خيانتها نفاق وعصيان

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي بعث في الناس رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، أحمدك يا رب على أن اخترت الرسول الكريم ليكون نورا للعالمين، ثم الصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان ضياء للسالكين، وقدوة للناس أجمعين، الذي كان أمينا حتي لقب بالصالدق الأمين ومن المواقف التي تدل على أمانتة صلى الله عليه وسلم فقد أدى الرسول صلى الله عليه وسلم الأمانة الكبرى التي تكفل بها وهي الرسالة أعظم ما يكون الأداء، وتحمل في سبيلها أعظم أنواع المشقة، وقد كان صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على أداء الأمانات والودائع للناس حتى في أصعب وأحلك الأوقات، فها هي قريش تودع عنده أموالها أمانة لما يتوسمون فيه من هذه الصفة، وها هو صلى الله عليه وسلم يخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة.

فماذا يفعل في أمانات الناس التي عنده؟ فقال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه نم على فراشي، واتشح ببردي الأخضر، فنم فيه، فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه، وأمره أن يؤدي ما عنده مِن وديعة وأمانة، وكان من أوائل ما دعا الناس إليه إبان بعثته صلى الله عليه وسلم هو أداء الأمانة، ودليل ذلك أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما قابل النجاشي رحمه الله تعالى، وسأله النجاشي عن دينهم، أجابه جعفر رضي الله عنه، ولقد شهد بأمانة الرسول صلى الله عليه وسلم أعداؤه قبل أصدقائه وصحابته، فها هو أبو سفيان زعيم مكة قبل إسلامه يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بصفة الأمانة لما سأله عظيم الروم هرقل عن ذلك “وسأله هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون” رواه البخاري، أما أصدقاؤه وصحابته فلم يختلف أحد على أمانته صلى الله عليه و سلم.

ومن أمثلة ذلك ما قالته عنه السيدة خديجة رضي الله عنها عند بداية نزول الوحي عليه صلى الله عليه و سلم “فو الله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث” وكانت الأمانة هي نصيحته صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن خيانة الأمانة من صفات المنافقين، وعندما يلتزم الناس بالأمانة يتحقق لهم الخير، ويعمهم الحب، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بحفظهم للأمانة، وفي الآخرة يفوز الأمناء برضا ربهم وبجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، ويقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم “أدي الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك” فهى الأمانه التى أخبر النبي أن أداءها والقيام بها إيمان، وأن تضييعها والتهاون بها وخيانتها نفاق وعصيان.

وهي أول ما يفقده الناس من دينهم، إنها الأمانة، وإن الأمانة فضيلة ضخمة، لا يستطيع حملها الرجال الأهازيل، وقد ضرب الله المثل لضخامتها، فبين أنها تثقل الوجود كله، فلا ينبغي للإنسان المسلم أن يستهين بها، أو يفرط في حقها وإلا كان من الجاهلين الظالمين، فقال تعالى في سورة الأحزاب ” إنا عرضنا الأمانة علي السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، إنه كان ظلوما جهولا” وإن الأمانة خصلة سامية، وخلق كريم، وسلوك قويم، دعا إليها الإسلام وحبب فيها، بل وأمر بها، وأعلى منزلة أصحابها، فلنعش جميعا مع كتاب الله وسنة رسوله المصطفي عليه الصلاة والسلام، لنتعرف على فضيلة الأمانة وأهلها، فإن الأمانة طريق إلى الفلاح ولقد جعل الله عز وجل الأمانة سببا لدخول جنات النعيم.

عن رشا يوسف

شاهد أيضاً

التحليل والتحريم من حق الله عز وجل

500 72 بقلم محمد الدكروري من الأسباب المشروعة الجالبة للرزق هي تحقيق التوحيد قال تعالى، …