خارطة طريق الإعلام بين الرؤية والتنفيذ
.فرحه الباروكي
13 فبراير، 2026
مقالات
500 41
بقلم عصران الراوي
في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا يأتي إعلان الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام
أن خارطة طريق تطوير الإعلام المصري معروضة حاليًا على السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي
ليؤكد أن ملف الإعلام لم يعد شأنًا مهنيًا فقط
بل أصبح قضية دولة ترتبط بالأمن القومي وبناء الوعي العام
التصريح الذي جاء ردًا على سؤال لوكالة وكالة أنباء الشرق الأوسط
يكشف أن الوثيقة لم تُصغ في دوائر ضيقة بل أعدتها لجنة موسعة برئاسة المهندس خالد عبد العزيز وعضوية 67 شخصية من خلفيات متنوعة
ما يعكس إدراكًا رسميًا بأن تطوير الإعلام لا يحتمل الرؤى الأحادية ولا المعالجات السطحية
المسار المؤسسي المعلن بداية من العرض على رئيس الجمهورية ثم الإحالة إلى مجلس الوزراء
وصولًا إلى وزارة الدولة للإعلام يضع الخارطة في إطار دستوري وتنفيذي واضح
وهو ما يمنحها ثقلًا سياسيًا ويُحمل في الوقت ذاته الجهات المعنية مسؤولية تحويل البنود إلى سياسات قابلة للتطبيق
السؤال الجوهري اليوم لا يتعلق فقط بمحتوى الخارطة بل بقدرتها على معالجة التحديات المزمنة
التي تواجه الإعلام المصري من فجوة الثقة إلى سباق المنصات الرقمية
مرورًا بإعادة هيكلة المؤسسات وتطوير الكوادر وصياغة خطاب مهني قادر على المنافسة إقليميًا
تطوير الإعلام في هذه المرحلة ليس رفاهية تنظيمية
بل ضرورة استراتيجية فالمعركة لم تعد تقليدية
بل تدور في فضاء مفتوح تتداخل فيه السياسة بالمعلومات
وتتقاطع فيه الحقائق مع الشائعات
ومن ثم فإن أي خارطة طريق ناجحة يجب أن توازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية وبين دعم الدولة وتعزيز استقلالية الأداء
إذا نجحت هذه الخارطة في الانتقال من الإطار النظري إلى التطبيق العملي
فسنكون أمام مرحلة جديدة تعيد تعريف دور الإعلام كقوة ناعمة للدولة
وركيزة أساسية في تشكيل وعي المجتمع أما إذا بقيت حبيسة الأدراج فستُضاف إلى أرشيف المبادرات غير المكتملة
الكرة الآن في ملعب التنفيذ والرهان الحقيقي
هو استعادة ثقة الجمهور وبناء إعلام مهني قوي يليق بتاريخ مصر ويواكب تحديات حاضرها ومستقبلها