غرائب الإنسان 

 

 يكتب: أسعد الهواري

غريبة أن الإنسان يبقي عارف الحرام والحلال ويتعامل معهم هم الأثنين ، ويجد مليون مبررا يقنع نفسه به أن الحرام حلال _ سبحان الله ! تحجرت القلوب وضمرت الإنسانية وأختفى النبل وضاع الحب ، وعجز لسان عن قول الحق لسبب ما !

فالحلال بين والحرام بين ، وبينهما أمور متشابها ، لا يعلمها كثير من الناس ، فمن أتقي شبهات أستبرق لدينه وعرضه ، ومن وقع في شبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعي حول الحمي يوشكوا أن يرتع فيه ، إلا أن لكل ملك حمي ، وأن حمي الله محاربة ، الدنيا ساعة ، والأخرة خلود ، الهلاك ليس ها هنا ، الهلاك الحقيقي من أتي يوم القيامة بالميزان ، تقطر منه دماء ، الهلاك هلاك النفس ، لا هلاك الروح ، ويل لمن أهلك نفسه بنفسه ، فالحلال لا يتعب ولا يكلف شيآ، والطاعة لأتكلف اقتصادا أبدا ، أنما يتعب الحرام والمعصية هي التي تكلف اقتصادا ، فلا تنظروا إلي صيام أحد ولا إلي صلاته ، ولكن أنظروا إلي صدق حديثة وإلي أمانته إذا أؤتمن ، اكره كما تشأ ، وحب كما تشأ ، وحقد كما تشأ ، هذه عواطف فلا ترتب عليها حكم ، فلا تظلم ولا تزي ، فلا يغار إلا الناقص ، وإلا يحسد إلا الفاشل ، ولا يغتاب إلا المنافق ، ولا يفتن إلا الضعيف ، فكل جريمة عقوبتها تتأخر عنها إلا الحقد ، لأن الحاقد كلما يراك في خير قلبه يتقطع ، ويهتم وقت ظهورك ، فيكون عقابه ذلك , وافضل عقاب لنوعية هؤلاء من البشر دعهم للأيام وستري بمقلة عينك ، أنها لحظات من القوة تعقبها لحظات من الضعف يتداولها بعض من الناس على اختلاف طبقاتهم ، فإذا أصبحت من ذوى المناصب هذا اختبار من الله فجتهد في الأبداع والابتكار ولا تجهد في ظلم الأبرياء أبناء الشرفاء أصحاب العقول المستنيرة بشكل متعمد ، لشعورك المتنامي والساكن في جسدك بعقدة النقص ، واللبيب هو من يقرآ بقلبه ويتغير المحذور بأعماله ويترفق بالخلق وينشر الخير والمحبة حينما يحل ، لسنا في حاجة إلي كلية شريعة لنعرف الخطأ من الصواب ، الحق من الباطل الحلال من الحرام فقد وضع الله في قلب كل منا كلية شريعة ، ومن منا لا يخطا ، وكل ما نحن مطالبون به نجلو نفوسنا .

خلاصة القول : آفة هذا الزمان أن بعض البشر يعرف الحرام والحلال بمقلة العين وبيحت عن مبررا ليحلل الحرام!

عن محمد البحيري

شاهد أيضاً

أَدَبُ اَلْوَدَاعِ

500 53   بِقَلَمِ  د. طَارِقِ رَضْوَانَ    بِدَايَةً لِمَاذَا اَلْوَدَاعُ؟ لِمَاذَا اَلْفِرَاقُ؟ لِمَاذَا نَتْرُكُ …