ماكرون يطرح السندات الأوروبية المشتركة ويدفع نحو استقلال نقدي عن هيمنة الدولار
محمد البحيري
13 فبراير، 2026
اخبار عالميه
500 99
كتب أيمن بحر
في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في الخطاب الاقتصادي والسياسي داخل أوروبا أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوته الرسمية إلى إصدار سندات أوروبية مشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي بما يعني اقتراض دول التكتل ككتلة واحدة تمثل نحو 450 مليون مواطن أمام الأسواق العالمية
المقترح لا يُنظر إليه كإجراء مالي تقليدي بل كتحرك استراتيجي يستهدف تعزيز مكانة اليورو فى النظام النقدي الدولي وتقليص الاعتماد التاريخي على الدولار الأمريكي الذى يهيمن منذ عقود على حركة التجارة والتمويل العالمى
الرئيس الفرنسى أكد أن مشروع السيادة الأوروبية الذى يدافع عنه منذ سنوات يدخل مرحلة أكثر حساسية ترتبط بالاستقلال النقدي بعد مسارات سابقة ركزت على دعم التكامل الدفاعي وتعزيز التنسيق الاقتصادي بين دول التكتل
التحرك الفرنسى يأتي فى سياق نقاش أوروبي أوسع حول ضرورة امتلاك أدوات مالية موحدة تمنح القارة قدرة أكبر على مواجهة الأزمات العالمية وتحد من تأثير التقلبات المرتبطة بالسياسات النقدية الأمريكية
ويرى مراقبون أن إصدار سندات أوروبية مشتركة من شأنه إذا تحقق أن يعزز جاذبية اليورو كعملة احتياط دولية ويوفر بديلاً مالياً قوياً فى مواجهة السندات الأمريكية وهو ما قد ينعكس على توازنات القوة داخل النظام المالي العالمي
كما يرتبط الجدل الدائر حول هذه الخطوة بملف العقوبات الاقتصادية حيث يمنح النفوذ الواسع للدولار الولايات المتحدة قدرة كبيرة على التأثير فى الاقتصادات الدولية بينما قد يفتح صعود أدوات مالية أوروبية موحدة الباب أمام نظام أكثر تعددية
المشهد الحالي يشير إلى أن أوروبا أمام اختبار تاريخي بين تعميق تكاملها المالي أو الاكتفاء بأطر التعاون التقليدية غير أن الطرح الفرنسى يعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة صياغة موقع القارة فى معادلة الاقتصاد العالمى بما يعزز استقلال قرارها الاستراتيجي ويمنحها ثقلاً مالياً يتناسب مع حجمها الاقتصادي