جدل شرم الشيخ: حادث الوفد القطري يُربك قمة “السلام المرتقب”.. وترامب في قلب العاصفة السياسية

تقرير علياء الهواري

في وقتٍ كانت الأنظار تتجه فيه إلى شرم الشيخ انتظارًا لقمةٍ وُصفت بأنها “فرصة أخيرة” لوقف الحرب على غزة، باغت المشهد حادثٌ مأساوي راح ضحيته ثلاثة من منتسبي الديوان الأميري القطري أثناء توجههم إلى المدينة الساحلية المصرية.
الحدث المفاجئ فتح باب الجد واسعًا: هل يؤثر الحادث على مشاركة الدوحة في ترتيبات الوساطة؟ وكيف سينعكس حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعددٍ من قادة العالم على مسار المفاوضات المتعثرة؟

شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية أمس حادثًا مروّعًا أسفر عن وفاة ثلاثة من أعضاء الوفد القطر العاملين في الديوان الأميري، خلال توجههم إلى المدينة للمشاركة في التحضيرات الخاصة بقمة السلام الدولية.
وأكدت السفارة القطرية في القاهرة في بيانٍ رسمي نعي الضحايا، مشيرةً إلى أن الحادث وقع أثناء مهمة رسمية تمهيدية، فيما فتحت السلطات المصرية تحقيقًا عاجلًا في ملابساته.

بالتزامن مع ذلك، تشهد شرم الشيخ اليوم وصول عشرات الوفود الرسمية، يتقدمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصل بطائرته الخاصة في ساعات الصباح الأولى، للمشاركة في القمة التي دعا إليها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بمشاركة أكثر من 25 زعيمًا ورئيس حكومة، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إضافةً إلى ممثلين رفيعي المستوى من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

تُوصف القمة بأنها “الفرصة الأخيرة” لترسيخ اتفاقٍ شامل يضع حدًا للحرب في غزة، بعد أسابيع من الهدنة الهشة، ومفاوضاتٍ شاقة بين القاهرة والدوحة وتل أبيب.
ويرى مراقبون أن مصر تسعى من خلال هذا الحدث إلى إعادة تثبيت دورها كوسيطٍ محوري في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فيما تحاول قطر الحفاظ على مكانتها كقناة اتصال مباشرة مع الأطراف المتخاصمة.
غير أن الحادث الذي طال الوفد القطري ألقى بظلالٍ من الحزن والارتباك على الأجواء، وسط مخاوف من تأثيره على حجم المشاركة القطرية خلال القمة.

عودة ترامب إلى المسرح الدولي عبر بوابة الشرق الأوسط لم تمرّ مرور الكرام.
فحضور الرئيس الأمريكي السابق يحمل أبعادًا انتخابية داخلية، ورسائل سياسية للخارج، خصوصًا مع تزايد الحديث عن رغبته في “قيادة تسوية تُحسب له” على المستوى الدولي.
لكنّ مراقبين حذّروا من أن خطابه المنتظر في القمة قد يثير جدلًا أكبر من الحادث ذاته، نظرًا لطبيعته المتقلبة وميله إلى إطلاق مواقف مفاجئة.
مصادر دبلوماسية كشفت أن أجندة القمة تتضمن بحث آلية مراقبة دولية لوقف إطلاق النار في غزة، وخطة لإعادة الإعمار بإشراف مصري – قطري مشترك، إضافة إلى إنشاء صندوق دولي للتمويل تحت إشراف الأمم المتحدة.
ومع ذلك، تبقى العقبة الكبرى غياب طرفي الصراع الرئيسيين عن طاولة شرم الشيخ، ما يثير الشكوك حول إمكانية الخروج باتفاقٍ فعلي يتجاوز البيانات الختامية.

يرجّح الخبراء أن تخرج القمة بثلاثة سيناريوهات محتملة:

إعلان إطار عام للسلام يتضمن مبادئ وقف النار وإعادة الإعمار، دون تفاصيل تنفيذية.

تفاهم مبدئي مؤقت يتيح استئناف المفاوضات لاحقًا في الدوحة أو القاهرة.

فشل سياسي مبطّن ببيان دبلوماسي إذا تصاعد الخلاف حول آليات الرقابة والضمانات الأمنية.

ورغم الحزن الذي خيّم على القمة بسبب الحادث القطري، إلا أن الأوساط السياسية ترى فيه اختبارًا حقيقيًا لقدرة التحالف الدولي على تجاوز الرمزية نحو الفعل، وتحويل مشهد الحداد إلى حافزٍ لإنجاح الاتفاق.

بين مأساةٍ إنسانية وأملٍ سياسي معلّق، تبدو شرم الشيخ اليوم مسرحًا لاجتماعٍ يتجاوز حدود البروتوكول.
حادث الوفد القطري لم يُربك المشهد فحسب، بل كشف هشاشة اللحظة ودقّة التوقيت الذي يُصاغ فيه مستقبل غزة والمنطقة.
فهل تكون القمة بداية صفحة جديدة من السلام، أم مجرّد عنوان آخر في سجل الجدل الشرق أوسطي؟
الإجابة ستتضح من البيان الختامي… ومن ما سيُقال – أو يُخفى – على طاولة شرم الشيخ.

عن .فرحه الباروكي

شاهد أيضاً

خناق هرمز بين لعبة النفط ونار لبنان هل يسقط ترامب فى فخ الاستثناء الإيرانى

500 108     كتب /أيمن بحر   فى مشهد إقليمى شديد التعقيد تتصاعد فيه …