وحرم ما عداها لانشغال والديه أو أنانيتهما أو لعدم وعيهما بأهمية دورهما وأثرهما في حياة أبنائهم، وقد قال ابن القيم رحمه الله “كم ممن أشقى ولده، وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته على شهواته.

ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه ففاته انتفاعه بوالده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة” ومن الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو الصرامة والشدة والقسوة عليهم أكثر من اللازم إما بضربهم ضربا مبرحا إذا أخطئوا، أو بكثرة تقريعهم وتأنيبهم عند كل صغيرة وكبيرة، ويعتبر علماء التربية والنفسانيون هذا الأسلوب أخطر، ما يكون على الطفل إذا استخدم بكثرة، فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك، أما العنف والصرامة فيزيدان المشكلة تعقيدا، كما أن الصرامة والشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربى، في وقت حدوث المشكلة فقط، ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلا وقد يعلل الكبار قسوتهم على الطفل بأنهم يحاولون دفعه إلى المثالية

في دراسته وسلوكه.

ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسى، ونسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا وإياكم أجمعين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الراحمين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، اللهم أكرمنا بالجنان والرضوان، وأعذنا من سخطك والنيران، وكما نسأل الله تعالى أن يجعلنا به عالمين، ومن خشيته مشفقين، اللهم اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع كلمة الحق والدين، والحمد لله رب العالمين.

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

ثمرات قضاء حوائج الناس

500 107   بقلم / محمـــد الدكـــروري اعلموا أن أرزاق العباد على الله تعالى، ولقد …