بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحكم على الشيء دائما فرع عن تصوره، والمشكلات الإجتماعية فرع عن مشكلات كثيرة أصيبت بها الأمة، والمجتمعات،
فتشخص الأسباب في كل مشكلة ومعضلة، ولقد أجاد أصحاب الفضيلة
وأفادوا ولا حاجة إلى التكرار، ولو أن الأمة والأسرة والمجتمع بل وكل فرد من الأفراد
طبق شرع الله عز وجل في خاصة نفسه لأراح وإستراح ولم تحصل منه مشاكل،
لا إلى نفسه ولا إلى بيته ولا إلى أسرته،
متى ما أصلح الإنسان ما بينه وبين الله أصلح الله تعالي ما بينه وبين الناس،
ومن ذلك أن يصلح الله أسرته، ويصلح أولاده،
ويبارك له في داره وسكنه، وبقدر تقصيره يعاقب بمثل هذا الأمر، كما ذكر عن بعض السلف أنه قال “إني لأعصي الله عز وجل فأرى ذلك في سلوك زوجتي ودابتي وخادمي ” أو كما ورد، فالحاصل أنه ينبغي أن يصلح الإنسان ما بينه وبين الله.
وليعلم أن الله عز وجل هو المتكفل بصلاح حاله، فينبغي علينا أيها الإخوة أن نحرص على تطبيق شرع الله عز وجل في خاصة أنفسنا وأولادنا وأسرنا ومجتمعنا كل في محيطه وكل فيما يستطيعه، فنحن أمة المليار ونصف المليار يخبو ضوءنا وتموت نارنا، ويسيطر علينا عدونا ونحن خمس القارة الأرضية وتهمل أحوالنا وتضيع حقوقنا لأننا غثاء كغثاء السيل فنحن كثيرون وقلوبا شتى، فقد ألهتنا المصالح الشخصية عن المصالح العامة فلا ريب أن ينهال علينا الغرب الكافر ضربا ورفسا وركلا، فمتى ندرك أننا أمة مجاهدة في سبيل الله، أمة جعلها الله خير الأمم لتكافح وتدافع عن دينها ومقدساتها وأهلها أم أننا ننتظر في طابور الموت متى تدك حصوننا أمريكا وأعوانها، فمنظمة حقوق الإنسان الدولية اليوم قد استمدت أحكامها من قوانين وضعية لا تمت لأي دين بصلة، لا من قريب ولا من بعيد.
بل ليعلم الغافل والمداهن والجاهل والجبان والخائف والعاقل أن حقوق الإنسان الغربية المزعومة هي حقوق للكفار فقط، أما المسلمون في كل أصقاع المعمورة فليس لهم حقوق إنسانية، بل ليس لهم من يطالب بحقوقهم وإذا أردنا إيراد الأدلة، فعليك بمجلد من النوع الكبير جدا لتسجل فيه انتهاكات الدول الكافرة لحقوق المسلمين وربما ينوء بحمله، فتحتاج لمثله وإن ما حصل للمسلمين في فلسطين منذ أكثر من خمسة وخمسين عاما وهي ترزح تحت الاحتلال الصهيوني وحتى يومنا هذا لهو أعظم الأدلة، على إنتهاك القوم لحقوق الإنسان المفتراة، فاليهود قاتلهم الله سجنوا كل من تطوله أيديهم من رجال ونساء وأطفال وفي سجونهم يلقى المسلمون من العذاب وشدة النكال، ما لم يخطر على بال حتى أنهم استخدموا السجناء الفلسطينيين للتجارب الطبية بدل الجرذان والفئران، فأين حقوق الإنسان ؟
واعلموا أن الدعوه إلي الله تشمل الأمر بالمعروف والنهي عن النكر والأخذ بما شرع الله في الطهارة والصلاة والمعاملات والنكاح والطلاق والجنايات والحرب والسلم وفي كل شيء لأن دين الله عز وجل شامل يشمل مصالح العباد والمعاش والمعاد، ويشمل مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال يشمل الأخوة الإيمانية والجمع بين المسلمين والتأليف بينهم، إذا فالمقصود من الدعوة إخراج الناس من الظلمات إلى النور وإرشادهم إلى الحق حتى يأخذوا به، وينجوا من النار ومن غضب الله وإخراج الكافر من ظلمة الكفر إلى نور والهدى وإخراج الجاهل من ظلمة الجهل إلى نور العلم والعاصي من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة، وبعد أن بين الله تعالى في الآية الكريمة المقصود بالدعوة ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” بين شيئا من أساليب الدعوة فقال تعالي “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”
فبين الكيفية التي ينبغي أن يتصف بها الداعية ويسلكها فإنها تكون أولا بالحكمة والمراد بها الأدلة المقنعة الموضحة للحق وأعظم ذلك الأدلة من الكتاب والسنة وهذا الأسلوب إنما يكون لمن كان طالبا للحق محبا له فإن كان عنده جفاء وشدة فينتقل معه إلى الأسلوب الآخر وهو الموعظة الحسنة وهي الموعظة بالترغيب والترهيب، فإن كان معاندا معارضا فينتقل معه إلى الأسلوب الآخر وهو المجادلة بالتي هي أحسن أي الذي لايكون فيها غلظة أو فضاضة لأن هذا أقرب إلى الإنتفاع بالحق وقبوله وتأثر المدعو، وإن من المعلوم أن للوسائل أهمية كبيرة في تحقيق المقاصد، وإن أعظم مقاصد الدعوة إلى الله تعالى هو تبليغ رسالة الإسلام ونشر الخير، وإن الوسائل المحققة لهذا المقصد العظيم كثيرة لا حصر لها، لذا كان من الضروري أن يتعرف الناس عموما والدعاة إلى الله تعالي خصوصا على أفضل الوسائل لتبليغ دين الله عز وجل وخصوصا ونحن نعيش في زمن تطورت فيه الوسائل وأصبح العالم كالقري
ة الواحدة.
صدى – مصر من مصر لكل العالم