بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن من الترغيب في السعي والعمل في الكتاب والسنة هو قول الله تعالى
” فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ” قال الإمام ابن كثير رحمه الله قوله تعالى
” فإذا قضيت الصلاة ” أي فرغ منها، وقيل لمّا حجر عليهم في التصرف بعد النداء
وأمرهم بالإجتماع، أذن لهم بعد الفراغ في الإنتشار في الأرض والإبتغاء من فضل الله، وقال السعدي رحمه الله لطلب المكاسب والتجارات، وقال ابن أبي حاتم رحمه الله كان عراك بن مالك رضي الله عنه إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين” وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على العمل والسعي للتكسب ويرغب في ذلك بأساليب متعددة، فقد روى البخاري عن المقدام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.
“ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده” وبطريقة أخرى وبأسلوب بديع يرغب في العمل وعمارة الأرض فيقول صلى الله عليه وسلم ” إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتي يغرسها فليغرسها ” رواه أحمد، وقال المناوي رحمه الله هذا الحديث فيه الحث على غرس الأشجار، وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعدود المعلوم عند خالقها، فكما غرس لك غيرك فانتفعت به، فاغرس أنت لمن يجيء بعدك لينتفع، وإن لم يبق من الدنيا إلا وقت قليل” ومن هذا الباب ما كان من معاوية رضي الله عنه حين أخذ في إحياء أرض وغرس نخل في آخر عمره فقيل له فيه فقال ما غرسته طمعا في إدراكه بل حملني عليه قول الأسدي “ليس الفتى بفتى لا يستضاء به، ولا يكون له في الأرض آثار” وقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي.
الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وإن من سماحة الإسلام في فريضة الصيام أنك تجدها عندما يرحم الله تعالي الشيخ الكبير، ويقول للمسن الذي لا يستطيع الصيام بأن يفطر ويطعم، وأيضا من كان عنده عذر يزول ينتظر حتى يزول العذر ثم يقضي فقط، وهكذا ترى أنه لما زال العقل بخرف مثلا زال التكليف، وقد يكون فيه قوة، لكن لما زال العقل زال التكليف، فلا يؤمر بصلاة ولا بصيام، وإن الله عز وجل من رحمته أذن لنا في مباشرة نسائنا فى ليلنا، فقال فى سورة البقرة ” فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله ” وبين لك بأن المراد من إتيانها ليس قضاء الوطر فقط، بل ابتغاء الولد أيضا لأن في الولد خير عظيم، تربيه فتؤجر على أعماله لأن الدال على الخير كفاعله، وتطعمه فتؤجر على النفقة عليه و في كل ذات كبد رطبة أجر، فكيف بولدك الذي هو فلذة كبدك.
فقال تعالى كما جاء فى سورة البقرة” وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم اتموا الصيام إلى الليل ” ولو لاحظنا المفطرات سنجد منها ما هو مقوى ومنها ما هو مضعف، فمنع الطرفين، ما يقوى من الطعام والشراب، وما يضعف من الجماع والاستقاءة والاحتجام، ولما كان الحيض يضعفها، رغما عنها بخروج هذا الدم، فإنه رفع الصوم عنها حتى يزول هذا العذر لترجع ولم يكلفها بأكثر من القضاء، ولما كانت المفطرات درجات بعضها أسوأ من بعض جعل للأسوأ كفارة أغلظ من غيره، فجعل في الجماع مثلا عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ليذوق وبال أمره لأن الكفارات تأديب، ولذلك ترى في بعضها شدة لعظم الجرم الذى ارتكب، فإن لم يستطع يطعم ستين مسكينا، وهكذا يربي الصيام فينا التحكم في النفس، وهكذا يربي الصيام فينا التحكم في النفس.
فمن كان سريع الشهوة يعرف من نفسه أنه لا يضبط نفسه، فإنه لا تجوز له المباشرة أى اللمس، وهكذا، فإنه لما كان الأمر يعني الإنزال يحدث بغير قصد كالإحتلام لم يكن فيه شيء أصلا، فلما كان الإنزال عمدا يفطر، وعليه التوبة، وإمساك باقى اليوم، والقضاء، وإذا كان بالجماع، فالكفارة المغلظة، بالإضافة إلى ذلك، فيكون على من وطء في نهار رمضان صيام شهرين ويوم، يوما بدل الذى أفسده، والكفارة صيام شهرين، بينما لو احتلم وأنزل من غير قصد لأن النائم غير مكلف، لم يكن عليه أى شيء، بل لا يضر صحة صيامه أصلا، فانظر إلى رحمته، وانظر إلى حكمته عز وجل، وإن هذا الصيام يعلمنا الفقه، فعندما تحدث المستجدات في عالم الطب، وهذه إبر منها ما هو مغذي، ومنها ما هو إبر تطعيم، ومنها ما هو إبر مسكنة للآلام، ومنها ما هو إبر معالجة لبعض الأمراض.
كمعالجة الأنسولين، ولكنها لا تغذى، كانت لها أحكام بحسبها، ومنها ما يدخل الجوف من العلاجات، ومنها ما لا يدخل الجوف، فربما يكون سطحيا فى الجلد، فإن لكل منها أحكام، فنسال الله سبحانه وتعالى أن يفقه
نا في ديننا.
صدى – مصر من مصر لكل العالم