بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن أرزاق العباد على الله تعالى، ولقد أكد الله سبحانه هذا المبدأ،
وأقر هذه القاعدة في كتابه، فلا رازق سواه، كما أنه لا خالق غيره،
خلق ورزق دون عناء ولا كلفة ولا مشقة،
فلو سأله الخلق جمعيا فأعطاهم لم ينقص ذلك من ملكه شيئا،
كما قال في الحديث القدسي الجليل الذي رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى
أنه قال ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني،
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله عز وجل، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه” وكما ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن التوبة وأن التوبة المقبولة لا بد وأن تكون قبل فوات الأوان، فيونس عليه الصلاة والسلام وقومه اعترفوا بذنوبهم وتابوا قبل أن يشرف عليهم الهلاك، ذلك أن المسوف يقضي دهره متعديا على حدود الله.
مفرطا في جنبه حتى إذا جاءه الموت، وكشف عنه الغطاء، وعاين الأمور على حقيقتها يتحسر ويندم، ويتمنى التأخير، أو الرجعة إلى الدنيا ليتدارك أمره، وأنى له ذلك، وقد ضاعت منه الفرصة وفات الأوان، فالإنسان لا يدري بما يختم له ففي حديث ابن مسعود ” فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ” رواه البخاري ومسلم، وإعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.
وإن من محرص نبينا الحبيب الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على قضاء حوائج الناس روى الشيخان عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت، قالت خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم” والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم أي الفقير، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ” البخاري، ومعني ” لتصل الرحم” أي تحسن إلى الأقارب وتواسيهم، ومعني ” وتحمل الكل” أي تساعد الضعيف واليتيم وغيرهما، ومعني ” وتكسب المعدوم” أي تعطي المال تبرعا للمحتاج، ومعني ” وتقري الضيف” أي تقدم الطعام والشراب للضيف، ومعني ” نوائب الحق” أي الحوادث الجارية على الخلق بتقدير الله تعالى، وروى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “كانت الأمَة أي الجارية المملوكة، من إماء أهل المدينة،
لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت” ومعني قوله ” فتنطلق به حيث شاءت” أي يذهب النبي صلى الله عليه وسلم مع الجارية إلى حيث شاءت من الأمكنة، ولو كانت حاجة الجارية خارج المدينة، والتمست منه صلى الله عليه وسلم مساعدتها في قضاء تلك الحاجة، لساعدها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وهذا الحديث دليل على مزيد تواضعه وبراءته صلى الله عليه وسلم من جميع أنواع الكبر، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن امرأة كان في عقلها شيء، أي من الخفة فقالت يا رسول الله، إن لي إليك حاجة، فقال “يا أم فلان، انظري أي السكك شئتي، حتى أقضي لك حاجتك” فخلا معها في بعض الطرق، حتى فرغت من حاجتها” رواه مسلم، وقال الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث فيه دليل على صبره صلى الله عليه وسلم على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين، وإجابته من سأله حاجة ”
رواه مسلم.
صدى – مصر من مصر لكل العالم