تعليم الأبناء أحكام البلوغ

بقلم  محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله الخافض الرافع نحمده أن أنزل القرآن على الناس يتلى وأذهب به عن الأرواح المواجع، يا ربنا لك الحمد على كل حال وواقع، اللهم إنا نشهدك على أنفسنا بأننا نشهد بأنك أنت الله رب كل شيء ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، محمد عبدك ورسولك، اللهم صل وسلم وبارك عليه واجعل له صلاتنا وديعة يا من لا تضيع عنده الودائع، وبعد عباد الله اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد إن من التربية الحسنة للأبناء هو تعليمه أحكام البلوغ فتعلم ابنك الإحتلام وما يترتب عليه، والأم تعلم بنتها أحكام الحيض، إننا نسمع كثيرا أسئلة من بنات حضن ولم يخبرن أهليهن، فحصل منهن أخطاء، كأن تطوف أو تصوم وهي حائض، ثم تسأل ماذا عليها الآن بعد أن كبرت، ولو أن الأمهات إنتبهن لهذه النقطة.

لكان عند البنت المعرفة المسبقة بهذا الحيض وأحكامه، وكذلك الكشف للولد عن مخططات أعداء الإسلام، وكذلك الإشادة بحضارة الإسلام، وبث روح الشوق عند الولد لإعادتها، وتعويد الولد على حفظ الوقت، وأيضا التدرج في التأديب، وكذلك إيجاد التصورات الصحيحة عند الولد فهناك مفاهيم يجب أن تفهم الفهم الصحيح، إذ إن الفهم الخاطئ لها يوقع في الخلل، ومن ذلك مفهوم العبادة التي يحصرها كثير من المسلمين في العبادات التي لا يتعدى نفعها إلى غير فاعلها، وهذا لاشك أن هذا خطأ، فالعبادة أشمل من هذا، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة وليس تدخلا في حريات الآخرين، بعض الآباء إذا رأى ابنه يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، قال له مالك وللناس عليك بنفسك فقط.

وإيجاد القناعات المتأصلة، في النفس بالمعتقدات والأفكار الإسلامية، من مثل الحجاب، فتقتنع البنت به، وأنه إنما ترتديه امتثالا لأمر الله، لا تقليدا للأُمهات، وإذا كان الشيء المأمور به شرعا، إنما يعمل تقليدا فقط، ويجعل من العادات والتقاليد فقط، فإنه سرعان ما يترك، وعندما أقول ما سبق، لا أقصد أنه يلزم أن يقتنع المسلم بتعاليم الله، وتدخل مزاجه وعقله لا، لأن الله سبحانه هو الذي شرع هذه التعاليم، وهو أعلم بما يصلح للناس، وليس الناس بعقولهم القاصرة يحكمون على هذه التعاليم، ومدى صلاحيتها لنا، وإنما الذي أقصده أن يعملها الإنسان وهو يعلم أنها من الله، وأنه يعملها لله لا لغيره، وأيضا حث البالغين على الزواج قدر المستطاع، وتذليل عقباته، فإن لم يكن فيحثون على الصيام.

وإبعاد الأولاد عن المثيرات الجنسية، وكذلك تقوية الصلة بينك وبين ولدك، حتى تجعله يعدك صديقا له، بالإضافة إلى كونك أبا، وهذا يتم بالبشاشة معه، وممازحته، وأيضا عدم إغداق المال عليه، بحيث يتوفر له المحرمات، وعدم التقتير عليه بحيث يضطر إلى السرقة، والإنتباه للسيارة وشرائها له، إذ قد تكون سببا لإنحرافه، وإحذر التناقض عندهم، ووفي لهم بما تعدهم به، وجالسهم، واسمع لهم، وأشعرهم بأهميتهم، وعاقبهم إذا لزم الأمر إعانتهم على برّك، ولا تجبر ولدك على أن يكون مثلك في الوظيفة، أنت عسكري فلابد أن يكون هو كذلك، ولا تبث فيهم روح الخوف من المستقبل، وتحصر الرزق في الوظيفة، ولا يعني هذا إهمال توجيهه وإرشاده إلى أهمية الدراسة، وإذا أردت تحب أن يصلح أولادك ويبروك، فإن أردت برهم لك فبر بوالديك.

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

من السامرى إلى إبستين كيف تحولت كسوة الكعبة من حام للقبلة إلى بنك اثر فى سرديات السحر الأسود

500 93     بقلم/أيمن بحر    يتناول هذا المقال قراءة فكرية مختصرة فى فكرة …