بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية
وأن من أهم اسبابها هي مشكلات صحية غير مشخصة من حيث تأثير الحالة الصحية
على المزاج والسلوك دون إدراك، وتغيرات هرمونية أو فسيولوجية تؤثر على العلاقة،
وأن فهم هذه الأسباب الكامنة يمكن أن يساعد الزوجين في بدء رحلة إكتشاف ذاتي وزوجي،
مما قد يؤدي إلى تحسين التواصل وحل المشكلات بشكل أكثر فعالية، و
عندما تتكرر المشاكل بين الزوجين بشكل مستمر، قد يشعر الطرفان بالإحباط واليأس ومع ذلك،
فإن هناك العديد من الطرق والاستراتيجيات التي يمكن للأزواج اتباعها لعلاج هذه المشكلات
وتحسين علاقتهم، يتطلب الأمر جهدا مشتركا والتزاما من كلا الزوجين للعمل على تحسين
التواصل وفهم بعضهما البعض بشكل أفضل، وأولها هو تحسين مهارات التواصل.
وتعلم الإصغاء النشط دون مقاطعة، والتعبير عن المشاعر والاحتياجات بوضوح وهدوء، وستخدام لغة “أنا” بدلا من لغة اللوم والاتهام، وأيضا تحديد وقت منتظم للحوار الزوجي، وكذلك تخصيص وقت أسبوعي للتحدث عن مشاعركم وأفكاركم، ومناقشة المشكلات بهدوء بعيدا عن لحظات التوتر، وأيضا ممارسة التقدير والامتنان، والتعبير اليومي عن الشكر والتقدير للشريك، والتركيز على الجوانب الإيجابية في العلاقة، وينبغي علينا جيدا أن نصغي للحديث الذي راوه أبو هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله” وقال الشوكاني “هذا وصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنا، وفيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنا، وفيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنا.
ويدل على ذلك الآية المذكورة في الكتاب الكريم، لأن آخرها ” وحرم ذلك علي المؤمنين” فإنه صريح في التحريم، وقال الشنقيطي إن أظهر قولي العلماء عندي أن الزانية والزاني إن تابا من الزنا، وندما على ما كان منهما، ونويا ألا يعودا إلى الذنب، فإن نكاحهما جائز، فيجوز له أن ينكحها بعد التوبة، ويجوز نكاح غيرهما لهما، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، لقوله تعالى في سورة الفرقان ” إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما” فالتوبة من الذنب تذهب أثره، أما من قال إن من زنى بامرأة لا تحل له مطلقا ولو تاب، فقولهم خلاف التحقيق” وإن المسلم الفاضل الذي يؤمن بالله ربا ومحمد نبيا وسولا، لا يمكن أن يرضى بالحياة مع زانية، أو يعاشر امرأة غير مستقيمة، والله تعالي شرع له الزواج لتكون الزوجة له سكنا، ويكون بينهما مودة ورحمة.
فأين المودة التي يمكن أن تحصل بين مسلم فاضل وزانية؟ وهل يمكن لنفسه أن تسكن إلى نفسها الخبيثة الداعرة؟ فقد قال ابن القيم ” ومما يوضح هذا التحريم أن هذه الجناية من المرأة تعود بفساد فراش الزوج، وفساد النسب الذي جعله الله بين الناس لتمام مصالحهم، فالزنا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، فمن محاسن هذه الشريعة تحريم نكاح الزانية حتى تتوب وتستبرئ” وقال بن القيم رحمه الله “أما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من ينكحها فهو زنا أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه، أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان، وأيضا فإنه سبحانه قال في سورة النور “الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ” والخبيثات هم الزواني، وهذا يقتضي أن من تزوجهن خبيث مثلهن”
والمشركة وهي كل امرأة تعبد الوثن، كالبوذية والهندوسية والمجوسية، أو هي على مذهب إلحادي كالشيوعية، أو مذهب إباحي كالوجودية، لقوله تعالى ” ولا تنكحوا المشركات حتي يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم” وقوله تعالي ” ولا تمسكو بعصم الكوافر” ففي الآية الأولى نهي عن نكاح المشركات، وفي الثانية نهي لمن أسلم وظلت زوجه على الشرك أن يبقيها في عصمته، والكتابيات غير مشمولات بهذا النهي على الأرجح لأن آية المائدة خصصت الكتابيات من هذا العموم، وهي قوله تعالى كما جاء في سورة المائدة ” اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامهم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم” ومما يؤكد ذلك أن سورة البقرة من أول ما نزل من القرآن، في حين أن سورة المائدة من آخر ما نزل.
ثم إن لفظ مشرك لا يتناول أهل الكتاب، لقوله تعالى كما جاء في سورة البينة ” لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتي تأتيهم البينة” ففرقت الآية بينهما، ولو كانا شيئا واحدا ما فرقت، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه “لا يصح من أحد أنه حرّم ذلك ويعني الزواج بالكتابيات وبه قال عثمان وطلحة وجابر وحذيفة وابن عباس من الصحابة، ومالك وسفيان والأوزاعي وابن المسيب وابن جبير والحسن وطاووس وعكرمة والشعبي والضحاك، ممن بعدهم، كما حكاه النحاس والقرطبي” ولكن آية المائدة اشترطت في الكتابيات أن يكن محصنات، أي عفيفات لا يُعرف عنهن تبذل أو فاحشة، أو مجاهرة بشرك كالقول بألوهية المسيح، أو أنه أو عز
ير ابن الله.
صدى – مصر من مصر لكل العالم