صدق الوعد مع الله

بقلم / محمــــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قيل أنه كتب الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما إلى قيس بن سعد وهو على مقدمته للجيش في إثنى عشر الفا يأمره بالدخول في طاعة معاوية بن أبي سفيان فقام قيس في الناس فقال أيها الناس أختاروا الدخول في طاعة إمام ضلالة أو القتال من غير إمام، فقال بعضهم بل نختار الدخول في طاعة إمام ضلالة فبايعوا معاوية بن أبي سفيان أيضا وانصرف قيس فيمن تبعه وامروا قيسا وتعاقدوا على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة علي بن أبي طالب ولمن كان معه على دمائهم واموالهم فأعطاهم معاوية عهدا بذلك واصطلحوا.

ولما استقر الامر لمعاوية بن أبي سفيان دخل عليه سعد بن أبي وقاص فقال السلام عليك أيها الملك فضحك معاوية وقال ما كان عليك يا أبا اسحق لو قلت يا أمير المؤمنين فقال اتقولها جذلان ضاحكا والله ما احب اني وليتها بما وليتها به، وقيل انه لما بلغ المغيرة بن شعبة أن معين بن عبدالله يريد الخروج فأرسل إليه وعنده جماعة فأخذ وحبس وبعث المغيرة إلى معاوية يخبره بأمره فكتب إليه إن شهد أني خليفة فخل سبيله فأحضره المغيرة فقال أتشهد أن معاوية خليفة وأنه امير المؤمنين فقال اشهد ان الله عزو جل حق وان الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور فأمر به فقتل، وهكذا فإن الصدق في الوعد مع الله، ومع الناس مطلوب، وقد مدح الله نبيه إسماعيل عليه السلام بهذه الصفة.

فقال تعالى كما جاء فى سورة مريم ” واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ” وإن الصدق في تطبيق الإسلام هو أن تطبق الإسلام في نفسك وبيتك وعملك ومجتمعك، وهذا لا يكون إلا بالتقوى، لذا قرن الله بين الصدق والتقوى، فقال تعالى كما جاء فى سورة التوبة ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” ويكفي أن نعلم أنه في يوم القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذاب النار إلا صدقه فقال تعالى كما جاء فى سورة المائدة ” قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ” وأما جزاؤهم، فكما قال تعالى كما جاء فى سورة المائدة ” لهم درجات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنه ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ” وكما جاء فى سورة يونس ” وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم “

وكما جاء فى سورة القمر ” إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ” وهذه حقائق يجب إدراكها، ويجب علينا أن نتعرف عليها، وأن نعيشها، وأن يدخل كل منا في نفسه، وأن يتهم كل منا نفسه، فما لم نتهم أنفسنا، فنحن على خطر عظيم، وفي النهايه روي الشيخ بن عبد البر عن عبدالرحمن بن ابي بكرة قال وفدت مع أبي إلى معاوية بن أبي سفيان وقد أوفدنا إليه زياد فدخلنا على معاوية فقال حدثنا يا أبا بكرة فقال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” الخلافة ثلاثون ثم يكون الملك ” قال فأمر بنا فوجئ في أقفائنا حتى اخرجنا.

عن رشا يوسف

شاهد أيضاً

التحليل والتحريم من حق الله عز وجل

500 72 بقلم محمد الدكروري من الأسباب المشروعة الجالبة للرزق هي تحقيق التوحيد قال تعالى، …