بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تزول قدمي عبد يوم القيامة
حتى يسال عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما ابلاه، وعن ماله من أين إكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه”
وكما أكد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله “إغتنم خمسا قبل خمس،
شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك”
ومن جهل قيمة الوقت الان فسيأتي عليه حين وسيدرك قيمتك وقدره وأنفاسه،
ولكن بعد ” وجاءت سكرة الموت بالحق فذلك ما كنت منه تحيد” وفى هذه يذكر القرآن موقفان يندم عليه الإنسان،
فالأول هو ساعة الإحتضار حيث يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح من الزمن
أخر إلى اجل قريب ليصلح ما أفسده ويدرك ما فاته.
والثاني وهو الآخرة حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة أهل النار النار حيث يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف ومن جديد عمل صالح، حيث إذا جاء الموت قال “ربى ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت” هيهات هيهات لما يطلبون ” كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون” فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء، وإن من فلاح المؤمن في دنياه وآخرته أن يلزم طريق التقوى وأن ينهى نفسه عن الهوى وأن يفر إلى ربه ويسعى ” يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ”
وإن من جهل الإنسان وغروره أن يركن إلى عفو ربه ومغفرته، ويتمادى في رجاءه له ويأمن من مكره وكيده وعقوبته ومع إصراره على فعل السيئات وإعراضه عن ما أمره الله من الواجبات وهذا الفعل من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر وهو طريق إلى الخسران العظيم، فقال تعالى ” أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون” وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تعليقه على قوله تعالى ” أفأمنوا مكر الله” بأن هذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان، بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعيا بقوله ” اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك” وأن يعمل ويسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن، فإن العبد ولو بلغت به الحال ما بلغت فليس على يقين من السلامة”
وإن من الواضح الذي لا يختلف فيه اثنان، أن الفساد عم وطم في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، فأصبحنا نشاهد الفساد الاقتصادي والفساد الإداري والفساد السياسي والفساد الاجتماعي والفساد الأخلاقي والفساد الديني والفساد العلمي بجميع الصور، نسأل الله ألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وعند تدبر كتاب الله والتأمل فيه نرى في كتاب الله تحذيرا من أنواع الفساد ليكون المسلم على حذر منها، وإذاتأملت الآيات التي ذكر الله عز وجل فيها الإفساد فرأيت أن الله تبارك وتعالى إذا ذكر الإفساد بهذا اللفظ نفى الإصلاح، أو ذكره معه لتعلم أن المفسدين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فإن الفساد فى الأرض أصبح ظاهرة خطيرة تصيب جميع مجتمعات العالم، النامية والمتطورة والمتقدمة منها على حد سواء، وإن كان بدرجات متفاوتة، ومن المؤسف أن معدلات الفساد آخذة في الازدياد، فضلا عن تنوع المجالات التي يلحقها.
وإن الفساد معناه كما ذكر أهل اللغة هو مصدر فسد يُفسد فسادا، وهو ضد الإصلاح، فقال الليث أن الفساد نقيض الإصلاح، وقال الراغب، أن الفساد خروج الشيء عن الاعتدال سواء أكان الخروج عليه قليلا أم كثيرا، وكل اعتداء على الدين، أو العقل، أو المال، أو العرض، أو النفس فهو إفساد، وأما الإفساد في الاصطلاح، فقد ذكر أهل العلم أنه إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح، والفساد ظاهرة عامه، وهو نوع من العلاقة يتم فيها انتهاك القيم والمثل والمعايير والقوانين، وللفساد درجات مختلفة، منه البسيط ومنه الواسع المعقد، والفساد قد ينال كل مظاهر الحياة وكل جوانبها من دون
إستثناء.
صدى – مصر من مصر لكل العالم